رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي أنّ "ما يجري اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرِّيّة رأي، بل انحدارٌ مُقلِقٌ في سلَّم اللغة والقيَم، واستباحةٌ لكراماتٍ لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يَمسَّها، أَيًّا كانَت مَصادِرُها أو وُجوهُها".
وجاء تصريح الراعي غداة جدل كبير أثارته قناة "ال بي سي" بعدما نشرت مقطع فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر مسلحين من "حزب الله" مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم بصورة شخصيات "أنغري بيردز"، خلال صراعهم مع جنود إسرائيليين في هيئة الخنازير عدوة الطيور الغاضبة في سلسلة الكرتون الشهيرة، ويقوم الإسرائيليون في النهاية بتفجير الطيور ذات العُصبات الصفراء، عبر طائرة مسيرة.
وردّ جمهور "حزب الله" بحملة مسيئة ضد الراعي، استدعت تنديداً من الرئيس اللنباني جوزاف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، كما تدخل القضاء الذي استدعى المسيئين، وألزم قناة "أل بي سي" بحذف المحتوى.
إساءة إلى الذات
واعتبر الراعي أنّ "لبنان أَكبَرُ مِن مُهاتَراتٍ عابِرَة، وأَسمى مِن أَن يُختَزَلَ بِضَجيجِ أَصواتٍ تُسيءُ إِلى ذاتِها قَبلَ أَن تُسيءَ إِلى غَيرِها. فَما يُبْنَى بِالمَحَبَّةِ لا تَهْدِمُهُ زَوَابِعُ التَّجْرِيح، وَما يَتَأَسَّسُ عَلَى الكَرَامَةِ يَبْقَى أَرْسَخَ مِن كُلِّ انْفِعَالٍ زَائِل، وَما يُشَيَّدُ عَلَى الحَقِّ يَسْمُو وَيَدُوم، أَمَّا ما يُبْنَى عَلَى البَاطِلِ فَسُرْعَانَ ما يَتَدَاعَى، وَلَو تَزَيَّنَ بِأَلْفِ قِنَاع".
وقال الراعي في عظة الأحد: "ننظر اليوم إلى واقعنا اللبناني، ونشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار. نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها".
وتابع: "شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل. وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمّل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة".




