وصف الممثلة السورية تولين البكري مشاركتها في مسلسل "سعادة المجنون" بأنه تجربة "أكثر من رائعة"، مؤكدة أن العمل المتكامل يمنح الممثل شعوراً بالنشوة والدافع إلى تقديم أفضل ما لديه، حيث تعكس تجربة المشاركة في عمل درامي متكامل حالة من الحماسة الخاصة التي يعيشها الممثل حين تتلاقى عناصر الإبداع المختلفة في مشروع واحد.
وأشارت البكري في حديث مع "المدن" إلى أن تكامل النص والإخراج وحضور النجوم يخلق مناخاً فنياً محفزاً، ينعكس إيجاباً على أداء الممثلين. وبرأيها، حين يقترب العمل من حالة الاكتمال الفني، تبقى نسبة ضئيلة فقط مرتبطة بعوامل خارجة عن الإرادة مثل الحظ أو التسويق أو ظروف العرض، وهي عناصر ربما تؤثر في انتشار العمل أو نجاحه جماهيرياً.
ورأت البكري أن وجود مخرج متميز مثل سيف الدين سبيعي، إلى جانب نص جميل من كتابة علاء المهنا ومعالجة درامية لزهير الملا، يشكل منظومة فنية متماسكة تدفع الممثل إلى العمل بشغف، مضيفة أن هذا الانسجام بين الرؤية الإخراجية والبناء الدرامي للنص يفتح المجال أمام الممثل للتفاعل العميق مع الشخصية وتقديمها بصدق.
وقالت البكري أن شخصية "أمل" التي جسدتها في العمل، تبدو شخصية غامضة لا تنكشف جميع أبعادها في الحلقات الأولى للمسلسل حيث تكون ملامحها مفتوحة على احتمالات متعددة، ويبقى السؤال قائماً حول طبيعتها الحقيقية: "هل هي شخصية محايدة؟ أم أنها تعاني اضطراباً نفسياً؟ أم أنها تبدو متوازنة ظاهرياً فقط؟". وأشارت إلى أن الإجابات عن هذه الأسئلة تتضح تدريجياً للمشاهد مع مرور الحلقات، مضيفة أن هذا الغموض كان أحد أهم أسباب انجذابها إلى الدور الذي تم تقدم مثله سابقاً، لأن الشخصية المركبة تستفز الممثل وتدفعه إلى العمل عليها بحب واهتمام بالتفاصيل.
وقالت البكري إنها اقترحت على المخرج اعتماد "التوربان" (عمامة) بدلاً من الحجاب الكامل، وهو اقتراح نال موافقته. وأوضحت أن الاختيار لم يكن مجرد تفصيل شكلي، بل جاء نتيجة قراءة درامية للشخصية، لأن الأذى والشر اللذان تمارسهما "أمل" تجاه شقيقها "أوس" لا ينسجمان مع صورة المؤمنة المتزنة التي تتصرف بسلام. ومن هنا رأت أن التدين لدى الشخصية يبدو أقرب إلى المظاهر الاجتماعية منه إلى الإيمان الحقيقي، وربما يعكس إيماناً مغلوطاً أو غير مكتمل. وأضافت أن الشخصية تظهر أيضاً بطلاء للأظافر، وتتمتع بهيبة واضحة وحضور قوي، إلى جانب سيطرة لافتة على زوجها وأبنائها.
وقالت البكري إن التنقل بين الشخصيات المختلفة مع مرور الزمن، لا يمنح الممثل التوازن فحسب، بل يشكل أيضاً متعة حقيقية وغذاءً روحياً، لأن طبيعة المهنة تقوم على اكتشاف عوالم إنسانية متعددة، مشيرة إلى أن مشاركتها في مسلسل "يا أنا يا هي" إلى جانب الفنانة أمل عرفة كانت مختلفة تماماً عن شخصية "أمل" في "سعادة المجنون"، مؤكدة أن الاختلاف في الأدوار جاء ضرورياً وفي توقيت مناسب لمسيرتها.
ورغم ذلك، كشفت البكري عن موقف حذر من الكوميديا، حيث اعترفت بأنها تخشاها وتحاول تجنبها نسبياً. ورأت أن هذا النوع من التمثيل من أصعب الفنون وأخطرها، لأن الخيط الفاصل بين نجاح الممثل في إضحاك الجمهور أو تحوله إلى مادة للضحك عليه، رفيع للغاية. لذلك تفضل البكري التعامل معه بحذر شديد، إدراكاً لحساسيته الفنية.
وعارضت البكري أيضاً فكرة المفاضلة بين الحاضر والماضي، معتبرة أن هذه المقارنات ربما تظلم مراحل سابقة من تاريخ الدراما. وقالت إنها قدمت أعمالاً جميلة تركت أثراً لا يمحى في ذاكرة الجمهور، ولذلك لا يمكن القول أن موسماً بعينه هو الأفضل. واستشهدت بعدد من الأعمال التي مازالت حاضرة في الذاكرة الدرامية العربية مثل "نهاية رجل شجاع"، "أيام شامية"، "تخت شرقي"، "الفصول الأربعة" وغيرها، مؤكدة أن قيمة هذه الأعمال لا ترتبط بزمن إنتاجها بقدر ما ترتبط بجودة النص والرؤية الفنية.
وشددت البكري على أهمية التنوع في الدراما السورية، ورأت أن تعدد الأنماط الدرامية ضرورة فنية حتى وإن لم تكن تميل شخصياً إلى بعض الأنواع مثل الأعمال التاريخية أو أعمال البيئة الشامية، مشيدة هنا بأداء زميلتها شكران مرتجى في مسلسل "اليتيم" وهو من أعمال البيئة الشامية، ورأت أنها قدمت دوراً نادراً وشخصية تستحق التقدير لما حملته من جرأة في الطرح وجمال في التفاصيل.
وختمت البكري حديثها بالإشارة إلى ظاهرة لافتة هذا العام، وهي نهضة الدراما السورية. ورغم تأكيدها أنها ليست منحازة وتدعم الدراما المشتركة بمختلف أشكالها، عبرت البكري عن شعور بالفخر بعودة الدراما السورية الخالصة إلى الواجهة من خلال بروز دماء جديدة من الكتاب والمخرجين والنجوم.




