بالوقائع والسياسة: مَن انتصر في الحرب؟ ومَن هُزم؟

نور الهاشمالأربعاء 2026/04/08
Image-1775649937
إبعاد "حزب الله" من التمثيل الحكومي وفرض اتفاق سياسي بين إسرائيل ولبنان، يعني انكسار الحزب (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

فيما تحطّ الحرب أوزارها بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتنازع جماهير القوى السياسية اللبنانية والمغردون العرب على توصيف الحدث وحسم نتائجه، وهو نشاط مكرر، غالباً ما يخرج الى الفضاء الرقمي بعد كل حرب، وتتصاعد فيه التقديرات التي يشتهيها المغردون وما يتناسب مع اصطفافاتهم السياسية، بما يتخطى الوقائع. 

 

والواقع أنه في حروب ما بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والتي تنخرط فيها دول ذات نفوذ إقليمي أو دولي، لا تسمح موازين القوى العالمية بهزيمة طرف، وانتصار آخر.. فالهزائم والانتصارات نسبيّة، مرتبطة بالثبات رغم الاهتزازات، والتسوية التي تنتج عن المفاوضات. 

نصر وهزيمة مؤجلة

هذا الأمر ينطبق اليوم على حرب إيران. عملياً، لم ينتصر الطرفان في الحرب، ولم يُهزما. وضعت الولايات المتحدة وإسرائيل مجموعة أهداف للحرب، أبرزها إسقاط النظام والقضاء على الترسانة الصاروخية والنووية، والبرنامج الصاروخي أيضاً. لم تنتهِ الحرب بهذه النتيجة، على الأقل حتى الآن. 

 

أما إيران، فقد وضعت شروطاً متصلة بالحفاظ على البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والحفاظ على الأذرع المرتبطة بها، كما بتفكيك القواعد العسكرية الأجنبية في محيطها الجغرافي. ولم تتحقق هذه الأهداف، على الأقل حتى الآن.. مع الإشارة الى أن بند وقف الحرب على الأذرع، ورد في اتفاق الاطار بين واشنطن وطهران، لكنه لم يتحقق، حتى الآن، في ظل المعركة المستمرة (من طرف واحد) في جنوب لبنان، فيما تفكيك القدرات النووية، ورد في النسخة الانكليزية من الاتفاق، وورد "الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية" في النسخة الفارسية فقط! 

وعليه، فإن النتيجة تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم يحققا نصراً حاسماً، على ضوء عدم تحقيق أهداف الحرب.. بينما، عسكرياً، لم تُهزم إيران التي ما زالت قادرة على إطلاق الصواريخ، وتحتفظ بقدرات نووية وصاروخية، رغم تعرّض تلك القدرات لضربات كبيرة، إسوة بمنشآت حيوية وعسكرية، ليست أقلها مصانع ضخمة و30 جامعة على الأقل، من ضمنها كليات العلوم العسكرية والنووية. أما بالمعنى السياسي، فقد حققت إيران انتصاراً، كون أهداف المفاوضات هبطت من تغيير النظام، الى التفاوض على فتح مضيق هرمز. 

الحرب على لبنان

تنسحب هذه النتيجة على الساحة اللبنانية. وضع الجانب الإسرائيلي في بداية الحرب، مجموعة أهداف معلنة وغير معلنة. في الأهداف المعلنة، شروط بإنهاء الجناح العسكري في "حزب الله"، ووقف إطلاق الصواريخ، وتوقيع اتفاقية مع لبنان تحت النار تفرض على الدولة اللبنانية تحركات عسكرية لسحب سلاح الحزب، قبل وقف إطلاق النار.. كما وردت مطالب بإنشاء منطقة عازلة من السكان، وخط أصفر على الشريط الحدودي، وتوغلات الى 15 كيلومتراً. 

 

أما في الأهداف غير المعلنة، والتي ترددت خطوطها العريضة في الأروقة الدبلوماسية ووصل بعضها الى الدولة اللبنانية خلال الأسبوع الأول من الحرب، فتنصّ على إقصاء "حزب الله" من الحكومة اللبنانية، وتوسعة الحظر عليه، من النشاط العسكري الى السياسي، فضلاً عن إبعاد 10 آلاف عنصر من الحزب وعائلاتهم من لبنان الى العراق، وإغلاق جميع مؤسسات الحزب الخدماتية. 

 

حتى الآن، لم تُسفر 40 يوماً من الحرب، عن تحقيق تلك الأهداف المعلنة وغير المعلنة. حتى الآن، ما زال "حزب الله" يطلق الصواريخ، فيما يقاتل عناصره في القرى الأمامية... أما وزراؤه، فلما زالوا في الحكومة، كما أن مؤسساته ما زالت فاعلة، فيما تفرملت الاندفاعة نحو المفاوضات التي طرحها لبنان، بسبب الشروط المقابلة، فمن جهة ترفض إسرائيل وقف إطلاق النار، فيما يربط الحزب الملف بالمفاوضات الإيرانية.

وطالما أن الحرب لم تتوقف في لبنان، فإن نتائجها ما زالت غير محسومة، ومن المبكر الحديث عن الرابح والخاسر. لكن بقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، والتفاوض على إتفاق سياسي مع لبنان تحت النار والاحتلال، سيعني انكساراً للحزب.. أما معايير عدم هزيمته، فستظهر في النتاج النهائية، والمتمثلة في بقاء ممثلي الحزب في الحكومة، وعدم خوض أي مفاوضات مدنية وسياسية تحت النار، الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة بما فيها النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل، وتحرير الأسرى. 

أما الحديث عن انتصار، فهو مرتبط في النهاية بعدم توقيع اتفاق تطبيع مع إسرائيل، واقتصاره على تثبيت اتفاق هدنة 1949، وتسليم السلاح ضمن خطة استراتيجية دفاعية. وخلافاً لاتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، ثمة مؤشرات على نتائج مختلفة الآن.. تحتاج انتظار ما ستتكشف عنه الأسابيع المقبلة. 

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث