أبدى سكان دول الخليج تفاؤلاً حذراً، مع دخول وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، بعد أسابيع من هجمات يومية أثقلت كاهل المنطقة.
وخلال أكثر من شهر من الحرب، ردت إيران على ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت قياداتها وبناها العسكرية والحيوية، بشن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة في أنحاء الخليج، ما أسفر عن مقتل العشرات، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
ومع بدء سريان الهدنة فجر الأربعاء، أفادت الكويت والإمارات والبحرين بوقوع هجمات إيرانية، ما بدد آمال كثيرين بعودة سريعة إلى الحياة الطبيعية. وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن طهران أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الكويت والإمارات، إثر غارات استهدفت منشآت نفطية في جزيرة لاوان.
وقال عثمان (38 عاماً)، وهو سائق يعمل عبر تطبيق "أوبر" في دبي، أنه شعر بارتياح كبير عند سماعه نبأ الهدنة خلال نوبة عمله الليلية: "نظرت إلى السماء وشكرت الله. بالنسبة لنا، نحن سكان الخليج، كنا ندعو الله كل يوم أن تنتهي هذه الحرب. كل ما نريده هو عودة السياح وعودة الشعور بالأمان إلى السكان".
وأحدثت الهجمات الإيرانية اضطراباً واسعاً في الحياة اليومية في منطقة طالما اعتبرت ملاذاً آمناً في شرق أوسط مضطرب، مستهدفة مصالح أميركية ومطارات وبنى تحتية للطاقة ومرافئ وفنادق ومناطق سكنية.
وفي دبي، المركز الاقتصادي والسياحي البارز في الخليج، استهدفت غارات فندقاً فاخراً على جزيرة النخلة الاصطناعية، فيما انتشرت مقاطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي توثق اعتراض الصواريخ. وقالت كيران كانان (49 عاما)، المقيمة في أبوظبي منذ نحو عقدين، أنها اعتادت على الهدوء: "آمل أن يصمد وقف إطلاق النار وأن ننام من دون قلق من إنذارات الصواريخ"، مشيرة إلى أنها تأمل في استئناف حركة السفر، لتمكين ابنتها المقيمة في الهند من زيارتها.
وفي المنامة، رأى أحمد الخزاعي أن الهدنة لا تعني نهاية الحرب: "الأسبوعين المقبلين سيكونان بلا حرب فهما فقط أسبوعان للنقاش والتفاوض للاتفاق حول ما إذا كانت الحرب ستستمر أم أنها ستتوقف تماماً مع فرض شروط معينة".
وتعرضت الكويت والبحرين، وهما دولتان صغيرتان في الخليج، لضربات إيرانية قوية. وفي الكويت، قال محمد (43 عاماً)، وهو مصري، أن "الكابوس شارف على الانتهاء لكننا فرحون بحذر ومازلنا نترقب الوقف الدائم للحرب".
وأضاف محمد أن السكان في الكويت كانوا يستعدون لأسوأ السيناريوهات، بينها ضربات أميركية محتملة على محطة بوشهر النووية في إيران، التي تبعد أقل من 300 كيلومتر. وتابع: "طلب مني مديري تخزين ما يكفي من الطعام والماء ليومين. أغلقت طرق كثيرة، وكنا نعيش في خوف، لكن الأمر انتهى بفرح عظيم".
بعكس ذلك، قال آخرون أنهم يخشون أن يغير الرئيس الأميركي دونالد ترامب رأيه. وقالت ريم، وهي مصرفية وأم لطفلين في الكويت: "لا أثق بالتزام الجانب الأميركي بأي اتفاق. أنتظر ما سيحدث. نعيش تحت ضغط هائل، نسمع أصوات الصواريخ وهي تحلق فوقنا، وأحيانا دوي الانفجارات"، مضيفة أن ابنتها الصغيرة أصيبت بصدمة نفسية وأصبحت تخاف حتى من الرعد.
ولم تعد الحياة إلى طبيعتها بعد في الكويت، حيث مازالت المدارس تعتمد التعليم عن بعد. وفي السعودية، وصلت الهجمات إلى العاصمة الرياض واستهدفت بنى تحتية نفطية، ما يهدد طموحات المملكة في التحول إلى مركز سياحي وترفيهي.
وشهدت مدينة الخرج، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب شرق الرياض، هجمات متكررة في الأسابيع الأخيرة، في ظل وجود قاعدة جوية تضم عسكريين أميركيين. وقال أحمد، وهو مصري مقيم في الخرج: "هنالك شعور بالهدوء ممزوج بالترقب".
من جهتها، أعربت جوستين (37 عاماً)، وهي فرنسية تقيم في الرياض، عن شكوكها في صمود الهدنة: "أشعر بالارتياح بالطبع، لكن السؤال الآن هو: هل سيصمد وقف إطلاق النار هذا؟".
