دان الرئيس اللبناني جوزاف عون التعرّض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، بعد إساءة مناصري "حزب الله" للبطريرك الماروني بشارة الراعي، على خلفية مقطع بصري نشرته قناة "أل بي سي"، يسيء لـ"حزب الله" وأمينه العام نعيم قاسم.
وأثارت قناة "ال بي سي" جدلاً كبيراً بعدما نشرت مقطع فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر مسلحين من "حزب الله" مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم بصورة شخصيات "أنغري بيردز"، خلال صراعهم مع جنود إسرائيليين في هيئة الخنازير عدوة الطيور الغاضبة في سلسلة الكرتون الشهيرة، ويقوم الإسرائيليون في النهاية بتفجير الطيور ذات العُصبات الصفراء، عبر طائرة مسيرة.
عون يندد
وسرعان ما انزلق جمهور الحزب الى حملة مسيئة للبطريرك الراعي، استدعت تنديداً سياسياً ودينياً، تصدرها رئيس الجمهورية جوزاف عون، والمفتي عبد اللطيف دريان.
واعتبر رئيس الجمهورية ان "التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض نظراً لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البعد الديني لتلامس البعد الوطني".
وقال: "يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي تجسد وحدة لبنان وشعبه، فضلاً عن أن القوانين المرعية الإجراء تمنع مثل هذه الإساءات وتعاقب مرتكبيها".
ودعا عون الجميع إلى "إبقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفع عن الإساءات الشخصية، نظراً للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً".
دريان
وأصدرت أمانة سر البطريريكية المارونية بياناً، أعلنت فيه أن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، اجرى اتصالًا بالبطريرك الماروني، مطمئنًا إلى صحته، ومستنكرًا بشدّة ما صدر من إساءة طاولته.
ووفق البيان، فإن المفتي دريان أكد "تضامنه الكامل مع البطريرك الراعي، مشدّدًا على أنّ هذه الإساءات لا تمسّ شخصًا أو مرجعيّة بعينها فحسب، بل تطاول صميم الكرامة الوطنية وتسيء إلى صورة لبنان وقيمه". كما أعلن وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكدًا أنّ دار الفتوى بكلّ مرجعياتها وهيئاتها الدينية تقف صفًا واحدًا دعمًا له.
وأضافت أمانة السر البطريركية أن "هذا الموقف يأتي ليؤكّد أنّ الاعتداء على الرموز الروحية هو اعتداء على الوحدة الوطنية، وأنّ لبنان، في تنوّعه، يبقى أقوى من كل محاولات النيل من رموزه أو زرع الفتنة بين أبنائه".
"حزب الله" يلجم مناصريه
في المقابل، حاول "حزب الله" لجم مناصريه من خلال بيان ندّد فيه بالفيديو، ودعا جمهوره لعدم الإساءة لأحد، من دون تسمية الراعي.
وقال الحزب في بيان: "انتشرت في الأيام الماضية فيديوهات من قبل المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC تتجاوز حدود الاختلاف السياسي، وتتضمن بطريقة مهينة إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز، وتحوله إلى أداة مقصودة في حقن الشارع وتوتير المجتمع بهدف استجرار ردود أفعال تحاكي الفعل الاستفزازي نفسه، بغية إثارة فتنة غير قابلة للضبط بين اللبنانيين".
وتابع: "إننا نهيب بجمهور المقاومة وأنصارها التنبه إلى خطورة ما يُحاك ضدّ اللبنانيين جميعًا وندعوهم للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة، وبالتالي أعداء لبنان، عن كامل قصد وتخطيط، وانسجامًا مع أخلاقنا وقيمنا التي عبّر عنها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، عندما خاطب أنصاره، بأنه يكره لهم أن يكونوا سبّابين".
الموسوي
بدوره، قال رئيس لجنة الإعلام والاتصالات، النائب إبراهيم الموسوي في بيان: "فاجأتنا قناة LBCI ببث فيديوهات كاريكاتورية مهينة ومستفزة وتحريضية تتعرض فيها لرمز ديني وطني، أميننا العام الشيخ نعيم قاسم، وكذلك لقدسية المقاومة ومجاهديها". وتابع: "إن ما قامت به القناة المذكورة مدان بالكامل ويتعارض مع أبسط حسابات المصلحة الوطنية والقيم الأخلاقية، ويقدم خدمة للعدو".
وأضاف: "إننا إذ نستنكر أشد الاستنكار ما قامت به قناة LBCI من محاولة تحريض مكشوفة وجر إلى الفتنة والانقسام الأهلي في ظلّ حرب عدوانية إسرائيلية مفتوحة على لبنان، فإننا نهيب بالجميع ومن كل الجهات عدم التعرض للمقامات الروحية والرموز الدينية على مختلف انتماءاتها وتمثيلها، كما ندعو المراجع القانونية والقضائية المختصة إلى القيام بواجباتها تجاه المؤسسات والمنصات الإعلامية للكف عن إثارة النعرات الطائفية والإساءة لشرائح واسعة من اللبنانيين تحت مسمى حرية التعبير، في حين إن ما تفعله حقيقة يشكل طعنة للوحدة الوطنية وشرذمة للتماسك الداخلي، فيما لبنان هو أحوج ما يكون إليه".




