قال عضو المجلس السياسي في "حزب الله" وفيق صفا، إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، وهي مفاوضات يعارضها بشدة.
وجاء تصريح صفا، في مقابلة مع وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، عشية المحادثات المتوقع عقدها في واشنطن بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة. وستكون هذه المرة الأولى منذ عقود التي يلتقي فيها موفدون من لبنان وإسرائيل، اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية، وجهاً لوجه في محادثات مباشرة.
وقال صفا لـ وكالة "أسوشيتد برس". "بالنسبة لنتائج هذا التفاوض بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فنحن غير مهتمين بها إطلاقاً ولا تعنينا"، مضيفاً: "لسنا ملزمين بما يتفقون عليه"، وذلك في مقابلة نادرة مع وسائل إعلام دولية.
وقد أدلى بتصريحاته إلى جانب مقبرة بينما كانت طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلق في الأجواء.
وقف إطلاق النار في بيروت
ورغم انتهاء المحادثات الأميركية–الإيرانية من دون اتفاق، قال صفا إن حزب الله أُبلغ بأن إيران "تمكنت من الحصول على وقف للهجمات" في كامل النطاق الإداري للعاصمة اللبنانية بيروت، بما في ذلك ضاحيتها الجنوبية المعروفة باسم الضاحية الجنوبية، وهي منطقة نفوذ للحزب.
وقد توقفت الغارات الإسرائيلية على بيروت وضاحيتها الجنوبية منذ الأربعاء، لكن القتال العنيف استمر في جنوب لبنان.
وعن دخول الحزب في الحرب، قال صفا إن تحركات الحزب كانت استباقية لأن قيادته اعتقدت أن "إسرائيل كانت تستعد لمعركة ثانية مع لبنان" بهدف تدمير "حزب الله".
وأضاف أن ذلك كان "توقيتاً مناسباً لحزب الله ... لإعادة بناء معادلة جديدة، واستعادة الردع ضد إسرائيل"، نافياً وجود أي اتفاق مسبق مع طهران لدخول الحرب في حال تعرضت إيران لهجوم.
"لأربعاء الأسود"
يوم الأربعاء الماضي زعمت إسرائيل أن ضرباتها قتلت أكثر من 250 من مقاتلي حزب الله. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، كان من بين أكثر من 350 قتيلاً أكثر من 100 من النساء والأطفال. وهذا يعني، وفق الرواية الإسرائيلية، أن كل رجل بالغ قُتل في ذلك اليوم كان عضواً في حزب الله.
لكن صفا قال: "لم يُقتل أي من مسؤولينا أو كوادرنا في بيروت. الذين قُتلوا في بيروت هم مدنيون بنسبة 100%". ولم ينفِ مقتل عناصر من الحزب خارج العاصمة اللبنانية.
كما ادعت إسرائيل أنها قتلت سكرتير أمين عام حزب الله نعيم قاسم، وهو ابن شقيقه علي يوسف حرشي، إضافة إلى بعض القادة البارزين. وقال صفا إن سكرتير قاسم لم يُقتل، "لكن ربما أحد أقاربه قُتل".
وأكد أيضاً للمرة الأولى أنه أُصيب خلال حرب 2024 بين إسرائيل وحزب الله بعد استهدافه بضربتين إسرائيليتين في بيروت، "لكن الله كتب لي النجاة".
وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، دعا قاسم في خطاب متلفز لبنان إلى الانسحاب من المحادثات المباشرة مع إسرائيل، واصفاً المفاوضات بأنها "تنازل مجاني" لإسرائيل والولايات المتحدة.
توتر في العلاقة مع الحكومة
ازدادت حدة التوتر في العلاقات بين الحكومة اللبنانية وحزب الله — الذي يُعد حزباً سياسياً أيضاً وله كتلة برلمانية — بشكل ملحوظ.
فقد وافقت الحكومة العام الماضي على خطة لإزالة كل الأسلحة التي لا تعود ملكيتها للدولة، أي لقواتها الأمنية أو الجيش، وأعلنت لاحقاً أنها أنجزت إلى حد كبير هذه المهمة جنوب نهر الليطاني، حيث يخوض مقاتلو حزب الله حالياً اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.
وبعد 2 آذار، ذهبت الحكومة أبعد من ذلك، إذ أعلنت الجناح العسكري لحزب الله غير قانوني.
وقال صفا إن الحزب لا يجري حالياً اتصالات مباشرة مع الرئيس جوزاف عون أو رئيس الوزراء نواف سلام، وأن جميع الاتصالات تتم عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأضاف صفا أنه في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، فإن حزب الله مستعد للتفاوض مع الحكومة اللبنانية بشأن مصير سلاحه.
وقال: "إن مسألة سلاح المقاومة هي شأن لبناني لا علاقة له بإسرائيل أو الولايات المتحدة".




