عادت الطيارة السورية مايا غزال إلى واجهة النقاش في وسائل التواصل، بعد زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى بريطانيا، إثر لقائها برئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري في لندن، والذي دعاها إلى الانضمام مستقبلاً إلى "الخطوط الجوية السورية" ضمن خطط تحديث قطاع الطيران واستعادة الكفاءات السورية في الخارج.
وحمل اللقاء بُعداً رمزياً واضحاً، لأن إسم غزال ارتبط خلال السنوات الماضية بسيرة خروج من دمشق في سن مبكرة، ثم شق طريق مهني نادر أوصلها إلى قمرة قيادة طائرات "بوينغ 737" في بريطانيا.
وغادرت غزال دمشق خلال سنوات الحرب، ووصلت إلى المملكة المتحدة وهي في السادسة عشرة من عمرها بعد رحلة لجوء طويلة مع عائلتها، لتبدأ هناك مساراً جديداً في بلد لم تكن تتقن لغته عند الوصول، قبل أن تدرس هندسة الطيران مع دراسات الطيار في جامعة "برونيل" في لندن، وتحصل لاحقاً على إجازة الطيران في العام 2020، ثم تتابع تدريبها المهني إلى أن أصبحت ضمن طواقم شركة TUI Airways البريطانية.
وفي تموز/يوليو 2025، قالت "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" أن غزال أصبحت أول طيارة سورية من خلفية لجوء، بعد حصولها رسمياً ومجازاً على "أجنحتها" للطيران بطائرات "بوينغ 737" كمساعدة طيار، وهو توصيف منح قصتها بعداً دولياً أوسع، وكرس حضورها بوصفها واحدة من أكثر الوجوه السورية الشابة ارتباطاً بقضايا اللجوء والتعليم والتمكين المهني.
ولم يتوقف حضور غزال عند الطيران، إذ تحولت خلال السنوات الماضية إلى صوت علني في ملفات تعليم اللاجئين وحقهم في الوصول إلى مسارات آمنة وقانونية، وعينتها "المفوضية" سفيرة نوايا حسنة في العام 2021 بعد سنوات من التعاون معها، كما دخل اسمها لوائح التكريم العامة، من بينها لائحة "فوربس الشرق الأوسط 30 تحت 30" للعام 2024 في فئة التأثير الاجتماعي، إلى جانب حصولها سابقاً على "جائزة ديانا"، وهو ما جعل صورتها تتجاوز إطار النجاح الفردي إلى تمثيل سردية أوسع عن اللاجئين الشباب الذين تمكنوا من بناء حياتهم خارج سوريا.




