دارين حمزة لـ"المدن": مصر خيار مهني…وبيروت هويتي

هيام بنوتالثلاثاء 2026/04/21
Image-1777389622
رشحها محمد عادل إمام لمشاركته في مسلسل "الكينغ"، وهو ما تعتبره ثقة مهنية تعتز بها
حجم الخط
مشاركة عبر

تقرأ الممثلة اللبنانية دارين حمزة تجربة ابتعادها عن الشاشة ثم عودتها إليها خلال الموسم الرمضاني الأخير عبر المسلسل المصري "الكينغ" الذي جمعها بالممثل المصري محمد عادل إمام، بأنها عودة مدروسة لا اندفاعة عابرة.

 

وتقول حمزة في حديث مع "المدن" أن مرحلة الابتعاد كانت أقرب إلى مراجعة ذاتية منها إلى انقطاع فعلي، واصفة إياها بـ"مساحة تأمل وإعادة تموضع فرضتها ظروف حياتية معينة"، لكنها أفضت بها إلى وعي أعمق بالخيارات والمسار، منطلقة من قناعة راسخة بأن الحضور لا يقاس بالكثافة، بل بالجدوى، خصوصاً أنها لا تؤمن بالظهور المستمر لمجرد البقاء في الواجهة، بل ترى أن لكل مرحلة نضجها وصوتها، وبأن العودة لا تكون ذات معنى إلا حين يتوافر ما يستحق أن يقال. ورأت حمزة أن عودتها إلى الشاشة اكتسبت من هذا المنطلق بُعداً مختلفاً، فعادت أكثر تصالحاً مع الذات، وأكثر وضوحاً في الرؤية، وأشد حرصاً على القيمة الفنية بدلاً من الاكتفاء بتراكم الأعمال.

وعن سبب اختيار مصر لانطلاقتها المتجددة، قالت حمزة أن الخيار لم يكن جغرافياً بقدر ما كان مهنياً، عطفاً على التاريخ الفني الطويل لمصر التي تحتضن صناعة فنية راسخة، ما يجعلها تشكل قلب الدراما والسينما العربية وسوقاً واسعة تفتح آفاقاً متعددة أمام الممثل. وأكملت بأن ذلك التوجه لا يطرح كبديل عن لبنان، بل كامتداد طبيعي له، مشددة على انتمائها لبيروت روحاً وهوية، لكنها ترى نفسها فنانة عربية تبحث عن المشروع الذي يضيف إلى تجربتها ويستفزها إبداعياً، انطلاقاً من قناعة بأن الفارق الحقيقي لا يصنعه المكان، بل الدور القادر على تحريك الفنان من الداخل.

ويبرز الانجذاب إلى التعقيد لا السطحية في شخصية "سارة" التي أدتها حمزة في "الكينغ"، فهي ليست شريرة بالمعنى التقليدي، بل امرأة واضحة وذكية تتحرك بدوافع عملية صارمة، إلى درجة لا يمكن معها اختزالها في صورة الخصم النمطي، بقدر ما تمتلك منطقها الخاص حتى لو كان قاسياً. وتعبر حمزة أن هذا النوع من الأدوار يتطلب بناءً داخلياً دقيقاً وتحكماً في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، لأن الشر ليس انفعالاً لحظياً، بل وعياً وقوة وسيطرة. وبالتالي، فإن التحدي يكمن في إقناع المشاهد بمنطق الشخصية لا في استدرار كراهيته لها فقط.

Image-1777389660

ولا ينفصل خيار  المشاركة في "الكينغ" عن تجارب سابقة رسخت حضور حمزة في الدراما المصرية، حيث شكلت الأدوار الشريرة محطة لافتة في علاقتها مع الجمهور المصري، بدءاً من مسلسل "خطوط حمراء" في دور "ديدي" إلى جانب أحمد السقا، مروراً بـ"شهادة ميلاد" في دور "سارة الشربجي" مع طارق لطفي. وأوجدت تلك التجارب مساحة تفاعل خاصة مع الجمهور الذي تقبل هذا الجانب القوي والمختلف، فيما وجدت هي متعة في استكشاف هذه المنطقة الدرامية وتطوير أدواتها فيها. 

وعلى هذا الأساس، يأتي الدور الجديد تثبيتاً لصورة الممثلة القادرة على حمل شخصيات مركبة وجريئة، ويعزز صورتها على مستوى التلفزيون كممثلة لا تخاف المخاطرة ولا تسعى لأن تكون محبوبة، بقدر  سعيها لأن تكون حقيقية ومقنعة، خصوصاً أنها تؤمن بأن الشرير الناجح  هوالذي يجعل الجمهور يكرهه ويصدقه في آن معاً، وقدرتها على تحقيق هذا الشعور مرة أخرى يجعلها تشعر بأنها أضافت إلى مسيرتها. 

 

واكتسب حضورها في "الكينغ" بُعداً إضافياً من خلال ترشيح محمد إمام، دارين حمزة، لهذا الدور، ما ُيعد مؤشراً على ثقة مهنية تعتز بها. كما أن تقديرها لتاريخ والده عادل إمام، يضفي على المشاركة معنى رمزياً خاصاً، نظراً لما يمثله اسمه من حضور راسخ في الوجدان العربي. بذلك، تتقاطع المهنية مع البُعد الإنساني، في تجربة تحمل قيمة معنوية إلى جانب أهميتها الفنية.

أما على مستوى العمل نفسه، فإن الجاذبية تكمن في بُنيته القائمة على الصراع النفسي، دون الإثارة السطحية، حيث يبنى "الكينغ" على لعبة قوة ونفوذ تتكشف طبقاتها تدريجياً، وتضع الشخصيات أمام اختبارات أخلاقية حقيقية، ووجود محمد إمام في البطولة يمنح العمل ثقلاً جماهيرياً واضحاً، ويحمّل فريقه مسؤولية مضاعفة. كما أن إخراج شيرين عادل وكتابة محمد صلاح العزب، ساهما في صياغة أبعاد درامية تمنح الممثلين مساحة للاشتغال على التفاصيل الدقيقة، لا الاكتفاء بتصعيد الأحداث. وهكذا، يتحول العنوان إلى حالة قائمة على صراع السلطة والصورة والكلمة الأخيرة.

Image-1777389700

وترى حمزة حالة تكامل بين الصناعة المصرية والأعمال المشتركة. فالسوق المصرية، بحجمها وتأثيرها، تمنح انتشاراً واسعاً واختباراً حقيقياً داخل بيئة إنتاجية كبيرة وسريعة الإيقاع، كما أن شيوع اللهجة المصرية يعزز الوصول، كما تقول. وفي المقابل، تتيح الأعمال المشتركة الحفاظ على الهوية واللهجة، وتوفر تنوعاً في المدارس والأساليب يثري التجربة ويخلق توازناً بين المحلي والعربي. ومن هذا المنظور، لا تختزل حمزة المسألة في اختيار واحد، بل في حُسن توقيت كل تجربة، لأن القيمة النهائية يحددها النص والدور، لا جغرافيا الإنتاج.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث