أخذت قضية اختفاء الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، في سوريا، منعطفاً جدياً بعد معلومات جديدة قالت عائلتها أن محاميها حصل عليها من داخل البلاد. وحسب المحامي، فإن مشيلمان محتجزة في سجن تابع للحكومة في مدينة حلب، في حين لم يصدر فيه حتى الآن رد سوري علني واضح يحسم مكان وجودها أو وضعها القانوني.
وتعود هذه الرواية إلى إفادات نقلها محامي العائلة رولاند مايستر عن معتقلين من "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) أفرج عنهم في 11 نيسان/أبريل الجاري من سجن في حلب، قالوا إن ميشلمان موجودة في قسم النساء هناك، وإن إحدى المفرج عنهن أكدت أنها شاهدتها داخل قسم يضم نحو 40 سجينة.
وتزامن هذا التطور مع مقابلة بثتها شبكة رووداو الإعلامية، مع جوان محمد، الذي قدم نفسه بوصفه شاهداً على اعتقال ميشلمان في الرقة يوم 18 كانون الثاني/يناير 2026. وقال محمد أن الصحافية كانت موجودة مع الصحافي الكردي أحمد بولاد داخل مبنى في المدينة تابع لـ"الشبيبة الثورية"، وإن القوات التابعة للحكومة السورية اعتقلتهما بعد الاستسلام، قبل أن تفصلهما عن باقي الموجودين. وأضاف محمد أنهم لم يعرفوا إلى أين اقتيدا بعد ذلك.
وكانت "لجنة حماية الصحافيين" قالت في 11 آذار/مارس إن ميشلمان وبولاد مفقودان منذ 18 كانون الثاني/يناير، بعد سقوط الرقة في أيدي القوات الحكومية السورية، ودعت اللجنة السلطات السورية إلى الكشف عما جرى لهما، بما في ذلك ما إذا كانا قد اعتقلا بالفعل، وضمان سلامتهما.
وفي 20 نيسان/أبريل الجاري، سُئلت وزارة الخارجية الألمانية مباشرة عن هذه المعلومات خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، وعن إمكان القيام بزيارة قنصلية أو بذل جهود للإفراج عنها، فجاء الرد حذراً ومقتضباً. وقالت الوزارة إنها تتابع القضية "بشكل مكثف"، موضحة أن المتابعة القنصلية تجري عبر السفارة الألمانية في بيروت، مع إشراك السفارة في دمشق، لكنها امتنعت عن تأكيد تفاصيل الاحتجاز أو الخوض في المعطيات المتداولة علناً.
بالتوازي، ذهب تغطيات ألمانية إلى الحديث عن ظروف احتجاز قاسية، وعن مزاعم تتعلق بسوء المعاملة والعزل، استناداً إلى ما نقله محامو العائلة وشهود سابقون، بينما بقي الموقف السوري، حتى الآن، في حدود غياب التوضيح العلني، وهو ما يجعل الملف مفتوحاً على مزيد من الضغط السياسي والحقوقي.




