إسرائيل تقيّم خططها في لبنان: الضغط الأقصى على "حزب الله"

أدهم مناصرةالسبت 2026/05/02
Image-1777708713
دبابات إسرائيلية في جنوب لبنان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

خلصت القراءات الإعلامية والأمنية في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، إلى أن أبرز ما يشغل بال المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب، هو كيفية كسر حالة "الثبات" في عمل الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان، عبر تنفيذ خطة تقوم على عنصر المفاجأة والضغط الأقصى على "حزب الله"، في ضوء هجماته الأخيرة بالمسيرات ضد الجنود الإسرائيليين وآلياتهم الهندسية التي تدمر البلدات اللبنانية الجنوبية.

 

وقال محرر الشؤون السياسية لهيئة البث العبرية، أن النقاشات في جلسة الكابينت التي عقدت الليلة قبل الماضية، ركزت على هذه النقطة تحديداً، حيث بحث تنفيذ ضربات أشد ضد الحزب لمحاولة إرباكه والحيلولة دون منحه مساحة للمناورة ومنع تحولها إلى معركة استنزاف للقوات الإسرائيلية والإضرار بـ"إنجازاتها التكتيكية" في لبنان. 

 

واللافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصل هاتفياً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال جلسة الكابينت، ليطلب منه تحديد سقف زمني للمفاوضات مع المستوى الرسمي اللبناني لأسبوعين أو ثلاثة كحد أقصى، ثم السماح لإسرائيل باستئناف خطتها العسكرية بلبنان، بدعوى أنه لا جدوى من المسار التفاوضي الآن. وهو أمر وضعته تحليلات عبرية في سياق قلق بالغ من تداعيات تقييد واشنطن حرية العمل الإسرائيلي في لبنان، وسط تقييمات إسرائيلية بأن نتنياهو، على عكس تصريحاته العلنية لإبرام اتفاق سلام مع بيروت، ليس متحمساً لأي مفاوضات في هذا التوقيت، كونه يرى أن الأولوية لتنفيذ مخططاته العسكرية والميدانية قبل الانتخابات العامة أواخر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

 

وكشفت مواقع أمنية عبرية أن القيود الأميركية على سلاح الجو الإسرائيلي، منعت مؤخراً مهاجمة أهداف لـ"حزب الله" في بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، رغم توافر "معلومات أمنية ساخنة" عنها، ما زاد قلق حكومة تل أبيب من أن قيود واشنطن تهدد بـ"تآكل قوة الردع الإسرائيلية"، وبالتالي يحاول نتنياهو إقناع ترامب بمنح إسرائيل حرية عمل كاملة في لبنان خلال الفترة المقبلة.

 

وسط ذلك، بعثت قيادة الجيش الإسرائيلي برسائل مفادها أنه لا تراجع عن خطتها حيال لبنان، رغم ضربات "حزب الله" الأخيرة التي أدت إلى قتلى وإصابات في صفوف القوات الإسرائيلية وتدمير آلياتها العسكرية والهندسية. وأخبر قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي، رافي ميلو، رؤساء بلديات المستوطنات الشمالية خلال اجتماع، الخميس الماضي، أن الحرب ضد "حزب الله" طويلة، وأن قواته تستعد لمواصلتها حتى تفكيك الحزب. 

 

وقال ميلو خلال الاجتماع الذي ناقش أيضاً "الثغرات الأمنية"، أن الجيش الاسرائيلي يعمل على عمق يقارب 10 كيلومترات في لبنان، ويسيطر على مساحة تقدر بنحو 600 كيلومتر مربع، مشدداً على أنه لا ينوي التراجع عن الخط رغم هجمات "حزب الله"، حسب تعبيره.

 

وما يمكن استخلاصه من النقاشات الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية، هو إقرارها بحاجة إسرائيل لتغيير نهجها العسكري المتبع ضد "حزب الله" بموازاة "حرية عمل دائمة"، لمواجهة ما اعتبرها ضابط إسرائيلي رفيع المستوى في حديث مع موقع "والا" الإسرائيلي، "حرب عصابات" يخوضها "حزب الله" بكثافة عالية ضد القوات الإسرائيلية. 

 

وبحسب تقييمات عسكرية لمواقع عبرية، فإن "حزب الله" تعلم من الحرب بين روسيا وأوكرانيا والقتال في قطاع غزة، ويواصل التطور بدعم إيراني، ويستخدم الطائرات المسيرة ويطلق النار من زاوية عالية إلى جانب عمليات القنص وإطلاق الصواريخ المضادة للدروع.

 

ونقل المحلل العسكري لموقع "والا"، أمير بوحبوط، عن ضباط نظاميين واحتياط، تحذيرهم من أن الوضع الثابت داخل عمق المنطقة اللبنانية ربما يتحول مع مرور الوقت إلى "نقطة ضعف"، إذا لم يتمتع الجيش الإسرائيلي بـ"حرية حركة يومية كاملة". وكشفت المصادر نفسها أن قيادة المنطقة الشمالية وشعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو وشعبة العمليات، كلها تستعد للخطوات المقبلة ضد "حزب الله" في حال العودة إلى قتال مكثف.

 

وفي ظل النقاش الإسرائيلي تحت عنوان "النهج العسكري الأنجع" في لبنان، كتب الباحث الإسرائيلي بشؤون "حزب الله" يوسي مانشروف، مقالاً بعنوان "مواجهة حزب الله تتطلب تحولاً مفاهيمياً"، اعتبر فيه أن مواجهة الحزب بفعالية تتطلب تخلي إسرائيل عن "عقيدة الدفاع" المعروفة بـ"خط مضاد الدبابات"، وأن تعتمد استراتيجية هجومية تقوم على خمسة مبادئ. 

 

وأوضح مانشروف أن أول تلك المبادئ هو التمسك بخط الليطاني مع إدخال تعديلات عند انحناءة الخط، في سبيل إنشاء منطقة عازلة واسعة تمنع إطلاق الصواريخ والتسلل. والثاني تكريس منطقة خالية من المدنيين، عبر تحويلها إلى "منطقة قتل من دون دروع بشرية". أما الأساس الثالث لهذه الاستراتيجية فيكمن في إصلاح الجيش اللبناني، أي ربط المساعدات الأميركية بشرط تطهيره من أي تعاون سري مع "حزب الله". 

 

ويتمثل العنصر الرابع بـ"عقاب هجومي مكثف"، أي استهداف الأصول الاستراتيجية في بيروت وبقاع لبنان، وخنق طرق "التهريب" المزعومة من إيران والساحة السورية. ويقضي الركن الخامس بوجود ديناميكي وذكي في المنطقة العازلة، أي استخدام التكنولوجيا والطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار لتحويل الجيش الإسرائيلي من حارس ثابت إلى صياد قاتل، مع تدمير ممنهج للبنية التحتية تحت الأرض.

 

بدوره، تساءل الموقع الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية "إنتل تايمز"، عما إذا كانت التعليمات الجديدة التي عممتها الجبهة الداخلية على سكان مستوطنات الشمال، مؤشراً على تصعيد ما خلال الساعات المقبلة. 

 

ولفت الموقع إلى رؤية استراتيجية مفادها أنه إذا أرادت إسرائيل إعادة ترسيخ الردع، فإن أسلوب الاستنزاف ليس الخيار الأنسب، بل يفضل "التحرك الهجومي"، معتبراً أن هذا التصور لا يشترط أن تكون الضربة واسعة النطاق، بل يمكن أن تكون مركزة ومحددة، تستهدف نقطة ضغط مهمة قادرة على كسر حالة الجمود وفتح مسار جديد في ميزان الردع.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث