حصدت مقاطع فيديو في مواقع التواصل مشاهدات واسعة بعدما زعم ناشروها أنها توثق انتشار قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية، في سياق التصعيد العسكري الجاري، لكنها في الواقع مقاطع مضللة ولا علاقة لها بالحرب التي بدأت في 28 شباط الماضي.
وأظهر أحد المقاطع مشهداً من داخل مروحية عسكرية من نوع "بلاك هوك" تحلق على ارتفاع منخفض فوق منطقة جبلية وعرة وجافة، بينما يجلس عدد من الجنود بزي مموه قرب الباب المفتوح، مثبتين بأحزمة أمان، في وضعيات توحي بالاستعداد لمهمة ميدانية.
وقال "فريق المصادر المفتوحة" في شبكة "الجزيرة" أن فحص الفيديو عبر تحليل إطاراته بشكل تفصيلي، ثم إجراء بحث عكسي على الصور الثابتة المستخرجة منه، أحال إلى أن الفيديو قديم ولا يمت بصلة للأحداث الجارية.
وأظهرت نتائج البحث تطابق اللقطات مع نسخة منشورة في كانون الأول 2025، تعود إلى دورية جوية لحرس الحدود الأميركي. كما أن خصائص البيئة الجغرافية الظاهرة في الفيديو، وطبيعة الانتشار العسكري داخله، تتوافق مع مهام مراقبة حدودية، وليس مع عملية إنزال قتالي داخل أراض معادية.
وفي مقطع آخر، يظهر عدد من الجنود في وضعية انتشار أرضي داخل منطقة غابية كثيفة الأشجار، وهم يحملون حقائب عسكرية على ظهورهم، في مشهد يوحي بتنفيذ عملية برية. وروج ناشرو الفيديو أنه يوثق دخول قوات أميركية إلى العمق الإيراني، وقال آخرون أن القوات تسللت عبر الحدود الباكستانية في مهمة للبحث عن طيار أميركي مفقود.
لكن التحقق من الفيديو، أظهر أيضاً أنه قديم ويعود إلى كانون الثاني/يناير الماضي، وجرى تصويره في أفغانستان، وليس داخل إيران. كما كشفت النسخة الكاملة للفيديو، التي أمكن الوصول إليها، أن المشهد المتداول مجتزأ، حيث تظهر في نهايته لقطات لأطفال باكستانيين يلعبون الكريكيت، ما ينفي بشكل قاطع ارتباطه بأي عملية عسكرية أميركية داخل الأراضي الإيرانية.
في السياق، انتشر مقطع فيديو يظهر مجندة أميركية على الأرض الإيرانية وهي تقول: "أفتقد المنزل وعائلتي، لكنني سأظل هنا أقاتل لأحمي دولتي". وحقق الفيديو أكثر من مليوني مشاهدة في وقت قياسي.
وكشفت عملية التحقق من الفيديو عن وجود تشوهات في إطاراته مع عدم تناسق الصوت وتقطعه، إضافة إلى عدم اتساق المشهد الخلفي للمجندة الأميركية، ما يؤكد أنه مولد بالذكاء الاصطناعي.
