جردة للصحافة الإسرائيلية ومصادرها: ولاءات ووظائف أمنية

أدهم مناصرةالسبت 2026/04/04
Image-1775294655
(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

شكلت الأحداث الكبرى في الشرق الأوسط منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ، تأكيداً إضافياً على أن تفكيك الدعاية الإسرائيلية، وفهم طريقة تفكير تل أبيب وسياقاتها، لا يمكن أن يتم بمعزل عن قراءة المرجعيات الأيديولوجية والسياسية لوسائل الإعلام العبرية، وكل صحافي يعمل فيها، لأن هذه الوسائل ليست مجرد منصات لنقل الأخبار، بل جزءاً من بنية خطابية وسياسية تحدد ما يقال وكيف يقال، خصوصاً في زمن الحرب.

 

3 أصناف رئيسية

ولتفكيك وسائل الإعلام العبرية الأبرز، لا بد من التوقف عند 3 أصناف رئيسية، من حيث علاقة كل وسيلة بالمؤسستين الأمنية والسياسية. يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت لـ"المدن" أن هناك وسائل إعلام تمثل جزءاً من "القطيع"، والبعض الآخر مستقل مثل صحيفة "هآرتس" التي كتبت تقارير وأجرت تحقيقات منتقدة للحرب في غزة، رغم نشرها أيضاً مقالات لكتاب يمينيين برروا الاعتداءات الإسرائيلية في مرات كثيرة. أما الصنف الثالث فهو الإعلام البديل، متمثلاً في مواقع ومنصات إلكترونية، من أشهرها موقع "محادثة محلية" المتعاون مع موقع "+972"، وقد أجرى الموقعان تحقيقات مرتبطة بالحرب في غزة والانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين في سجن سدي تيمان، وكذلك جرائم الذكاء الاصطناعي.

 

ومن تلك المواقع أيضاً، موقع "المكان الأكثر سخونة في جهنم"، المهتم بالتحولات في إسرائيل ونظامها الذي يصفه بـ"الفاشي"، مروراً بتركيزه على حرب غزة. وبالطبع، يمثل القائمون على المنصات البديلة ما تبقى من اليسار الإسرائيلي الراديكالي، بحسب شلحت. ويندرج في هذا القالب تلفزيون اجتماعي عبري يعنى بحقوق الإنسان والعدالة، وكذلك مجلة "العين السابعة" الناقدة لوسائل الإعلام العبرية.

 

"هآرتس"

وعند الحديث عن الإعلام الإسرائيلي التقليدي، تبرز "هآرتس" كصحيفة مستقلة اقتصادياً، ما يمكنها من توفير هامش أوسع للانتقاد، ويفضل شلحت أن يصنفها كصحيفة لديها ميول ليبرالية أكثر من وصفها بصحيفة يسارية، لأنها تتبنى رؤية متناقضة مفادها "دولة يهودية ديموقراطية"، وانساقت كبقية الإعلام العبري، إلى تأييد الحرب في غزة ببدايتها، بعد الصدمة الإسرائيلية إزاء هجوم حركة "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر الذي أشعل فتيل الحرب. وفي موضوع إيران، نشرت الصحيفة مقالات مؤيدة للحرب ضدها بحجة "تشكيلها خطراً وجودياً" على إسرائيل.

 

"يديعوت أحرونوت"

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فهي الأقدم والأقرب إلى الدولة بالمعنى التقليدي، وتمثل فكر حزب "العمل" واليسار، ويصفها البعض بأنها تنتمي إلى يمين الوسط، بينما تمثل صحيفتا "معاريف" الناطقة بالعبرية و"جيروزاليم بوست" بالإنجليزية، توجه اليمين التقليدي الرسمي في إسرائيل، أي اليمين القومي الذي يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، أحد ممثليه.

 

"يسرائيل اليوم"

إلى ذلك، نشأت صحيفة "يسرائيل هيوم" العام 2009 برغبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كي تمثل اليمين الشعبوي. ويفضل البعض تسميتها "صحيفة نتنياهو"، لأن الأخير أراد الصحيفة في غمرة تبنيه نظرية مفادها "لا حكم من دون صحيفة". وأسسها الملياردير اليهودي الأميركي شيلدون أديلسون الذي عرف بصداقته بنتيناهو، وانتقلت ملكية الصحيفة بعد وفاته العام 2021 إلى زوجته مريام أديلسون، وهي داعمة وممولة للحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

 

القناة "14" وموقع "واللا"

تبرز أيضاً القناة "14" كقناة مقربة لنتنياهو ومدافعة عنه، علماً أنه حينما جاء إلى الحكم قبل 17 عاماً، صوب سهامه حينها لإحداث تغيير بعدد من المجالات، وتحديداً التغيير البنيوي في المحكمة العليا، ووسائل الإعلام. 

