تعيد السلاسل البشرية التي نظّمها الإيرانيون حول محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية، التذكير بحوادث أخرى شهدتها إيران نفسها، والبوسنة وليتوانيا ولاتفيا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، كخطوة إحتجاجية على قصف المنشآت المدنية التي يستفيد منها السكان.
وبدأ الإيرانيون الثلاثاء تشكيل سلاسل بشرية، استجابة لدعوات رسمية لحماية المنشآات الحيوية، في ظل تصاعد التهديدات بضرب البنية التحتية للطاقة. ودعا أمين المجلس الأعلى للشباب والناشئين، رضا رحيمي، في رسالة متلفزة، الشباب إلى التجمع حول محطات الكهرباء، معتبرا أنها "أصول وثروة وطنية" يجب الدفاع عنها في هذه المرحلة الحساسة.
وتأتي هذه الخطوة قبيل انتهاء المهلة التي حددها دونالد ترامب، والذي لوّح باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
لكن الخطوة، ليست وليدة اللحظة رداً على تهديدات ترامب، فقد سبق لإيران أن اعتمدت أسلوب "السلاسل البشرية" لحماية منشآتها النووية خلال فترات التوتر مع الغرب، في مؤشر على تصاعد المخاوف من استهداف منشآت مدنية وحيوية.
وقبل إيران، شهدت حرب البوسنة العام 1993، وهي جزء من الحروب اليوغوسلافية، قصفاً مكثفاً استهدف المنشآت الحيوية والبنية التحتية، خصوصاً خلال حصار سراييفو وموستار، إذ قوبل هذا القصف بمبادرات شعبية محدودة لحماية المواقع الثقافية والمدنية.
ففي العام 1993، تواصل القصف العشوائي من قبل قوات صرب البوسنة على المدنيين والمنشآت، وشهد تدميراً واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك المدارس، المستشفيات، والمواقع الثقافية، لا سيما في موستار. ونظراً لضعف الحماية الدولية، قامت مبادرات شعبية محلية بجهود لحماية المواقع التاريخية، مثل "جسر موستار القديم" (قبل تدميره في تشرين الثاني 1993)، عبر تشكيل دروع بشرية أو محاولات ترميم وسط القصف.
قبل حرب يوغوسلافيا، كانت حماية المنشآت في دول البلطيق (1991) الحدث الأبرز، إذ شهدت ليتوانيا ولاتفيا "تنظيماً شعبياً" لحماية المنشآت السيادية (ومن بينها مراكز البث ومحطات الطاقة والبرلمان)، وذلك عندما حاولت القوات السوفياتية السيطرة على العاصمة فيلنيوس. وخلال تلك المرحلة، قام آلاف المواطنين العزّل بتشكيل دروع بشرية حول برج التلفزيون والمباني الحكومية ومحطات البنية التحتية لحمايتها.
وفي الشهر نفسه، أقام سكان لاتفيا "متاريس" بشرية وآلية لحماية المواقع الإستراتيجية في ريغا، وهو ما يُعرف بـ "Barricades of 1991".
