في مركز إيواء في مدينة صيدا الساحلية، علق محمد الزين آمالاً ضئيلة على تمديد وقف إطلاق النار بين "حزب الله" واسرائيل، مع بقاء بلدته عيتا الشعب ضمن منطقة حدودية تمنع تل أبيب السكان من العودة إليها.
وقال الزين (21 عاماً) بينما كان يتناول الفطور مع نازحين آخرين: "لم يعن لي وقف إطلاق النار شيئاً". وكانت عائلات توضب حقائبها استعداداً لمغادرة مركز الإيواء بعد استيقاظهم على خبر تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع. وقال الشاب الذي نزح عقب اندلاع الحرب أوائل الشهر الماضي: "ما لم نعد الى القرية، لن يصطلح الحال"، مقللاً من أهمية مخرجات أي تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وعيتا الشعب في عداد عشرات البلدات والقرى الواقعة جنوب "الخط الأصفر" الذي أعلن الجيش الإسرائيلي إقامته في جنوب لبنان، ليفصل بذلك منطقة بعمق 10 كيلومترات تمتد على طول الحدود من البحر الأبيض المتوسط غرباً حتى سلسلة جبال لبنان الشرقية الحدودية مع سوريا شرقاً، عن بقية الأراضي اللبنانية.
وقال الجيش الإسرائيلي أن قواته "تواصل العمليات" في هذه المنطقة بهدف "إزالة التهديدات عن سكان وتجمعات شمال إسرائيل"، مكرراً على لسان متحدث باسمه إنذار سكانها بعدم العودة إليها. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد محادثات جمعت سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، تمديد وقف إطلاق النار الذي كان يفترض أن ينتهي الأحد، لمدة ثلاثة أسابيع، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل هذا العام.
ويطالب حزب الله الدولة اللبنانية بالانسحاب من التفاوض المباشر مع إسرائيل. وشاهد مراسل "فرانس برس" عشرات السيارات تسلك الطريق المؤدي من صيدا الى عمق الجنوب، وبعضها محملة بالفرش والأغطية وأوان منزلية.
وفي مركز الإيواء حيث يقيم 600 نازح، غادر نحو 40% منهم منذ صباح الجمعة، حسبما قالت نيفين حشيشو، المتطوعة في منظمة محلية تتولى إدارة المركز. وانهمك العشرات في الاستعداد للعودة بدورهم. بينما فضل آخرون التريث خشية انهيار الهدنة الهشة، مع استمرار تبادل إسرائيل و"حزب الله" الاتهامات بخرقها.
وأسفرت الحرب التي اندلعت في 2 آذار/مارس، عن استشهاد أكثر من 2400 شخص ونزوح مليون خصوصاً من ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب البلاد، وقالت ازدهار ياسين (58 عاماً): "نريد أن ندرس الوضع مع تمديد الهدنة، لأننا لا نصدق العدو الإسرائيلي، هم كاذبون. اغتالوا أمس ثلاثة شبان. عن أي هدنة يتحدثون وهل يمكن أن نصدقهم؟".
وأضافت ياسين "نريد أن يبقى أولادنا بأمان، وإذا أراد الإسرائيليون أن يواصلوا خرق الهدنة، فسنبقى هنا ونصبر. لدينا النية بالعودة لكن نريد ضمانات". وعلى غرار نازحين آخرين، كررت ياسين أن المطلوب اليوم هو أن "يخرج العدو الإسرائيلي المستفز من بلادنا".
وكان عشرات آلاف اللبنانيين عادوا الى مناطقهم بعد الإعلان عن الهدنة في 17 نيسان/أبريل، من دون أن يستقر معظمهم فيها مع مواصلة إسرائيل شن ضربات وتنفيذ عمليات هدم وتفجير في جنوب لبنان. من بين هؤلاء أحمد شومر (74 عاماً) الذي بقي ليومين في منزله في بلدة حاروف في منطقة النبطية قبل أن يعود أدراجه الى مركز الإيواء.
وقال شومر: "سنعود الى منزلنا وننتظر ما سيحصل"، آملاً أن تصبح الهدنة في المرحلة المقبلة "دائمة". لكن ذلك لا يمنعه من تأكيد رفضه لأي تفاوض مباشر مع إسرائيل لأن "المفاوضات المباشرة مع العدو تعني الاعتراف به"، مؤكداً تأييده لمفاوضات غير مباشرة.
ولجنوب لبنان خصوصاً تاريخ طويل من الحروب مع إسرائيل. وظهر اختلاف في وجهات النظر بين اللبنانيين، حيث يطالب بعضهم علناً بالتفاوض مع إسرائيل من أجل سلام كامل، فيما يرفض "حزب الله" ومناصروه التفاوض المباشر مع إسرائيل، لكنهم لا يمانعون تفاوضا غير مباشر عبر الوسيط الأميركي، من أجل وقف الحرب.
وكرر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن هدف التفاوض المباشر مع إسرائيل انسحاب قواتها من جنوب لبنان وعودة السكان الى مناطقهم وإعادة الأسرى. وفي صيدا التي تحولت مدارسها الحكومية بمعظمها الى مراكز إيواء جماعية، اعتبر سكان أنه آن لهذه الحرب أن تنتهي. وقالت وعد عفارة (19 عاماً)، الموظفة في صالون لتصفيف الشعر: "يفترض أن الدولة تعرف جيداً ماذا تفعل. نقبل بأن يحل الأمان في البلد، لكن لا نقبل سلاماً مع إسرائيل"، حسب تعبيرها.
وفي أحد شوارع المدينة المكتظة، جزم ميكانيكي السيارات محمد عواد (38 عاماً): "نحن جماعة نرفض السلام، نرفض أي تطبيع مع إسرائيل. نرفض أن يجلس أي نائب أو وزير أو رئيس مع وفد منهم. هم يقتلوننا ويريدون أن نتفاوض معهم؟".




