أغلق حساب الكاتب بسام أبو عدنان السليمان، المتحدر من مدينة حماة، بعد أيام قليلة من إغلاق حسابات أخرى تعود إلى صانعي محتوى وناشطين لديهم ملايين المتابعين، مثل علي تامي وشازار الزعبي والحارث المقداد وطارق شحادة وتامر تركماني وصهيب اليعربي وزياد الصوفي، في موجة متقاربة زمنياً طاولت عدداً من الحسابات السورية.
وعلت خلال الأيام الماضية أصوات في وسائل التواصل تقول أن الإغلاقات جاءت ضمن مسار واحد طاول حسابات ذات حضور كبير ونشاط سياسي وإعلامي واضح، مع ظهور دعوات إلى متابعة حسابات بديلة أو صفحات جديدة بعد تعطيل الحسابات الأصلية، التي بنت جمهوراً واسعاً خلال السنوات الماضية.
وما دفع القضية إلى الواجهة، هو توقيت الإغلاقات وتتابعها والطابع السياسي الواضح لأصحابها، إذ يجمعهم التموضع نفسه تقريباً داخل الفضاء السوري ضمن مواقع التواصل، حيث يقدمون أنفسهم بوصفهم مدافعين عن الحكومة وخياراتها وخطابها، وهو ما دفع ناشطين موالين إلى الحديث عن "حملة ممنهجة" هدفها إسكات الأصوات الداعمة للحكومة، عبر التبليغ الجماعي أو الضغط المنظم على المنصة من أجل تعليق هذه الحسابات أو حذفها.
وظهرت تفسيرات أخرى على هامش النقاش، تربط ما جرى بطبيعة المحتوى المنشور في بعض هذه الحسابات، لا سيما ما يتصل بالتحريض أو خطاب الكراهية أو المحتوى العنيف؛ أي كل ما يُعاقَب عليه أصحاب الحسابات عادةً بالإغلاق، وهي فرضيات بقيت أيضاً في إطار التداول غير المؤكد، لأن شركة "ميتا" لم تصدر، حتى الآن، توضيحاً علنياً يحدد أسباب إغلاق هذه الحسابات بالاسم، أو يبين ما إذا كانت الإغلاقات ناتجة من مخالفات فردية، أو من مراجعات جماعية، أو حملة تبليغات واسعة.
وفي خلفية هذا الجدل، برز عامل آخر زاد من حساسية القضية، يتعلق بحجم الانتشار الذي تتمتع به بعض هذه الحسابات داخل البيئة السورية المؤيدة للحكومة، وقدرتها على التأثير في النقاش العام وتوجيه التفاعل حول القضايا السياسية والأمنية والإعلامية، وهو ما جعل إغلاقها يُقرأ داخل هذا الوسط بوصفه ضربة مساحة كاملة من التعبير السياسي.
