حيوات وأحلام تحت أنقاض الغارات الاسرائيلية العنيفة على لبنان

المدن - ميدياالجمعة 2026/04/10
Image-1775807647
آثار الغارات الإسرائيلية العنيفة على بيروت (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أرملة فقدت زوجها في انفجار مرفأ بيروت قبل نحو ستة أعوام، موظف في محمصة، شاعرة، مذيعة، متطوعة في مجال إغاثة النازحين. هؤلاء، وعشرات غيرهم معظمهم من الآمنين في منازلهم، هم عينة من أكثر من مئتي شخص سرقت منهم الغارات الإسرائيلية المتزامنة على بيروت، الأربعاء، حيواتهم وأحلامهم.

 

وشن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أوسع حملة ضربات متزامنة على لبنان منذ بدء الحرب مع "حزب الله" في 2 آذار/مارس، قائلاً إنه استهدف "100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة" للحزب المدعوم من إيران في بيروت ومناطق عدة. وأعلنت وزارة الصحة لاحقاً أن الضربات أسفرت عن استشهاد أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من ألف، فيما أفاد مصدر عسكري أن الغالبية الساحقة للضحايا هم من المدنيين، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

وأصابت ضربات عدة أحياء مكتظة في بيروت في وضح النهار من دون إنذار مسبق، وأسفرت عن تدمير مبان بشكل شبه كامل. وواصلت فرق الإنقاذ، الخميس، البحث وسط الأنقاض عن ضحايا إضافيين أو ناجين محتملين، واحتاجت غالباً الى استخدام آليات ثقيلة لرفع الركام.

 

وفي مدينة صور الساحلية جنوباً حيث بقيت في منزلها تراود عملها الذي بدأته قبل نحو أربعة عقود في إذاعة "صوت الفرح" المحلية، لفظت غادة الدايخ (60 عاماً) أنفاسها الأخيرة تحت الأنقاض، بعدما استهدفت احدى الغارات المبنى حيث تقيم وحولته ركاماً، حسبما أكد مقربون منها.

وقال مالك الإذاعة علوان شرف الدين، وهو نائب رئيس بلدية المدينة: "أعرف غادة منذ 37 عاماً، ودائماً ما كنت أقول أنها مربيتنا في الإذاعة. دربت أجيالاً من الصحافيين ونشأت أجيال على صوتها... كانت مذيعة ومسؤولة عن الموقع الإخباري. كانت يوم أمس تعمل من منزلها، الذي رفضت ان تغادره ظناً منها أنها بأمان ولا منشآت حزبية قربه"، من دون أن تتوقع أن "العدوان الغادر سيستهدف المبنى من دون سابق إنذار" بعدما دمر مقر الإذاعة الشهر الماضي.

وعلى غرار زملائها، استذكر شرف الدين "شخصيتها المحببة وروحها المرحة والابتسامة التي لم تفارق وجهها، وحبها للفرح والحياة... كانت تعرف عن نفسها باسم غادة صوت الفرح، عوض ذكر شهرتها".

 

وفي محلة تلة الخياط في بيروت، قضت الشاعرة خاتون سلمى مساء الأربعاء مع زوجها في منزلهما، حيث كانا يمضيان الوقت، حالهما كحال لبنانيين كثر تسمروا أمام الشاشات لمتابعة أنباء الضربات الواسعة النطاق التي طالت أحياء عدة في بيروت قبل ذلك بساعات.

وعبر حسابها في "فايسبوك"، نعت الكاتبة والناشرة رشا الأمير خاتون "الشاعرة الرقيقة، الأم العطوف، الجدة الفخورة، والصديقة التي قضت مع زوجها محمد تحت أنقاض المبنى في تلة الخياط". وكذلك فعل المخرج المسرحي والكاتب يحيى جابر، مستذكراً أمسيات مع الزوجين على شرفة منزلهما. وكتب: "كنا نخيط ذكريات، نحكي شعراً ونتذكر مدينتنا صور ونحب بيروت العاصمة". ونعاها قائلاً: "الطائرة قصت بمقصها الحاد شاعرة بلغة عربية رقيقة".

 

وقبل 35 عاماً، بدأ نادر خليل العمل في "محمصة الرفاعي". وحضر الأربعاء كعادته الى مقر عمله في كورنيش المزرعة، الشارع التجاري والسكني المكتظ في بيروت. لكنه على غير العادة، لم يعد الى منزله وعائلته، حيث استشهد في ضربة اسرائيلية مباغتة في ساعة الذروة، حولت الحي والتقاطع القريب، مساحة يطغى عليها الخراب والدمار والفوضى.

ونعت "محمصة الرفاعي" في بيان، خليل الذي "عرف بتفانيه وخدمته المميزة وشغفه بعمله"، مضيفة: "سنفتقده بشدة لكن إرثه سيبقى خالداً في قلوبنا". وأشاد زملاء وزبائن في عشرات التعليقات بصاحب "القلب الطيب والوجه البشوش".

 

إلى ذلك، قلب انفجار مرفأ بيروت المروع في 4 آب/أغسطس 2020، حياة علا العطار (32 عاماً) وطفلتيها رأساً على عقب، حيث سرقت منهم الفاجعة زوجها حمد العامل في الميناء، حاله كحال أكثر من 220 شخصاً مازالت عائلاتهم تنتظر تحقيق العدالة. واليوم، تعيش الطفلتان (8 و11 سنوات) تجربة الفقد مرة جديدة، بعدما استشهدت والدتهما بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى في محلة الأوزاعي الشعبية جنوب بيروت، في العيادة الطبية حيث كانت تعمل كسكرتيرة.

وقال ابراهيم حطيط، وهو أحد ممثلي عائلات ضحايا انفجار المرفأ، بعد مشاركته في تشييعها: "باتت الطفلتان بلا أم وبلا أب، بعدما قتلا بمجزرتين متشابهتين لناحية الفظاعة وعدد الضحايا... كان حلمها أن نصل الى الحقيقة والعدالة" في قضية انفجار المرفأ، متابعاً: "عاهدناها كأهالي ضحايا اليوم أن نحقق حلمها".

 

وفي منطقة عاليه جنوب شرق بيروت، قصدت رنا شيا صيدلية تابعة لجمعية محلية، للحصول على أدوية من أجل توزيعها على النازحين جراء الهجمات الإسرائيلية، والذين يتجاوز عددهم المليون شخص بحسب السلطات اللبنانية. بعد دخولها، استهدفت غارة اسرائيلية الصيدلية واستشهد كل من كان فيها تحت الركام. وبينما كانت عائلتها تستقبل المعزين في مسقطها بلدة بيصور الجبلية، قال شقيق زوجها سامي: "منذ بدء الحرب، تطوعت من أجل مساعدة النازحين، قصدت الصيدلية لتوفير أدوية".

وتركت شيا خلفها زوجا وشابين وعائلة لم يستوعب أفرادها بعد هول الفاجعة، لكنهم سيذكرون دائماً "رنا المندفعة من أجل الآخرين والمحبة للحياة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث