أثار مقطع متداول من برنامج "على الطاولة" في شاشة "الإخبارية السورية"، موجة واسعة من الجدل في وسائل التواصل، بعد حديث معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف، سامر بيرقدار، عن طلب نسخة من الأرشيف العثماني الخاص بالأوقاف، بهدف حصر العقارات الوقفية في سوريا وتثبيت صفتها.
7 آلاف هكتار
وفي المقطع المتداول، ربط بيرقدار عقارات الوقف بأرقام كبيرة، متحدثاً عن أكثر من 7 آلاف عقار في دمشق وأكثر من 18 ألف عقار في حلب، مع أمثلة تشمل أسواقاً مثل الحميدية والبزورية، قائلاً أن نظام الأسد المخلوع باع الأوقاف منذ ستينيات القرن الماضي وصولاً إلى العام 2018، لأشخاص مقربين منه، بأبخس الأسعار، مع تسجيلها بأسمائهم في السجلات العقارية. وهو ما دفع النقاش سريعاً من مسألة الأرشفة إلى سؤال يتعلق بما يمكن أن يترتب على ذلك في حال تطبيقه فعلياً.
وتلقت وسائل التواصل المقطع بوصفه إشارة إلى احتمال فتح ملف الملكيات في قلب دمشق وحلب، إذ ذهبت تعليقات كثيرة إلى أن المسألة لا تقف عند حدود استعادة معلومات من سجلات قديمة، وإنما تمتد إلى احتمال إعادة توصيف عقارات ومحلات ومبان ما زال الناس يسكنونها أو يستثمرونها أو يحتفظون بوثائق ملكيتها حتى اليوم. هذا الفهم هو الذي دفع المقطع إلى الانتشار بكثافة، مدفوعا بحالة خوف واضحة ظهرت في التعليقات المرافقة، والتي حذرت من تهديد محتمل لعقارات استقرت أوضاعها منذ عقود، ومن انتقال الملف لاحقاً إلى نزاعات تتصل بالملكية والانتفاع والإيجارات القديمة.
وقرأ ناشطون ومعنيون بالشأن العقاري والاقتصادي، التصريح، من زاويتين متداخلتين. الأولى شعبية، انطلقت من الخوف على المحلات والبيوت وحقوق الورثة والمستأجرين في الأسواق القديمة. والثانية أكثر تخصصاً، حذرت من أن استدعاء سجلات عثمانية تعود إلى أكثر من قرن من دون مسار قانوني واضح ومعلن، سيفتح باباً واسعاً على الاعتراضات والدعاوى وإعادة تخمين الإيجارات وتغيير وضع الشاغلين، خصوصاً أن ملف عقارات الأوقاف سبق أن ارتبط خلال الأشهر الماضية بإعادة النظر في بدلات الإيجار والعقود القديمة.
توضيح
في مقابل هذا التصاعد، صدر توضيح ينفي القراءة الأكثر إثارة، إذ أكد بيرقدار لمنصة "تأكد" أن الوقف السوري ملكية سورية خالصة ولا علاقة لتركيا به، نافياً صحة الادعاءات التي تحدثت عن منح تركيا عقارات وقفية في دمشق. لكن هذا النفي، على أهميته، لم يغلق باب الجدل، لأن الاعتراض ظل متصلاً بأسئلة بقيت بلا جواب تفصيلي حتى الآن: ماذا سيحدث قانونياً إذا أثبت الأرشيف أن آلاف العقارات في دمشق وحلب تحمل صفة وقفية تاريخياً؟ وهل سيتحول الملف إلى واحد من أشكال إعادة فرز حقوق الملكية أو الإيجار والانتفاع في أكثر مناطق سوريا حساسية اقتصادياً ورمزياً؟




