يجاهر البعض في العاصمة طهران بالنصر، مؤكدين أنهم مستعدون للحرب من جديد إن اقتضت الحاجة الدفاع عن إيران، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب. لكن الجميع يشعر بالارتياح بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.
وقالت سكينة محمدي، وهي ربة منزل في الخمسين من العمر: "الكل مرتاح الآن وبتنا أكثر هدوءاً"، معربة عما أسمته "الفخر بالأمة"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وتم التوصل الى وقف لإطلاق النار قبل وقت قصير من انتهاء مهلة إنذار وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإزالة "حضارة بكاملها"، إذا لم تذعن السلطات الإيرانية لمطالبه، ما جعل سيمين "متوترة الأعصاب" بعد أكثر من شهر من القصف المتواصل.
وقالت السيدة البالغة من العمر 48 عاماً والتي تدرس اللغة الإنجليزية: "لم أعد أشعر بساقي وذراعي. شعرنا بذعر كبير. كانت الصدمة والاضطرابات النفسية جد شديدة لدرجة لا نعرف الآن إن كان علينا أن نشعر بالارتياح من جراء الهدنة أو لا".
وحاول كثيرون من سكان العاصمة الهروب من المدينة ليلاً تحسباً للأسوأ، متوجهين إلى منطقة بحر قزوين التي لجأ إليها كثيرون في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت بعد ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
ومن بقي من سكان طهران ظل مسمراً أمام شاشات التلفزيون لمتابعة آخر المستجدات، في أجواء مشحونة بالقلق، لغاية إعلان الرئيس الأميركي تعليق ضرب إيران لأسبوعين، وهو نبأ صدر في عز الليل في الجمهورية الإسلامية.
وتوقف وابل القصف على إيران، وتخيم على العاصمة الإيرانية أجواء شبيهة بتلك السائدة أيام العطل، حيث أغلق عدد كبير من المتاجر أبوابه وتوافد الزبائن إلى المقاهي في الأحياء الميسورة واختفت زحمات السير من الطرق. وأزيلت حواجز أمنية كثيرة من شوارع العاصمة كانت قد انتشرت فيها في الأسابيع الأخيرة. كما تقلص انتشار عناصر الأمن.
ورغم ذلك، لم تختف مظاهر الحرب بالكامل، فمازالت هناك حواجز وإشارات مرورية نصبت في الطرق وقرب المباني المهدمة أو المتضررة، إضافة إلى مطار مغلق تفوح منه رائحة حرائق أخمدت. وعلى واجهة أحد المباني، صورة عملاقة لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني وأخرى لخلفه آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب، وسط دمار كبير.
ورغم سقوط آلاف القتلى الذين خلفتهم الحرب والأضرار الكبيرة التي ألحقتها، لا يشعر بهروز قهرماني بالخوف من "العدو الأميركي الإسرائيلي"، وفي حال عادت الحرب: "سنهاجمهم من جديد". وقال الموظف البالغ 67 عاماً: "نحن من فرضنا وقف إطلاق النار على الولايات المتحدة من خلال استعراض قوتنا العسكرية"، متباهياً بـ"تاريخ إيران العريق الذي يعود إلى آلاف السنين" حسب تعبيره.
وتفاخر محمد رضى حياتلو (53 عاماً) الذي يدير مكتب صيرفة: "نحن أبطال. صمدنا في وجه أكبر قوة عالمية"، لكن القلق ما زال سيد الموقف بالنسبة للإيرانيين الذين كانوا يأملون أن يتغير النظام. وتساءل أرمين (35 عاماً): "ماذا لو انتهت الحرب وبقيت الجمهورية الإسلامية بلا فائدة للشعب؟".
