معارضون إيرانيون بعد الهدنة ينددون بـ"عمل غير منجز"

المدن - ميدياالخميس 2026/04/09
Image-1775723342
طهران بعد اتفاق الهدنة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتغيير النظام في إيران، لكن الجمهورية الإسلامية بقيت صامدة في الحرب الأميركية-الإسرائيلية، ما ولد خيبة أمل وخوفاً لدى معارضين وناشطين.

 

ومع ترحيب مسؤولين إيرانيين بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في ربع الساعة الأخير باعتباره انتصاراً للمنظومة التي وصلت إلى السلطة بعد الثورة الإسلامية العام 1979، باتت منظمات حقوقية تخشى شن السلطات حملة قمع جديدة واسعة النطاق، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

وقال مقيم في طهران يبلغ 40 عاماً ويعمل وسيطاً في البورصة الإيرانية، طالباً عدم كشف هويته خوفاً من ردود فعل انتقامية ضده: "يبدو الأمر أشبه بعمل غير منجز. أعتقد أن الأمور ستؤول في نهاية المطاف إلى تجدد الحرب". 

وتابع الرجل من طهران: "أن تؤول الأمور إلى وضعية تشعر فيه الجمهورية الإسلامية أنها منتصرة ليس بالأمر الجيد حقاً. باتت ثقتهم بأنفسهم أكبر. يقتلون مزيداً من الناس. يبقون خدمة الإنترنت مقطوعة. كل شيء سيكون أسوأ بكثير".

 

وأعربت سيمين البالغة 48 عاماً وهي مدرسة في طهران، عن ارتياحها لوقف إطلاق النار بعدما "تملكها الرعب" في الأسابيع الخمسة الماضية، وأضافت: "في الوقت نفسه، استمرار الجمهورية الإسلامية مخيف بالقدر نفسه. أفرح لثوان حين أفكر في توقف القصف، لكنني أخاف من أنباء الإعدامات التي ليس التعاطي معها أسهل من القنابل".

وقال أرمين البالغ من العمر 34 عاماً أنه إذا انتهت الحرب وبقيت الجمهورية الإسلامية قائمة "فلن يفيد ذلك الشعب في شيء". وتابع: "ستجعل الجمهورية الإسلامية الشعب يدفع ثمن كل الخسائر التي تكبدتها خلال الحرب".

 

وتم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب ومعه مجموعة من كبار المسؤولين. لكن شخصيات رئيسية أخرى نجت، وحل نجل خامنئي مكانه، بينما واصلت آلة الحرب الإيرانية القتال. وفي خضم النزاع، واصلت الجمهورية الإسلامية تنفيذ الإعدامات التي يعتبرها ناشطو حقوق الإنسان أداة قمع تهدف إلى ترهيب المجتمع.

ومنذ بداية الحرب في 28 شباط/فبراير، أعدمت إيران سبعة أشخاص على خلفية احتجاجات كانون الثاني/يناير الماضي، من بينهم ستة أدينوا بالانتماء إلى جماعة "مجاهدي خلق" المعارضة المحظورة، ومواطن يحمل الجنسيتين الإيرانية والسويدية بتهمة التجسس لحساب إسرائيل.

ومن بين الذين أعدموا على خلفية الاحتجاجات شابان يبلغان 18 و19 عاماً. كما اعتقل مئات الأشخاص، وانتزعت من كثيرين ما تسميه منظمات حقوق الإنسان "اعترافات قسرية" تبث على التلفزيون. وبحسب موقع "نت بلوكس" لمراقبة إتاحة خدمة الإنترنت، مازالت مفروضة قيود صارمة على الإنترنت منذ بدء الحرب إلى الآن، ما أدى إلى "انقطاع شبه كامل لاتصال الإيرانيين بالعالم الخارجي".

 

وقال المدير التنفيذي للمنظمة غير الحكومية "معاً ضد عقوبة الإعدام، ومقرها في باريس، رافاييل شونويل-هزان: "أظهر لنا النظام أن القمع هو السلاح الوحيد الذي يملكه ضد شعبه. إن عقوبة الإعدام هي أداتهم لبث الخوف. نخشى بشدة شن حملة اضطهاد"، مشيراً إلى أن نشر صورة في مواق التواصل الاجتماعي "من شأنه أن يحول مواطناً عادياً إلى جاسوس معرض لعقوبة الإعدام".

وخلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق المناهضة للحكومة في كانون الثاني/يناير، تعهد ترامب إرسال مساعدة وحض السلطات على اتخاذ إجراءات على صلة بحقوق الإنسان، خصوصاً وضع حد للإعدامات، لكن اتفاق وقف إطلاق النار لا ينص على أي آفاق لتغيير نظام الحكم الديني القائم منذ الثورة الإسلامية.

وقال مدير "منظمة حقوق الإنسان في إيران" التي تتخذ مقراً في النروج محمود أميري مقدم أن "الشعب في إيران يدرك على نحو متزايد أن هذه الحرب لم تكن يوماً من أجله أو من أجل حقوقه. إن تصعيد القمع والإعدامات سيستمر بغض النظر عن الحرب، لأن السلطات ترى أن شعبها هو التهديد الرئيسي".

 

وفيما أبدت جماعات سياسية في المنفى خيبة أملها، قال البروفسور في "جامعة أوتاوا" توماس جونو أنه في الوقت الذي تزعم فيه السلطات تحقيق النصر، أصبحت البلاد أضعف اقتصادياً "والسؤال المطروح هو متى ستستأنف الاحتجاجات الشعبية، وليس ما إذا ستستأنف أم لا".

والاحتجاجات التي اندلعت في بادئ الأمر لأسباب معيشية اقتصادية بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من كانون الثاني/يناير، حين خرج الناس إلى الشوارع في أنحاء البلاد للتنديد بالجمهورية الإسلامية، لكنهم ووجهوا بحملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أوقعت آلاف القتلى. وقال جونو: "سيقمعهم النظام بوحشية أكبر. سيكون القمع في الداخل وحشياً"، ولفت إلى أن السلطات ستسعى أيضاً لاستهداف المعارضين في الخارج.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث