طهران: الفقر يظلّل عودة الحياة

المدن - ميدياالجمعة 2026/05/01
Image-1777624516
الحياة تعود إلى أسواق طهران.. لكن مَن يشتري (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بدأت طهران تستعيد ملامح حياة طبيعية منذ إعلان وقف إطلاق النار بعد أسابيع من الضربات الأميركية الإسرائيلية، مع فتح المقاهي والمطاعم والنوادي الرياضية أبوابها. لكن بالنسبة إلى كثيرين، أصبحت هذه المتنفسات البسيطة ترفاً بعيد المنال.

 

وكانت المقاهي العصرية في شمال طهران المزدهر تعج بالزبائن مع بداية عطلة نهاية الأسبوع في إيران، حيث كان رجال ونساء يحتسون المشروبات وآخرون يتنزهون في الشوارع. لكن تلك المشاهد تحجب التضخم والبطالة المتزايدين، وهما نتيجتان مباشرتان للحرب التي بدأت في نهاية شباط/فبراير وللحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية وإغلاق الجمهورية الإسلامية مضيق هرمز، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وقال مهيار (28 عاماً): "بالنسبة إلى كثيرين، أصبح دفع الإيجار وحتى شراء الطعام أمراً صعباً، وهناك بعض السكان لم يبق لديهم أي شيء على الإطلاق"، مشيراً إلى أن الشركة التي كان يعمل فيها سرحت 34 شخصاً أي نحو 40% من موظفيها.

 

وأشار مهيار إلى أن الرواتب لم ترفع، فيما وصل التضخم الذي كان يبلغ أكثر من 45% قبل الحرب، إلى 53,7% في الأسابيع الأخيرة، بحسب "المركز الوطني للإحصاء". وتابع: "فقط أولئك الذين يملكون عقارات وشركات وثروات كبيرة مازالوا يتمتعون بوضع طبيعي".

 

وانخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار خلال الأسبوع، بحسب مواقع تتبع العملات، حيث تم تداوله بحوالى 1,8 مليون في السوق السوداء مقارنة بـ1,7 مليون عند اندلاع الحرب. وقال نائب وزير العمل الإيراني أن 191 ألف شخص تقدموا بطلبات للحصول على إعانات بطالة بعد فقدان وظائفهم بسبب الحرب.

 

لكن بالنسبة إلى تونكابون (49 عاماً) "حتى الأثرياء يشكون" حيث يكافح المستأجرون، بمن فيهم المستأجرون لديه، لدفع الإيجار. وقال :"الجميع يصلحون ما لديهم أو يشترون سلعاً مستعملة". وترتفع الأسعار بشكل مطرد، ما يجعل دفع ثمن الحاجات الأساسية تحدياً، مع تأجيل شراء أي شيء يعد ثانوياً.

 

ويبلغ الحد الأدنى للأجور اليومية في إيران نحو 5,5 ملايين ريال ما يعادل 3 دولارات أميركية، بحسب بيان لـ"المجلس الأعلى للعمل" نشرته وسائل الإعلام الرسمية في 20 نيسان/أبريل الماضي. لكن اعتباراً من 28 نيسان/أبريل، أصبح أقل من لتر واحد من زيت الطهو يقارب أربعة ملايين ريال، وسعر البيضة الواحدة 240 ألف ريال، بينما تراوح سعر اللحوم بين سبعة إلى 23 مليون ريال للكيلوغرام.

 

وقالت فاطمة (29 عاماً) من مدينة زاهدان في جنوب شرق إيران: "حتى خلال الحرب، لم ترتفع الأسعار بهذا المقدار، إنها ترتفع كل يوم". وأضافت الشابة وهي أم لطفلين وزوجها عاطل عن العمل، أنها تعمل طوال اليوم في خياطة الملابس والتطريز، لكنها لا تستطيع تحمل كلفة الحليب لطفلها الأصغر.

 

وتابعت فاطمة أنها تؤجل الذهاب إلى طبيب الأسنان منذ ثلاثة أشهر رغم ألمها لأنها لا تستطيع تحمل تكاليفه. وقالت: "الأمر لا يقتصر علينا فقط، فالعديد من أقاربنا وجيراننا لا يذهبون لتلقي العلاج الطبي لأنه أصبح مكلفاً للغاية".

 

من جهته، سئم الطالب شاهين نامبور من التكاليف المتزايدة والأسعار المتغيرة وحالة عدم اليقين بشأن مصير وقف إطلاق النار. وقال: "إما أن يكون هناك اتفاق، أو حرب"، علماً أن الاقتصاد الإيراني المتضرر بالعقوبات الغربية يعاني أصلاً قبل بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، وأدى الصراع إلى تفاقم الأزمة لا أكثر.

 

وحظرت إيران تصدير منتجات الصلب  بعدما تعرضت مصانع رئيسية لضربات خلال الحرب. وتسببت طهران باضطراب التجارة الحيوية في مضيق هرمز بعد إغلاقه، لكن واشنطن فرضت من جهتها حصاراً على الموانئ الإيرانية في محاولة للضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

 

وأعرب بعض الإيرانيين عن قلقهم من أن المواجهة ستنفجر وتتحول إلى قتال مرة أخرى، لكن يبقى التركيز الأساسي بالنسبة إلى العديد منهم منصباً على تأمين قوتهم اليومي. وقال البعض أنهم لم يتمكنوا من العثور على عمل، بينما شهد آخرون انقطاع دخلهم بعدما قيدت السلطات الإنترنت عندما بدأت الحرب، ما أدى إلى خنق الصناعات والعمال الذين يعتمدون على الاتصال بالشبكة العالمية.

 

ورغم كل ذلك، لم تكن هناك مؤشرات تذكر على احتمال اندلاع تظاهرات كما حدث في أواخر كانون الأول/ديسمبر عندما نزل عدد كبير من الإيرانيين إلى الشوارع على خلفية المصاعب الاقتصادية، في احتجاجات سرعان ما تحولت إلى مسيرات حاشدة مناهضة للنظام قوبلت بقمع عنيف قالت جماعات حقوق الإنسان إنه أسفر عن مقتل الآلاف. 

 

واضطر شروين، وهو مصور فوتوغرافي، لدفع الإيجار متأخراً للمرة الأولى، عندما فقد عمله عبر الإنترنت. وأشار إلى أنه لم يعد قادراً على تحمل تكاليف اشتراكه في منصة بث الموسيقى، لكنه يذهب إلى المتنزهات والمقاهي بحثاً عن بعض مظاهر الحياة الطبيعية، على غرار عائلات خرجت في رحلات بقوارب تجديف في بحيرة بطهران خلال الأسبوع، وأخرى جالت بدراجات عبر أحد المتنزهات المشجرة في المدينة. وأكمل: "أحاول رؤية الجمال في الحياة والاستمرار رغم كل شيء".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث