تاريخ العداء بين الولايات المتحدة وإيران!

المدن - ميدياالسبت 2026/04/11
Image-1775897530
عقود من العداء بين الولايات المتحدة وإيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يطغى العداء على العلاقة بين إيران والولايات المتحدة منذ انتصار الثورة التي أطاحت حكم الشاه العام 1979، ونقلت طهران من موقع الحليف للغرب والصديق لإسرائيل، إلى الجمهورية الإسلامية التي تعتبر واشنطن "الشيطان الأكبر". 

ويعقد الخصمان اللدودان، السبت، محادثات في إسلام أباد لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، في وقت مازال وقف إطلاق النار الهش صامداً رغم انعدام الثقة العميق بين الجانبين، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس"، التي قدمت عرضاً لأبرز المحطات الزمنية التي تفسر العلاقة المتوترة بين الطرفين على مر السنين.

 

أزمة الرهائن

في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1979، احتجز طلاب مؤيدون للإمام الخميني ويطالبون بتسليم الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، دبلوماسيين وموظفين في السفارة الأميركية في طهران، بعد سبعة أشهر من إعلان تأسيس الجمهورية الإسلامية.

واستمرت الأزمة 444 يوماً احتجز خلالها الطلاب 52 رهينة، وأفرجوا عن عدد منهم خلال الأشهر التالية لأسباب إنسانية. وفي نيسان/أبريل 1980، قطعت واشنطن العلاقات الدبلوماسية مع إيران وفرضت قيوداً على التجارة والسفر. وبعد تسعة أشهر، أطلق سراح آخر الرهائن.

 

محور الشر

في 30 نيسان/أبريل 1995، فرض الرئيس الأميركي بيل كلينتون حظراً كاملاً على التجارة والاستثمار مع إيران، متهما إياها بدعم الإرهاب. وانعكس ذلك على الشركات الأجنبية التي تستثمر في قطاعي النفط والغاز في إيران.

وفي 29 كانون الثاني/يناير 2002، أدرج الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إيران، مع العراق وكوريا الشمالية، ضمن محور الشر الداعم للإرهاب بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية. وفي نيسان/أبريل 2019، صنفت الولايات المتحدة "الحرس الثوري الإيراني" كمنظمة إرهابية أيضاً.

 

الاتفاق النووي

في مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة، أثار الكشف عن وجود مواقع نووية غير معلنة في إيران، مخاوف من أن طهران تحاول تطوير سلاح ذري، ما تنفيه إيران حتى اليوم. والعام 2011، أصدرت "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" تقريراً يستند الى معلومات استخباراتية موثوقة بشكل واسع، يقول أن إيران "قامت بنشاطات ذات صلة بتطوير جهاز متفجر نووي" على الأقل حتى العام 2003.

والعام 2005، وضع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حداً لتجميد عمليات تخصيب اليورانيوم، مع تمسك طهران بأن برنامجها مخصص لغايات مدنية حصراً. وبعد عشرة أعوام، توصلت إيران في فيينا الى اتفاق دولي بشأن برنامجها النووي مع ست قوى دولية هي الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.

ونالت طهران بموجب الاتفاق تخفيفاً للعقوبات الاقتصادية القاسية مقابل ضمانات بأنها لن تصنع قنبلة نووية، لكن واشنطن انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي أثناء الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب العام 2018، معيدة فرض عقوباتها على إيران وعلى الشركات المرتبطة بها. وبعد عام، بدأت إيران تتراجع عن بعض التزاماتها بموجب الاتفاق.

ولم تفلح بعض الجهود الدبلوماسية في إحياء الاتفاق. ومع تصاعد التوترات مجدداً بشأن البرنامج النووي، أعاد مجلس الأمن فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في 28 أيلول/سبتمبر 2025، بناء على طلب من الدول الأوروبية الثلاث المنضوية في الاتفاق.

 

اغتيال قاسم سليماني

أسفرت غارة بطائرة مسيرة في 3 كانون الثاني/يناير 2020، عن مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد. وقال ترامب أنه أمر بشن الضربة، وأن سليماني كان يخطط لهجوم وشيك على دبلوماسيين وقوات أميركية في العراق. وردت إيران بإطلاق صواريخ على "قاعدة عين الأسد" التي تضم قوات أميركية في غرب العراق، بعد أيام. 

وأثناء الاشتباكات المحدودة التي بدأتها إسرائيل على إيران واستمرت 12 يوماً العام 2025، تدخلت الولايات المتحدة الى جانب حليفتها ووجهت ضربات الى ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية في 21 حزيران/يونيو. وبينما أكد ترامب أنه تم القضاء على هذه المنشآت، كما "البرنامج النووي الإيراني"، يبقى حجم الضرر غير معروف.

 

اغتيال علي خامنئي

هدد ترامب إيران بعمل عسكري على خلفية حملة القمع الدامي للاحتجاجات ضد السلطة أواخر كانون الأول/ديسمبر، لكنه ما لبث أن ركز تهديداته على برنامج طهران النووي. وعززت الولايات المتحدة حشودها العسكرية في المنطقة، وأرسلت حاملة طائرات بداية قبل أن تتبعها بأخرى، إضافة الى أسراب من المقاتلات وطائرات التجسس والتزود بالوقود جواً.

وتزامن الحشد العسكري مع عقد ثلاث جولات من المباحثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة من عمان. وفي 28 شباط/فبراير، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسقة أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي بعد عقود على رأس السلطة، واستهدفت البنية التحتية العسكرية والنووية لإيران.

وتوعدت طهران بالثأر لمقتل خامنئي، فأطلقت موجات من الصواريخ على دول الخليج المجاورة التي تتمركز فيها قوات أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره خمس نفط العالم الخام.

 

هدنة هشة

وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف هش لإطلاق النار لمدة أسبوعين في بداية شهر نيسان/أبريل، بعد أكثر من شهر من الحرب التي أوقعت آلاف القتلى وتسببت بنزوح كبير وتسببت باضطراب شديد في الاقتصاد العالمي. ومن المقرر أن تجرى السبت مفاوضات بين وفدين رفيعي المستوى من البلدين في إسلام اباد، عاصمة باكستان التي تولت دور الوساطة بينهما.

وأعرب الوفدان اللذان يرأسهما نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن عدم ثقة كل من الطرفين بالآخر، ومازالا مختلفين في شأن المطالب الرئيسية وتنقضي مدة وقف إطلاق النار في 22 نيسان/أبريل ما لم تفض المحادثات إلى اتفاق.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث