النبطية: غارة إسرائيلية تقلب حياة عائلة بأكملها قبيل الهدنة

المدن - ميدياالسبت 2026/04/18
Image-1776502848
تحولت النبطية إلى مدينة منكوبة بعد 40 يوماً من الحرب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

وقف خضر سحمراني مذهولاً يوم الجمعة إلى جانب ركام منزله في جنوب لبنان، وعلى جبينه ضماد أبيض، يحدق في الأنقاض حيث قتل شقيقه وابن شقيقته وجاران له. حصل ذلك بعد ظهر الخميس، عندما أدت غارة إسرائيلية في النبطية إلى انهيار مبنى كان يقطنه، ولم يبق منه سوى كومة هائلة من الركام. وقال سحمراني (57 عاماً) الذي نجا من الموت: "كنت في الأعلى، ثم وجدت نفسي في الأسفل، ورحت أصرخ: أين أنتم؟ أين أنتم؟ ولم يجب أحد". بعد ذلك، "جاء المسعفون وأخرجوني من تحت الركام"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وباتت مدينة النبطية منطقة منكوبة بعد تعرضها لقصف مكثف ومتكرر خلال أكثر من 40 يوماً من الحرب بين إسرائيل و"حزب الله". وقال المسعف في النبطية محمد سليمان أن فرق الإنقاذ انتشلت جثة من موقع الغارة مساء الخميس، وثلاث جثث أخرى صباح الجمعة، وهو أول يوم من أيام هدنة تمتد عشرة أيام.

 

وأدت الغارات الاسرائيلية على لبنان طوال فترة الحرب إلى استشهاد 2300 شخصاً بحسب وزارة الصحة اللبنانية. وسادت مشاهد الدمار والخراب الجمعة في بلدات ومدن في جنوب لبنان تدفق إليها عدد من السكان النازحين رغم التحذيرات الإسرائيلية. إلا أن شوارع النبطية بقيت شبه خالية وكان هنالك عدد لا يحصى من المباني في وسط المدينة مدمر جزئياً أو كلياً.

 

وعلى بعد كيلومترات قليلة خارج المدينة، هتفت مجموعة صغيرة من أنصار "حزب الله" كانوا يمرون في سيارات قادمة من جهة بيروت تأييداً للحزب، ورفعوا إشارات النصر ملوحين بالأعلام الصفراء. وقال سحمراني بينما دمعت عيناه: "حصلت الضربة في الساعات الأخيرة. لو كان ذلك في بداية الحرب أو نصفها لربما تقبل المرء الأمر".

 

وتحسر فضل زهري على من رحلوا، وقال: "كانوا رفاق العمر، رفاق الدرب، لم أكن أتناول الطعام من دونهم"، مضيفاً أن بينهم رجالاً متقدمين في السن. وأكد الرجل معلقاً على التصريحات الأميركية التي رافقت الإعلان عن وقف النار وأكدت أنه يمهد لمفاضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان من أجل السلام، أنه يناهض التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل. وقال: "نحن طول عمرنا شرفاء، ونحن لا نطبع مع إسرائيل، نموت شرفاء بمنازلنا ولا نطبع مع إسرائيل".

 

أما سحمراني فقال أنه لا يعرف ماذا يفعل بعدما خسر كل شيء: "إلى أين أذهب الآن، من ينظر إلي؟". وأضاف الرجل الذي لا يؤيد كذلك التفاوض مع إسرائيل: "ليطبّع رؤساؤنا، لا أحد سيصغي إليهم". وقال أنه سينام الآن على ركام منزله، مضيفاً: "خسرت أخي وابن أختي وجاري. من أجل من خسرت كل هؤلاء؟ من سيعمر لي منزلي الآن؟".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث