ميشال حوراني لـ"المدن": أبحث عن شخصيات تكسر النمطية

هيام بنوتالخميس 2026/04/16
Image-1776330077
ميشال حوراني في مسلسل "المحافظة 15"
حجم الخط
مشاركة عبر

تكشف تجربة الممثل ميشال حوراني مع شخصية "طلال" في مسلسل "المحافظة 15" الذي عرض في الموسم الرمضاني الأخير توجهاً واضحاً نحو البحث عن أدوار تحمل تركيبة درامية ونفسية مختلفة. 

وقال حوراني في حديث مع "المدن" أن الشخصية تبدو ذات خصوصية جديدة في بنيتها العامة ولم يسبق له أن جسد شخصية بهذه التفاصيل في أي عمل سابق. ورغم الإقرار بأن التقاطعات بين الشخصيات أمر طبيعي في مهنة التمثيل، حيث تتشابه بعض الشخصيات في ملامحها أو خصائصها العامة، إلا إن "طلال" تميز ببنية درامية وطبقات نفسية وقصة مختلفة، تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إليه كممثل لأنه يفتح أمامه مساحة للتنويع ويمنح المشاهد تجربة مختلفة، حتى لو جرى وضع الشخصية في إطار أدوار الشر النمطية.

ولأن قيمة أي دور جديد تقاس بقدرته على توسيع التجربة الفنية للممثل وإغناء رصيده التمثيلي، أوضح حوراني أن وصف شخصية طلال بـ"النقلة النوعية" يبدو توصيفاً كبيراً، مؤكداً أنها تشكل إضافة مهمة إلى مسيرته لأن هذا الدور يعزز الخيارات الفنية التي اتبعها منذ بداياته، والقائمة على تنويع الأدوار والابتعاد عن النمطية، وشدد على أن التحدي الأساسي في التمثيل يكمن في الحفاظ على الصدق والطبيعية في الأداء، وهو أمر ليس سهلاً في ظل الميل المتزايد لدى بعض الممثلين إلى الاستعراض التمثيلي. 

ورأى حوراني أن الصعوبة الحقيقية في التمثيل تكمن في القدرة على تقديم الشخصية بطبقاتها المختلفة مع الحفاظ على صدقها الإنساني، لذلك اعتبر أن "طلال" يشكل رصيداً إيجابياً في مسيرته لأنه يبرز قدرته على الانتقال بين شخصيات متنوعة.

وغالباً ما تؤدي الانطباعات الأولى التي ترافق أي مشروع درامي، دوراً في رسم توقعات العاملين فيه، ويوضح حوراني أن توقعاته كانت إيجابية تجاه مسلسل "المحافظة 15" منذ طرح الفكرة وقراءة النص وصولاً إلى طبيعة الطرح الذي يقدمه، مشيراً إلى أن تركيبة العمل ساهمت في تعزيز هذا الشعور، سواء على مستوى القصة أو على مستوى الفريق التمثيلي، إذ جمع العمل بينه وبين يورغو شلهوب وكارين رزق الله، وهي تركيبة انتظرها الجمهور بعدما أحبها في مسلسل "قلبي دق"، كما أن تعاونه السابق مع المنتج مروان حداد والمخرج سمير حبشي، شكل أيضاً عامل ثقة إضافياً. 

وشدد حوراني على أن الفضل الأساس في نجاح العمل يعود إلى القصة التي كتبتها كارين رزق الله، وإلى إيمان المنتج مروان حداد بالنص وخوضه المنافسة الدرامية من خلاله، علماً أن الموضوع الذي يتناوله "المحافظة 15" يضعه في إطار الأعمال القريبة من الواقع الاجتماعي، ما يفسر تعاطف الجمهور معه ومتابعة أحداثه لارتباطه بالقضايا التي يطرحها والتجارب الإنسانية التي يعكسها. 

