ألكو داوود لـ"المدن": الممثل اللبناني لا يبيع عربياً

هيام بنوتالأربعاء 2026/05/06
Image-1778059544
لا يرى داوود تعارضاً بين الدراما المعربة والدراما المحلية (إكس)
حجم الخط
مشاركة عبر

استعرض الممثل اللبناني ألكو داوود الذي يطل حالياً في المسلسل المعرب "ليل"، تجربته الرابعة في هذا النوع من الدراما بوصفها خياراً مهنياً واعياً، لا مجرد مشاركة عابرة، خصوصاً حين ترتبط هذه الأعمال بمؤسسات إنتاجية كبرى تمتلك رؤية واضحة ومعايير دقيقة. 

 

وأكد داوود في حديث مع "المدن" أنه سعيد جداً بالتجربة التي تنتجها شبكة "إم بي سي"، بوصفها إحدى أهم الشركات في مجال الإنتاج الدرامي، مُقراً في الوقت نفسه بوجود آراء متباينة تجاه هذا النوع من الدراما، لكنه شخصياً لا يمانعها بل ينصح جميع الممثلين بخوضها، لأن حسناتها كثيرة وسيئاتها قليلة.

ولا يرى داوود تعارضاً بين الدراما المعربة والدراما المحلية التي حققت "تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة"، فهو لا يفضل نوعاً على آخر، بل يتعامل مع كل تجربة بوصفها مساحة مختلفة للتعبير، وأوضح: "كما أن للدراما المحلية مكانة خاصة في قلبي، فكذلك المشتركة والمعربة. أعمل فيها جميعاً بحب وشغف، وبرأيي الكاميرا ليست مجرد أداة تفضح بقدر ما هي ميزان دقيق يكشف الممثل الذي يحضر إلى عمله بشغف ويميزه عن أولئك الذين يحضرون فقط من أجل قبض ليرتين ثم المغادرة".

 

ورغم التحسن الذي أشار إليه داوود في مستوى الدراما اللبنانية، قال أن إنتاج عمل واحد في السنة لا يكفي لبناء صناعة متكاملة، ورأى أن وجود شركة تنتج أعمالاً لبنانية خطوة إيجابية، لكن المطلوب هو التنويع وعدم تكرار الوجوه والأسماء، واضعاً الأمور في إطارها الاقتصادي الواقعي: "المنتج هو تاجر يسعى إلى الربح، ولا يمكن مطالبته المجازفة وإنتاج أكثر من عمل أو عملين لأنه بالكاد يسوقها عربياً". 

وأكمل داوود أن لبنان لم يصل بعد إلى مرحلة الإنتاج الكمي كما الدراما السورية، بسبب محدودية عدد المنتجين والممثلين والمساحة، ما يدفع المنتج اللبناني إلى الاستعانة بممثلين من جنسيات أخرى، وإلى إنتاج دراما عربية وخليجية تصور في لبنان. مشدداً على أن "الدراما اللبنانية بحاجة إلى وقت ومال وجهد، إذ لا يمكن إنتاج أعمال كثيرة من دون قدرة حقيقية على تسويقها خارج الإطار المحلي".

 

واعترف داوود بأن الممثل اللبناني "لا يبيع" عربياً بحسب رأي المنتجين، معتبراً أن الظروف القاسية والحروب التي مر بها لبنان حالت دون تغيير هذا الواقع، رغم ما حققه بعض الممثلين من شهرة وانتشار. وقارن تلك الحقيقة المريرة بالتجربة السورية التي عانت أيضاً حروباً وظروفاً اقتصادية صعبة، مشيراً إلى أن سوريا أسست لصناعة درامية متكاملة قبل الحرب، بدعم مستمر من الدولة على مدى ثلاثين عاماً، ما أفرز خبرات عالية واحترافية راسخة. 