أما موقع "واللا" فيمثل "بيزنيس" العائلات ويطغى عليه الطابع التجاري، وسخر نتنياهو منه في أكثر من مناسبة، وحاول السيطرة عليه، لدرجة أن أحد ملفات الاتهام الموجهة لنتنياهو، هو استخدام نفوذه لمحاولة السيطرة على موقع "واللا" ودفعه لنشر مواد تحسن صورته. ويرى شلحت، أن نتنياهو "مهووس بالإعلام" وأنه بذل جهدا كبيراً لإحداث تغيير جوهري فيه لصالح حكمه، وحاول السيطرة أيضاً على صحيفة "يديعوت أحرونوت" المملوكة لعائلة موزيس التي تمثل "يسار المركز" أو "يمين الوسط".

 

القنوات التلفزيونية

من جهة أخرى، تبرز القنوات "7" و"15" و"14" كقنوات لليمين المتطرف والمستوطنين، وتتبنى أيديولوجية الصهيونية الدينية بصيغتها الحالية، كما تعتبر صحيفة "ميكور ريشون" جريدة المستوطنين. وبالعموم، عند الحديث عن اليمين المتطرف بما فيه الصهيونية الدينية، لا يمكن إغماض العين عن الإسرائيلي الأميركي يورام حزوني، باعتباره فيلسوفاً منظراً ومنخرطاً في تعزيز نهج اليمين الجديد في إسرائيل، وينظر إليه كشخصية ظل مؤثرة في صياغة خطاب وسردية اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يوصف بـ"اليمين الجديد".

 

هيئة البث الإسرائيلية

أما "هيئة البث الإسرائيلية"، فهي هيئة عامة تعتمد في تمويلها على ضرائب الدولة، ويحاول نتنياهو ومعه اليمين الحاكم، إلغاءها بأكثر من طريقة، حتى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يقاطع هيئة البث ويرفض منحها أي لقاء خاص، بسبب تغطيتها غير المنسجمة مع نهجه. وتنضوي في إطار هيئة البث، قناة "كان11" الناطقة بالعبرية، وقناة "مكان" بالعربية، إضافة إلى إذاعتين باللغتين العبرية والعربية. وكحال إذاعة الجيش، لا يمكن تفكيك هيئة البث على أساس يمين ويسار، رغم اتهام اليمين المتطرف لهما بالانحياز لليسار، لكنهما تعتبران بمنظور البعض "إرثاً لليسار المؤسس للصهيونية".

 

القناة 12 و13

وتمثل القناتان "12" و"13" بحسب إجماع متخصصين بالشأن الإسرائيلي، الخط السياسي للمركز المتبني لطروحات يمينية تقليدية فيها قدر من الليبرالية، لكنها مركّب هجين من المعارضة اليمينية الوسطية والليبرالية والنخب والدولة العميقة. وغالباً ما تتبنى روايات أمنية، بالنظر الى علاقاتها الوثيقة مع الاستخبارات. 

 

وتحاول هذه القنوات وصحف أخرى، مراعاة نوع من التوازنات في اختيار صحافييها الرئيسيين من أكثر من لون أيديولوجي لضمان الانتشار والحصول على أخبار حصرية من مختلف الجهات. مثلاً، تشغل القناة "12" المعروفة بكونها من أكثر القنوات التي تمنح سقفاً أكبر لانتقاد الحكومة، الصحافي اليميني المتطرف عميت سيجال القريب من اليمين الحاكم، ويبرز كناشط في بث أخبار حصرية. وتعد إيلا حسون، المحللة والمقدمة في قناة "كان"، صحافية يمنية أيضاً.

 

نقد اليمين المتطرف

وفيما تمنح "القناة 13" السقف الأكبر لنقد سياسة اليمين المتطرف، يعمل لديها المحلل السياسي رافيف دروكر الذي يوصف بأنه "الناقد الأشد لنتنياهو"، كما يكتب في صحيفة "هآرتس" مقالات تعبر عن التوجه ذاته. وتلقى مقدمة البرامج لوسي هريش في القناة نفسها، تحريضاً من اليمين المتطرف لمواقفها المناهضة له، وسط حملات لإزاحتهما من القناة.

 

وبذلك، تتقاطع التناقضات الأيديولوجية والسياسية المركبة داخل وسيلة الإعلام الواحدة في إسرائيل، ما يؤكد أن تفكيك خلفيات كل وسيلة وصحافي، وفهم نظرة الفئات المختلفة في إسرائيل للصراع، بحاجة لجهود مضاعفة. ولا تخلو أي وسيلة إعلامية عبرية من صحافيين معروفين بقربهم من أجهزة الأمن الإسرائيلية، فينشرون الرسائل والدعاية الأمنية الموجهة.

 

"اكسيوس"

ويبرز المراسل الإسرائيلي لموقع "أكسيوس" باراك رافيد، باعتماده على مصدر مسؤول داخل البيت الأبيض، لنشر الأخبار الموجهة. وقام رافيد خلال آخر جلسة تفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران، ببث خبرين متناقضين خلال ساعة واحدة، الأول عندما تحدث عن إحباط أميركي من ورقة قدمتها طهران، والثاني يدعي حصول "تطور ملحوظ"، لتبدأ بعد ذلك الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران!

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث