في مركز إيواء داخل "الجامعة اللبنانية" بمدينة صيدا، احتضنت النازحة غادة محمد فاضل، توأمها اللذين أنجبتهما في 2 آذار/مارس الماضي في ولادة مبكرة، خلال رحلة نزوح قاسية تزامناً مع بداية الحرب بين إسرائيل و"حزب الله". واتخذت فاضل إحدى الغرف الدراسية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية مسكناً لها ولأطفالها الأربعة، بينهم الرضيعان محمد ومهدي، حيث يقيم أيضاً عشرات النازحين، وسط ظروف إنسانية قاهرة، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية.
وفاضل، المتحدرة من بلدة عدشيت، في محافظة النبطية، قالت أنها كانت في شهرها الثامن من الحمل، حين اضطرت لمغادرة منزلها، عقب تلقي إنذار إسرائيلي عبر اتصال بالإخلاء الفوري تمهيداً لقصفه، مضيفة أن رحلة النزوح تحولت إلى معاناة قاسية: "قضينا 19 ساعة بالنزوح تحت القصف وفي حالة من الخوف من دون طعام أو شراب". هذه الرحلة أصابت فاضل بآلام شديدة وسط خشيتها من حدوث ولادة مبكرة، مشيرة إلى أن خوفها على عائلتها التي رفضت النزوح من البلدة فاقم من حالتها النفسية. وبفعل الإرهاق والضغط النفسي، خضعت فاضل لولادة مبكرة عبر عملية جراحية قيصرية جراء نقص الدم الذي أصابها.
وذكرت فاضل أن الطبيب حاول تأجيل هذه الولادة لمخاطر حدوثها في الشهر الثامن، لكن وضعها الصحي تطلب هذا الإجراء الجراحي. ووسط قلق كبير على حياتهما، أنجبت فاضل توأمها محمد ومهدي فيما تم وضعهما لاحقاً في الحاضنة داخل المستشفى. ووصفت فاضل تلك اللحظة: "عندما سمعت صوتيهما وحملتهما، شعرت أن قلبي عاد ينبض، لأن حياتهما كانت في خطر". وأشارت إلى أن فرحتها بالنجاة كانت منقوصة، بسبب خسارة المنزل الذي سبق أن جهزته لطفليها بالأثاث والملابس، بعد سنوات من الانتظار، وقالت: "كل شيء دفن تحت الأنقاض".
وعن ظروف النزوح الحالية، قالت فاضل أنها تعيش مع عائلتها في مركز الإيواء في ظل ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وأوضحت أنها تنام على الأرض في ظل نقص الفرشات والأغطية، مشيرة إلى أنها تحاول التماسك من أجل أطفالها الأربعة، مستمدة قوتها من طفليها التوأم. وأشارت فاضل إلى أن إحدى بناتها تعاني من "آثار صدمة نفسية نتيجة الحرب السابقة" التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما يزيد من صعوبة التحديات التي تواجهها الأسرة في ظل النزوح. وأضافت "يجب أن نكون نحن مصدر القوة لأطفالنا. إذا انهار الكبار، سينهار الصغار".
وفي إشارة إلى الظروف الصعبة التي عاشتها خلال الحرب، قالت فاضل أنها فقدت عدداً من أقاربها جراء العدوان الإسرائيلي، من بينهم عمها وأبناء عمومتها، إضافة إلى شبان من بلدتها. وشددت أنها، رغم الخسائر، تحرص على التمسك بالأمل، داعية اللبنانيين إلى عدم الاستسلام واستلهام القوة من الضعف.




