تعالت أحاديث لطيفة داخل خيمة وسط قطاع غزة، حيث يربّت طفل على كرسي متحرك، برفق، على أرنب، بينما يقف آخر مفتوناً بطائر أخضر. وللحظة، انجذب هؤلاء الصغار، الذين عايشوا عامين من حرب قاسية، إلى الفرح الذي تمنحه الحيوانات.
وقال رشيد عنبر الذي يدير جلسات دعم نفسي للأطفال بمساعدة الحيوانات في مخيم الزوايدة أن "الوجود الطبيعي للحيوانات والطيور، بألوانها الزاهية، يمتص الطاقة السلبية". وشرح أن "التفاعل معها يخلق أجواء من السعادة والطاقة الإيجابية"، التي تنسحسب عليه أيضاً، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وفي غزة، حيث نزح كامل السكان تقريباً جراء الحرب التي اندلعت في أعقاب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر2023، مازال مئات آلاف النازحين يقطنون الخيام، في ظل أوضاع مأسوية يشهدها القطاع الفلسطيني رغم استمرار وقف إطلاق النار.
وأوضحت سيما علامي، مسؤولة برامج المراهقين والشباب في صندوق الأمم المتحدة للسكان، في آذار/مارس، أن أكثر من مليون طفل في غزة يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي. وتابعت: "للأسف، يشعر 96% من هؤلاء الأطفال بأن الموت وشيك، وهو ما يعكس عمق الخوف والصدمات النفسية التي يعيشونها يومياً"، واصفة الوضع بأنه "حالة طوارئ نفسية واسعة النطاق" في الأراضي الفلسطينية.
وتدلت لوحات ملونة على الجدران البلاستيكية لخيمة تحولت إلى مرسم فني مؤقت في الزوايدة، حيث يجلس أكثر من 12 طفلاً في دائرة، يصفقون ويضحكون بينما يدير عنبر الجلسة. وابتسمت طفلة صغيرة فيما حط عدد من الطيور على ذراعيها وكتفيها ورأسها، وقضم أحدها بدافع الفضول قرطاً في أذنها.
وإلى جانب الأرنب والطيور، لعب الأطفال مع سلحفاة صغيرة وقنفذ وكلب أبيض صغير كثيف الفراء. وأوضح عنبر أن "الهدف هو تعزيز العلاج والتعلم من خلال اللعب مع الحيوانات. فالأمر يتعلق بترسيخ ثقافة الرفق بالحيوانات وتنشئة جيل يتحلى بروح التعاطف معها".
وأكمل عنبر: "نسعى من وراء هذا النشاط إلى مساعدة الأطفال على تجاوز حاجز الخوف من خلال الانخراط في اللعب مع الحيوانات ولمسها واكتساب المعرفة عنها، بما في ذلك أنواعها المحددة وما يغطي أجسامها كالريش أو الفراء وما إذا كانت تلد أو تبيض".
وقال عنبر أنه عثر خلال الحرب على العديد من الحيوانات الأليفة المهجورة في الشوارع، فقرر "جمعها واستخدامها لأغراض علاجية ورعايتها، لأن بقاءها في الشوارع كان سيؤدي على الأرجح إلى موتها".