ورأى داوود أن ذلك لا يعني غياب الاحترافية لدى الممثل اللبناني، لكن قلة العدد ومحدودية الفرص تجعل من الصعب، حتى اليوم، الاعتماد على اسم الممثل اللبناني لضمان بيع العمل عربياً من دون دعم منصات كبرى مثل "شاهد" و"إم بي سي" أو مشاركة ممثلين سوريين. وكشف أن أحد الأعمال اللبنانية، لن يتمكن من اللحاق بالسباق الرمضاني المقبل، وفي حال تم استكمال تصويره، فمن المتعذر تسويقه وبيعه عربياً نظراً لارتفاع كلفة الإنتاج التي باتت تتطلب ما بين 40 و50 ألف دولار للحلقة الواحدة من أجل تلبية المعايير البصرية الحديثة، من مشاهد ضخمة وإبهار بصري لا يستطيع تحمله إلا المنتجون الكبار أو الأعمال المباعة سلفاً. 

 

وهنا، قال داوود أن مشاركة الممثل اللبناني في الدراما المعربة تشكل خطوة غير مباشرة في مسار النهوض، لما تمنحه من انتشار عربي واسع يساعد الجمهور على التعرف عليه وتقبله، ويمهد مستقبلاً لإنتاج دراما لبنانية خالصة وقوية.

إلى ذلك، أبدى داوود موقفاً حاسماً من مفهوم النجومية، معتبراً أن المصطلح فقد قيمته لكثرة استخدامه في غير مكانه الصحيح: "النجم الحقيقي هو الممثل المتمرس الذي يمتلك الخبرة والمعرفة ويبرع في الدور، أما النجم في الوقت الحالي، فهو غالباً نجم تسويق يعتمد على ملايين المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي". وأكمل بوضوح: "أنا لا أملك متابعين، بل أملك معرفة وخبرة. ولو أن اختياري يرتبط بعدد المتابعين، فلن أعمل كثيراً، وأنا لست مستعداً لشراء المتابعين، وأفضل أن أنفق المال على عائلتي وحفيدي".

 

سينمائياً، أعلن داوود عن مشاركته المرتقبة في فيلم "شربل" الذي يتناول سيرة القديس شربل، إضافة إلى تجربته في فيلمين مع الفنان عباس شاهين وشركة "M-PRO". ورغم أن حجم دوره فيهما ليس كبيراً، إلا أنه يحرص على "سرقة المشهد" وترك أثر طيب و بصمة فنية في كل عمل يشارك فيه.

وفي قراءته لواقع السينما اللبنانية، رأى أن غياب الانتعاش يعود إلى طبيعتها المكلفة التي تتطلب ميزانيات كبيرة وجرأة استثمارية يصعب تحقيقها في بلد محدود السوق وعدد السكان. ومع ارتفاع كلفة الذهاب إلى السينما في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، يفضل معظم اللبنانيين المشاهدة المنزلية، ما ينعكس سلباً على شباك التذاكر. كما رأى أنه رغم وجود سينمائيين لبنانيين بارزين في الخارج يؤمنون تمويلاً خارجياً لأعمالهم، إلا أن هذه الجهود تبقى فردية ولا ترقى إلى حركة منظمة، ليخلص إلى أن لبنان يشهد محاولات سينمائية متفرقة، من دون أن يمتلك حتى الآن صناعة سينمائية متكاملة.

 

ومن موقعه كمقدم برامج، انتقد داوود المشهد الإعلامي الحالي، مستعيداً تجربته الطويلة مع مدرسة رياض شرارة، وسنوات عمله الطويلة في تلفزيون "أوربت" وبرامج سيمون أسمر وسهرات رأس السنة على شاشة  "ال بي سي"، وأوضح: "لا أعرف ما إذا كان المقدمون الحاليون مقدمين فعلاً، لأن من يطلون على الشاشات ويدّعون خفة الدم، يعتمدون على جهاز "البرومبتر" (القارئ الآلي) وسماعة أذن لتلقي التعليمات والتلقين من المعدّين، بينما نحن كنا نعتمد على الثقافة، العفوية، الإعداد الجيد، القدرة على الارتجال على الهواء مباشرة، وفهم تعليمات المخرج بالإشارة من دون الحاجة لأجهزة قراءة. كما تم الاستغناء عن مقدمي البرامج الذين يملكون ثقافة وحضوراً وشخصية فذة لأنهم ليسوا على الموضة واستُبدلوا بمذيعات مثيرات!".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث