قالت شبكة "سي إن إن" الأميركية أنها حللت صوراً للأقمار الاصطناعية في لبنان، أظهرت حجم الدمار الواسع، حيث تحولت العملية الإسرائيلية الرامية إلى تدمير "حزب الله" إلى مهمة لتسوية مساحات شاسعة من جنوب لبنان بالأرض، بعدما بدأ الحزب للمرة الثانية حرباً ضد إسرائيل انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.
وبينما كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تشن غارات جوية على أنحاء البلاد، سيطر الجنود على المزيد من الأراضي في الجنوب. وبدأت العمليات البرية تتخذ شكلاً مشابهاً لما شوهد في غزة: جرافات تهدم المباني وعمليات هدم تسوي قرى بأكملها بالأرض. وحتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي استمرت تلك العمليات البرية.
وكشف تحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته "سي إن إن" حجم الدمار: مئات المباني، معظمها منازل، سويت بالأرض تماماً أو أصبحت غير صالحة للسكن. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع الفيديو الملتقطة بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 إبريل/نيسان استمرار عمليات الهدم بوتيرة متسارعة، مع ظهور واضح للجرافات والمركبات المدرعة.
ودقت منظمات حقوقية ناقوس الخطر، محذرة من أن الهجوم العسكري الإسرائيلي يحاكي التكتيكات المستخدمة في غزة، بدءاً من الضربات العنيفة على البنية التحتية الحيوية والمرافق الصحية، وصولاً إلى استهداف الصحافيين والحرب النفسية. ووضع مسؤولون إسرائيليون خططاً لإنشاء "منطقة أمنية" طويلة الأمد داخل الحدود، وإن كان المصطلح المفضل حالياً هو "منطقة خط الدفاع الأمامي"، حيث صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن قواته ستوسع مواقعها 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وباتباع "نموذج رفح"، أوضحت شخصيات حكومية إسرائيلية رفيعة المستوى ما يعنيه ذلك. وتعهد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بهدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود، بما يتماشى مع ما سمّاه "نموذج رفح وبيت حانون".
وكانت أجزاء كبيرة من جنوب لبنان، تضررت بالفعل وأصبحت شبه خالية من السكان بعد أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل، لكن الدمار ازداد حدةً بعد بدء الهجوم الأخير في 2 آذار/مارس الماضي. وحللت "سي إن إن" صوراً التقطتها الأقمار الاصطناعية وفرتها شركة "إيرباص" لتقييم حجم الدمار المتزايد مع استئناف الأعمال العدائية.
وفي الأيام العشرة الأولى من الهجوم الإسرائيلي، أحصت "سي إن إن" تدمير 523 مبنى في 22 بلدة، كما دمرت القوات الإسرائيلية مساجد وصيدليات ومقاهي وورش تصليح سيارات. وأظهرت مقاطع فيديو صورها السكان عمليات هدم منظمة، بينما كشفت صور الأقمار الصناعية عن نمط من الجرافات والحفارات الإسرائيلية تعمل في مناطق مدمرة بشدة، ما يدل على تحرك القوات البرية إلى مناطق سبق قصفها جواً.
وقال المتخصص في شؤون الدفاع في الشرق الأوسط لدى شركة "جينز" للاستخبارات الدفاعية ومقرها لندن، جيريمي بيني، أن الجيش الإسرائيلي يرجح أنه يوسع وجوده من أجل "توفير رؤية أفضل للأراضي اللبنانية مقارنة بالمواقع الإسرائيلية الحالية على الحدود".
من جانبه، قال "حزب الله" إنه لن يعترف بوقف إطلاق النار ما لم تنسحب إسرائيل، متعهداً بـ"مقاومة الاحتلال وطرده من أرضنا"، فيما ويبقى مستقبل 600 ألف لبناني في الجنوب غامضاً، سواء أكانوا سيعودون إلى ديارهم، أم أن ديارهم ستبقى موجودة ليعودوا إليها.




