أعلنت متحدثة باسم الحكومة الإيرانية لوسائل الإعلام أن أعلى هيئة أمنية في البلاد وافقت على خطة مؤقتة تسمح للشركات بالوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية بقيود أقل، بعدما حجبت السلطات الخدمة تماماً منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار مرصد "نت بلوكس" المعني برصد الوصول إلى شبكة الإنترنت إلى أن معظم الإيرانيين لم يتسن لهم الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية خلال الأام الستين الماضية، باستثناء عدد قليل من المواطنين الذين بوسعهم الوصول إلى الشبكات الخاصة الافتراضية المتطورة وباهظة الكلفة والتي تلتف على القيود، حسبما نقلت وكالة "رويترز".
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن المجلس الأعلى للأمن القومي وافق على خطة "إنترنت برو" للحفاظ على سير الأعمال التجارية في أوقات الأزمات. ولم تذكر توقيت تطبيق الإجراءات الجديدة التي لم تكشف عنها الحكومة من قبل. وأضافت: "بمجرد إعلان السلطات المختصة عودة الوضع إلى طبيعته، سيتغير وضع الإنترنت أيضاً"، زاعمة أن الحكومة تستجيب لمطالب الشعب وتؤمن بأن الوصول إلى الإنترنت من الحقوق المدنية.
وفرضت السلطات في البداية حجباً للإنترنت اعتبارا من 8 كانون الثاني/يناير الماضي وسط الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدتها البلاد، ثم أعادت الاتصالات تدريجياً إلى طبيعتها في شباط/فبراير حتى بدأ حجب جديد إثر بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وحتى في الأوقات العادية، يظل الوصول إلى الإنترنت العالمي مقيداً بشدة من خلال الرقابة على كثير من المواقع الإلكترونية، في حين يزداد اعتماد السلطات على شبكة داخلية لتوفير الخدمات كم دون الاعتماد على شبكة الويب العالمية، خصوصاً بالنسبة للمدارس التي تتيح حالياً المناهج الدراسية افتراضياً.
وتؤكد خطة "إنترنت برو" صعوبة تحقيق التوازن بالنسبة للسلطات التي تقول أن القيود ضرورية للأمن خلال الحرب، لكنها تواجه اضطرابات اقتصادية متزايدة وعدم رضا بين الشعب، حيث يعتمد الملايين على الوصول المستقر إلى الإنترنت في العمل والحياة اليومية.
ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن رئيس لجنة الأعمال القائمة على المعرفة بغرفة التجارة الإيرانية أفشين كلاهي، أن انقطاعات الإنترنت في إيران تتسبب في أضرار اقتصادية جسيمة، حيث تقدر الخسائر اليومية بما يتراوح بين 30 و40 مليون دولار من التكاليف المباشرة وما يصل إلى 80 مليون دولار بما في ذلك الآثار غير المباشرة. ولم يتسن التحقق من هذه الأرقام بصورة مستقلة.
وبصورة أعم، فقد كثير من الإيرانيين وظائفهم منذ اندلاع الحرب قبل شهرين، وارتفعت الأسعار في بلد يعاني من أضرار لحقت بالمصانع والبنية التحتية للطاقة ووسائل النقل. وأثرت انقطاعات الإنترنت في مجموعة واسعة من القطاعات تتجاوز الاقتصاد الرقمي وتثقل كاهل سوق العمل، ما يهدد دخل كثير من العمال ووظائفهم، خصوصاً أصحاب الأعمال الحرة والشركات الصغيرة التي تعتمد على النشاط عبر الإنترنت.
ويهدف برنامج "إنترنت برو" إلى تحقيق إفادة للشركات حصراً كاستجابة مؤقتة لظروف الأزمة، لكن وسائل الإعلام الحكومية نقلت عن هيئة تنظيم الاتصالات في البلاد قولها أن بعض المشغلين انتهكوا إطار العمل وأن تحقيقات تجري.