وأشار حوراني إلى أنه "لا يمكن إغفال أن الدراما ليست عملاً توثيقياً حرفياً، بل تسمح بإضافة عناصر تشويقية وبعض التفاصيل التي لا تنطلق مباشرة من الواقع ربما"، ورغم ذلك يبقى الخط الأساسي للعمل، وكذلك الشخصيات المحورية فيه، مثل النائب والمعتقل ومدير البنك وما يرتبط بهم من قضايا فساد، شخصيات واقعية تعكس تركيبة اجتماعية معروفة.

ورغم محاولة الدراما اللبنانية الاستعانة بعناصر لبنانية في كل تفاصيلها، إلا أن العنصر السوري (كتابة، إخراجاً، تمثيلاً) يبقى حاضراً في بنية العمل الدرامي اللبناني. لكن حضور العنصر السوري في مسلسل "المحافظة 15" لا ينظر إليه كإضافة شكلية، بل كجزء عضوي من بنية الحكاية. فالقصة تتناول قضية معتقلين لبنانيين في سوريا، الأمر الذي يجعل وجود معتقلين سوريين ونشوء علاقات بينهم وبين اللبنانيين أمراً طبيعياً داخل السياق الدرامي، كما أن هذا الحضور يرتبط بواقع قائم يتمثل في وجود البيئة السورية داخل لبنان وتشابكها معه نتيجة حركة النزوح المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، ما يجعل التداخل جزءاً من الصورة الواقعية التي يتوخاها العمل.

وقال حوراني أن كثيراً من العاملين في المجال الفني ينظرون بإيجابية إلى الحراك الذي تشهده الدراما اللبنانية في السنوات الأخيرة، مضيفاً: "كل عمل لبناني جديد يضاف إلى الخريطة الدرامية، سواء عرض في رمضان أو خارجه، يمثل مكسباً حقيقياً لهذه الصناعة"، مشيراً إلى أن زيادة الإنتاج تعني انتعاش الدراما المحلية ووصولها إلى جمهور أوسع، إضافة إلى توفير فرص عمل أكبر للممثلين والمخرجين والكتاب وسائر العاملين في القطاع. ورأى أن متابعة الجمهور للأعمال المحلية تعكس محبتهم لها وتؤكد أهمية استمرار هذا الإنتاج.

وفيما تطرح فكرة السباق في كل موسم رمضاني بوصفها منافسة حادة بين المسلسلات اللبنانية كما حصل في الموسم الرمضاني الأخير بين "بالحرام" و"سر وقدر" و"المحافظة 15"، يرى حوراني فكرة الموسم بشكل مختلف، لأن لكل عمل جمهوره الخاص، ويخلق التنافس بين الأعمال نوعاً من الحماسة لدى المشاهدين لمعرفة أي قصة نجحت في جذب الجمهور أكثر وأي أجواء درامية لاقت صدى أوسع.

واعتبر حوراني أن التنافس يشكل خطوة مهمة في طريق إعادة إحياء الدراما اللبنانية وتعزيز الإنتاج المحلي، مضيفاً أن ترسيخ مكانة الدراما اللبنانية في السوق العربي يرتبط بمسار طويل من العمل والتراكم، لأن الوصول إلى موقع متقدم يحتاج إلى سنوات من الإنتاج المستمر، إضافة إلى تقديم أعمال نوعية تحمل هوية لبنانية واضحة. وأكد أن المسؤولية تقع على عاتق الكتاب والمنتجين في البحث عن مشاريع تجمع بين الخصوصية اللبنانية والصناعة الاحترافية، على غرار التجربة التي حققتها الدراما السورية عبر سنوات من التراكم النوعي المستند إلى الأدب والتاريخ، بهدف استعادة المرحلة الذهبية التي عرفتها الدراما اللبنانية في الستينيات والسبعينيات، حين استطاعت أن تتجاوز حدود الوطن لتصل إلى الجمهور العربي.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث