"النوبلية" نرجس محمدي بين الموت والحياة في سجن إيراني

المدن - ميدياالأربعاء 2026/05/06
Image-1765791772
تواجه الناشطة الإيرانية المعتقلة نرجس محمدي، الحائزة جائزة "نوبل" للسلام، خطراً صحياً داهماً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تواجه الناشطة الإيرانية المعتقلة نرجس محمدي، الحائزة جائزة "نوبل" للسلام، خطراً صحياً داهماً. وأشار مناصرون لها إلى أن حالتها تدهورت بشدة بعد الاشتباه بإصابتها بنوبتين قلبيتين في الأسابيع الأخيرة، ومطالبين بتوفير رعاية صحية عاجلة لها.

 

وقال ممثلون للجنة دعمها ومقرها باريس، أن محمدي، التي نالت جائزة "نوبل" للسلام العام 2023 تقديراً لنضالها على مدى عقود من أجل حقوق الإنسان في إيران، تخوض معركة من أجل البقاء، بعدما أدخلت المستشفى تحت الحراسة منذ خمسة أيام بسبب مشاكل في القلب، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وقالت محاميتها شيرين أردكاني في مؤتمر صحافي عقدته لجنة دعم محمدي في باريس: "نحن لا نناضل من أجل حريتها فحسب، بل نناضل كي يستمر قلبها في النبض. هي بين الحياة والموت". وشبهت أردكاني وضع محمدي بحال المعارض الصيني الحائز جائزة "نوبل" ليو شياوبو، الذي توفي تحت الحراسة العام 2017، والمعارض الروسي أليكسي نافالني، الذي توفي في سجن روسي العام 2024 واعتبر أنصاره أنه قتل بقرار دولة.

 

وقال مسؤول الشرق الأوسط في منظمة "مراسلون بلا حدود" جوناثان داغر: "هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها خطر الموت بهذا الشكل، وهناك خطر حقيقي يستدعي التحرك قبل فوات الأوان"، علماً أن السلطات اعتقلت محمدي (54 عاماً) مجدداً في كانون الأول/ديسمبر في مدينة مشهد بشرق البلاد بعد انتقادها السلطات الإيرانية خلال مراسم تشييع.

 

وفي شباط/فبراير الماضي، حكم عليها بالسجن ست سنوات بتهمة المساس بالأمن القومي، إضافة إلى سنة ونصف سنة بتهمة الدعاية ضد النظام الإسلامي في إيران. وخلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، سجنت محمدي مراراً بسبب نشاطها المناهض لعقوبة الإعدام ولقواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران.

 

ونقلت محمدي من سجن زنجان في شمال البلاد إلى مستشفى في المنطقة "بعد تدهور خطير في وضعها الصحي، تخللته حالتا فقدان كامل للوعي وأزمة قلبية"، بحسب بيان صادر عن المؤسسة التي تحمل اسمها وتدافع عنها. وبعد النوبة الأخيرة، بقيت محمدي تحت حراسة دائمة، بحسب أردكاني.

 

وأشارت المحامية إلى أن محمدي فقدت نحو 20 كيلوغراماً من وزنها في السجن، وتواجه صعوبات في الكلام، وباتت "غير معروفة الملامح" مقارنة بوضعها قبل توقيفها الأخير. وأضافت: "لم نشعر قط بمثل هذا الخوف على حياة نرجس، قد تفارقنا في أي لحظة". وتأثرت حالتها أيضا بالحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث وقعت ثلاث غارات جوية على الأقل قرب السجن الذي تقبع فيه.

 

ويطالب أنصار محمدي بنقلها إلى طهران لتلقي العلاج على يد فريقها الطبي الخاص، لكن لا مؤشرات حتى الآن إلى نقلها من زنجان.  وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية "أمنستي" أنييس كالامار إن السلطات الإيرانية تعرض حياة محمدي "للخطر عبر إخضاعها للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، من خلال حرمانها المتعمد من رعاية صحية متخصصة وملائمة في الوقت المناسب".

 

ووصفت كالامار محمدي بأنها "سجينة رأي"، لافتة الى أن السلطات الإيرانية تحرمها "العلاج الطبي المتخصص والعاجل الذي تحتاج إليه في مستشفى خارج السجن في طهران". ودعت محاميتها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً: "ننتظر موقفاً قوياً من الرئيس، ولا أرى في هذا الطلب أي مبالغة".

 

ولم ير توأما محمدي المراهقان، علي وكيانا رحماني، اللذان يعيشان ويدرسان في باريس، والدتهما منذ أكثر من عشر سنوات، وتسلما جائزة "نوبل" نيابة عنها بينما كانت في السجن. وقالت ابنتها كيانا في بيان تلي خلال المؤتمر الصحافي أن "الرعاية المقدمة لها هي الحد الأدنى، وهي تتم في ظل حراسة مستمرة. هذا ليس علاجاً".

 

وكانت محمدي داعمة بقوة للحركة الاحتجاجية التي شهدتها إيران بين العامين 2022 و2023 واندلعت بعد مقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني أثناء اعتقالها التعسفي على يد شرطة الأخلاق، لكنها أوقفت قبل التظاهرات الكبرى التي اندلعت في في كانون الثاني/يناير هذا العام. وإلى جانب نشاطها ضد عقوبة الإعدام والحجاب الإلزامي للنساء، أعربت محمدي مراراً عن اقتناعها بأن النظام الديني الحاكم في إيران منذ الثورة الإسلامية العام 1979 آيل إلى السقوط.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث