شنت حسابات موالية للتطبيع بين لبنان وإسرائيل حملة ضد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، بعد ربطه إمكانية السلام مع إسرائيل بالتفاهمات مع دول الخليج أولاً.
وقال جعجع في مقابلة إعلامية: "في مسألة العلاقة مع إسرائيل فإن الوضعية المثالية هي التفاهم مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية على موعد السلام مع إسرائيل، إلا أنه بالنسبة لما سيحصل على الأرض فلا أعرف لأن الأولوية اليوم هي الخروج من الوضعية التي نحن فيها. نحن أمام كارثة حيث تتراكم الخسائر الاقتصادية في لبنان، منذ شهرين ناقصت مداخيل الدولة بنسبة تتروح بين 35٪ إلى 45٪ فيما زادت نفقاتها وهذا ينذر بالأسوأ".
وأثارت التصريحات جدلاً واسعاً في مواقع التواصل، خصوصاً بين حسابات تدعو للتطبيع وإنهاء حالة الحرب الطويلة بين لبنان وإسرائيل. ورأى أولئك أن تصريحات جعجع تسيء لفكرة السيادة اللبنانية أولاً، وتربط حالة السلام والحرب في لبنان بقرارات خارجية، وتحديداً موضوع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي طويل الأمد.
ودخلت شخصيات يمينية لبنانية وإسرائيلية، من بينها الصحافي إيدي كوهين، ضمن الحملة، بنشر تغريدات تهاجم موقف جعجع بوصفه "موقفاً رجعياً ومكرراً، يعود بنا مباشرة إلى منطق مبادرة بيروت 2002 الفاشلة: الأرض مقابل السلام"، حسب تعبيرهم، وأضافوا أن "النهج القديم الذي يضع التنازلات اللبنانية والعربية أولاً، ثم ينتظر تفاهماً مع الدول العربية ليأتي السلام، كأن التاريخ لم يثبت أن هذا المنطق يؤدي فقط إلى المزيد من الخسائر والضعف والانهيار".
ويشهد لبنان انقساماً حول موضوع الحوار مع إسرائيل للوصول إلى اتفاقية سلام، خصوصاً بعد الحرب بين تل أبيب و"حزب الله" التي أدت لدمار واسع في جنوب لبنان وتشريد أكثر من مليون شخص، فيما باتت إسرائيل تحتل مساحات واسعة في الجنوب بحجة إقامة منطقة آمنة.




