انقطاع الإنترنت المطول يلقي بظلال ثقيلة على الأعمال في إيران

المدن - ميدياالاثنين 2026/04/20
Image-1776673956
جدارية في طهران تحذر من استخدام الإنترنت (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اضطرت مهندسة التصاميم الداخلية مهلا التي تعيش في طهران إلى "بيع مقتنيات ثمينة وذهب" لتسدد رواتب موظفيها، في ظل حجب الإنترنت الذي يثقل كاهل رواد الأعمال ويقوض الاقتصاد. ورغم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الذي دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل، مازال ملايين الإيرانيين محرومين من الإنترنت.

 

ولا تعمل في إيران سوى شبكة الإنترنت الداخلية وهي غير كافية لمزاولة أنشطة اعتيادية في بلد كان أصلاً يرزح تحت وطأة عقوبات دولية ثقيلة قبل اندلاع الحرب. وأكدت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية المعنية بالأمن السيبراني التي أحصت 50 يوماً من انقطاع الإنترنت، وهي فترة لم يسبق أن سجلت في أي بلد آخر في العالم، أن "الاتصال بالإنترنت يبقى ضعيفاً عند حوالى 2% من المستويات الطبيعية"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

واشتكت مهلا من عدم قدرتها على استخدام "أدوات الذكاء الاصطناعي وغوغل وحتى البريد الإلكتروني وفق الأصول"، علماً أنها تجني عادة عائدات في فصل الشتاء تسمح لها بتمويل جزء كبير من أعمالها السنوية. لكن منذ الاحتجاجات التي هزت البلد في كانون الثاني/يناير وحجب خلالها الإنترنت و"خصوصاً إبان الحرب، الوضع غير مستقر"، بحسب سيدة الأعمال الخمسينية التي اضطرت إلى التخلي عن موظفيها ولم تترك منهم سوى واحد.

 

وألقت القيود التي طال أمدها بظلال ثقيلة على أصحاب مشاريع الأعمال. وأخبرت مهلا: "لم يعد في وسع كثيرين العمل. إنهم يشعرون بالإنهاك والعجز ولا أمل في الآفاق"، منددة بـ"هؤلاء الذين يستغلون الوضع لبيع شبكات خصوصية، في بي إن، زائفة والاحتيال على الناس".

 

وقال مهدي (49 عاماً) الذي يعمل محاسباً في طهران: "كانت سوق العمل في وضع سيء أصلاً، وتفاقم الوضع"، مشيراً: "لا بد من الدخول إلى الإنترنت لإيجاد فرص عمل لكن الشبكة لا تعمل ولا تحدث الفرص الشاغرة"، فيما يصعب التحقق من البيانات في بلد قيدت فيه الاتصالات.

 

وأفادت وكالة أنباء ناشطي حقوق الإنسان في إيران "هرانا"، وهي منظمة غير حكومية، بأن انقطاع الإنترنت ألحق بكل تأكيد "أضراراً كبيرة بالاقتصاد الرقمي". وقدر وزير الاتصالات ستار هاشمي الأضرار بأكثر من 30 مليون دولار في اليوم. وتحقق موقع تقصي الحقائق "فاكت نامه" من تلك الأرقام ونشر مقتطفات من خطاب ألقاه رئيس لجنة اقتصاد المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية أفشين كولاهي في 13 نيسان/أبريل.

 

وأشار كولاهي إلى آثار مباشرة تتراوح قيمتها بين 30 و40 مليون دولار في اليوم. وقال: "نفقد ما يوازي محطتين للكهرباء متوسطتي الحجم في يوم واحد. وتقع المسؤولية على عاتقنا".

 

ويدرك رواد الأعمال في الخارج واقع الحال خير إدراك. وتتعامل مريم (38 عاماً) التي تملك شركة عبر الإنترنت مقرها في باريس مع ثلاثة موظفين في طهران وتتعاون أيضاً مع حوالي 40 شخصا في إطار مشاريع خاصة. وقالت: "خلال الشهرين الأخيرين، لم نتلق سوى 10 طلبيات، من بينها أربع لا غير بعد وقف إطلاق النار"، في مقابل أربع إلى خمس طلبيات في اليوم في الأحوال العادية.

 

وأشارت مريم إلى صعوبة الدخول إلى موقع الشركة وحساباتها في "تيلغرام" و"إنستغرام" و"واتساب" في إيران. وأكملت: "ليس في وسعي حتى التواصل مع الموظفين، فأنا لا أريد استخدام التطبيقات الداخلية الإيرانية لأسباب أمنية. فقدت فعلياً الاتصال بالأشخاص الذين أتعاون معهم منذ الأسبوع الأول من الحرب".

 

وبين الحين والآخر، تسري شائعات عن عودة وشيكة للإنترنت. لكن حتى بعد احتجاجات كانون الثاني/يناير، لم تعد الشبكة سوى جزئياً قبل حجبها مجدداً بالكامل إبان الحرب. ولا يتوقع أمير عودتها في المستقبل القريب. ويوماً بعد يوم، يتنامى سخط الرجل الأربعيني من سلطات الجمهورية الإسلامية. وقال: "اليوم أيضا قالوا أن الظروف غير مؤاتية لعودة الشبكة" لكنهم "لا يقولون أبداً أن هذا حقنا ويكتفون بالقول أن الانقطاع يضر بالاقتصاد".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث