استشهد المسعف في الدفاع المدني اللبناني هادي ضاهر، الثلاثاء، إثر غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان، في سياق استمرار الهجمات رغم سريان وقف إطلاق النار، في حادثة تعيد تسليط الضوء على كلفة الحرب الإنسانية، خصوصاً على العاملين في المجال الإغاثي.
وفي أعقاب استشهاده، تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، تحديداً "فايسبوك" و"أنستغرام"، روايات عن حياته الشخصية، مستذكرين مسيرته وظروفه العائلية، ما أثار تعاطفاً واسعاً.
ويتحدر ضاهر من بلدة حولا في جنوب لبنان، حيث عاش حياة متواضعة، تحمل خلالها مسؤوليات عائلية كبيرة في سن مبكرة. ولم تكن مسيرته الشخصية بعيدة من المآسي التي يعيشها كثير من أبناء المنطقة، إذ فقد شقيقه قبل سنوات خلال رحلة هجرة غير نظامية إلى أوروبا، بعدما عثر على جثته في غابات بلغاريا إثر تعرضه للاحتيال من قبل شبكات تهريب.
وبحسب المنشورات المتداولة، سافر ضاهر إلى بلغاريا في رحلة بحث شاقة استمرت فترة طويلة، قبل أن يتمكن من العثور على جثمان شقيقه وإعادته إلى لبنان لدفنه، في خطوة عكست إصراره على لم شمل العائلة حتى بعد الموت. وبعد ذلك، تولى رعاية ابنة شقيقه اليتيمة، ليصبح معيلاً رئيسياً لعائلته، إلى جانب دعمه لوالدته وإخوته.
ورغم هذه الأعباء، التحق ضاهر بالدفاع المدني، حيث عمل مسعفاً، مشاركاً في عمليات الإنقاذ والإغاثة في المناطق المتضررة من الغارات. واستشهد ضاهر أثناء مشاركته في مهمة إسعاف وإنقاذ لمصابين جراء غارة استهدفت مبنى في بلدة مجدل زون، جنوب البلاد.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية، الثلاثاء، عن استشهاد ستة أشخاص في لبنان، من بينهم ثلاثة عناصر في الدفاع المدني، حسبما أفادت به مصادر رسمية. كما أصيب جنديان لبنانيان في الضربة نفسها، بينما أدت غارة أخرى على بلدة جويا إلى استشهاد شخص وإصابة 15 آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
ودان الرئيس اللبناني جوزف عون استهداف عناصر الدفاع المدني، معتبراً أن الهجوم "يدلل على أن إسرائيل تواصل انتهاك القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين والمسعفين"، فيما ينظر إلى استشهاد ضاهر، الذي قضى أثناء محاولته إنقاذ آخرين، بوصفه مثالاً على المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في مناطق النزاع، حيث يجد المسعفون أنفسهم في كثير من الأحيان في قلب الاستهداف، رغم الحماية التي يفترض أن توفرها القوانين الدولية.




