بدأ نازحون شردتهم الحرب في لبنان العودة إلى ديارهم، الجمعة، للتأكد مما إذا كانت منازلهم مازالت قائمة، فيما فضل بعضهم عدم البقاء خشية أن يكون وقف إطلاق النار الذي يمتد 10 أيام بين "حزب الله" وإسرائيل، هشاً. وحلت أكوام الأنقاض محل المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها "حزب الله" وهي منطقة تعرضت لقصف مكثف من قبل إسرائيل خلال أكثر من ستة أسابيع من الصراع الذي اندلع على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي القاسمية جنوبي لبنان، كانت السيارات تعبر جسراً مؤقتاً فوق نهر الليطاني، أقيم على عجل بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي. ودمرت إسرائيل جميع الجسور فوق نهر الليطاني خلال الحرب، وفجرت الجسر الموجود في القاسمية أمس الخميس.
وقال علي حمزة، الذي زار للتو منزله في الضاحية الجنوبية لبيروت: "تفقدت منزلي والحمد لله المبنى مازال قائماً. الناس خائفون من العودة. مستحيل العيش في هذه الظروف ومع هذه الروائح. العودة الكاملة صعبة الآن، رغم من مشقة النزوح".
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بين حكومتي لبنان وإسرائيل. ونشب خلاف حاد بين الحكومة اللبنانية و"حزب الله" بشأن قرار الحزب دخول الحرب. وكانت الحكومة سعت بالفعل إلى نزع سلاح الجماعة سلمياً لمدة عام. وأبلغ الجيش اللبناني عن انتهاكات لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، بما في ذلك قصف متقطع لعدة قرى في جنوب لبنان، ودعا المواطنين إلى تأجيل العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية.
وفي مدينة النبطية الجنوبية التي دمرت إلى حد كبير، قال بعض السكان العائدين أنهم سيبقون. وقال آخرون أنه لم يعد هناك ما يعودون إليه. وقال فضل بدر الدين، الذي جاء مع ابنه وزوجته: "الدمار واسع ولا يمكن السكن هنا. سنأخذ أغراضنا ونعود ليلاً. ليحمي الله الشباب.. أتمنى أن تنتهي هذه القصة نهائياً كي نرجع إلى بيوتنا وأرزاقنا".
وبدأ "حزب الله" الذي أسسه "الحرس الثوري الإيراني" العام 1982، بقصف إسرائيل تضامناً مع طهران في 2 آذار/مارس الماضي. وشكلت الحملة العسكرية الإسرائيلية على لبنان عقبة كبرى أمام التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب يسعى له ترامب مع إيران.
واحتلت قوات إسرائيلية مناطق من جنوب لبنان وتعهدت بمواصلة السيطرة على المنطقة التي تصل حتى نهر الليطاني الذي يصب في البحر المتوسط على بعد نحو 30 كيلومتراً إلى الشمال من حدود إسرائيل، وأمرت إسرائيل السكان بمغادرة المنطقة جنوبي الليطاني خلال الحرب. ودمرت القوات الإسرائيلية بلدات وقرى لبنانية في المنطقة وقالت أن الهدف هو إقامة "منطقة عازلة" لحماية بلدات في شمال إسرائيل من هجمات "حزب الله".




