"نيويورك تايمز": خطف علويات يغذي خوف الأقليات في سوريا

المدن - ميدياالجمعة 2026/04/03
Image-1775237484
متحدث باسم وزارة الداخلية: رسائل الفدية يمكن أن تكون مفبركة (نيويورك تايمز)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تحقيقاً قالت فيه إن نساء وفتيات من الطائفة العلوية في سوريا، تعرضن للاختفاء أو الخطف منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام 2024، فيما نفت الحكومة السورية استهدافاً ممنهجاً للعلويين.

 

وافتتح التحقيق بقصة فتاة تبلغ 16 عاماً من شمال غربي سوريا، خرجت من منزلها في أيار/مايو الماضي لزيارة متجر ثم اختفت، وبعد أسابيع، تلقى أفراد عائلتها اتصالاً من شخص مجهول قال أنه يحتجزها، وطلب آلاف الدولارات مقابل الإفراج عنها، وبعد دفع الفدية عادت الفتاة في آب/أغسطس 2025، بعد أكثر من مئة يوم على احتجازها في قبو رطب، وكانت تتعرض بشكل متكرر للتخدير والاغتصاب على أيدي غرباء، وأظهر فحص طبي لاحقاً أنها كانت حاملاً.

Image-1775237151
أظهرت قصة فتاة أنها اختُطفت لمدة 100 يوم وتبين أنها حامل جراء اغتصابها (نيويورك تايمز)

اختفاء علويات

وحسب التحقيق، فإن عائلات وناشطين حذروا عبر مواقع التواصل من اختفاء نساء وفتيات علويات أو خطفهن، وسط مخاوف من أن تكون الطائفة مستهدفة على خلفية ارتباط الأسد نفسه بها. إلا أن الحكومة السورية نفت أن تكون النساء والفتيات العلويات مستهدفات من قبل الخاطفين، وقالت إنها لم تؤكد سوى حالة واحدة.

 

وقالت الصحيفة أنها تحققت من خطف 13 امرأة وفتاة علوية، 5 منهن قلن إنهن تعرضن للاغتصاب، فيما عادت اثنتان إلى عائلتيهما حاملتان. كما نقلت الصحيفة عن عائلة إحدى النساء أنها أرسلت 17 ألف دولار إلى خاطفين لم يفرجوا عنها، وقدمت لقطات شاشة لطلبات الفدية وتحويلات الأموال. وفي حالة أخرى، قالت شابة تبلغ 24 عاماً أنها احتجزت ثلاثة أسابيع في غرفة قذرة، حيث تعرضت للاغتصاب والضرب وحلق شعر رأسها وحاجبيها وجرحها بشفرات حلاقة، قبل أن يتم الإفراج عنها بعد دفع الفدية.

 

وأشار التحقيق إلى أن ناشطين سوريين يعرفون عشرات الحالات المشابهة، لكن من الصعب التحقق من تفاصيلها بسبب خوف الضحايا وعائلاتهن من الكلام. كما قالت الصحيفة أن معظم من تحدثوا إليها فعلوا ذلك بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، خوفاً من انتقام الحكومة أو الخاطفين.

Image-1775237319
الحكومة السورية لم تؤكد سوى حالة واحدة (نيويورك تايمز)

وربط التحقيق هذه الحالات بانعدام الثقة بين العلويين والحكومة الجديدة، مشيراً إلى أن الأسد اعتمد بشكل كبير على أبناء طائفته في الجيش والأجهزة الأمنية أثناء حكمه، وأن ذلك دفع كثيرين من المقاتلين السنّة الذين يديرون البلاد حالياً إلى ربط العلويين بالنظام السابق. 

واستعاد التحقيق أحداث العنف الطائفي التي شهدها شمال غربي سوريا في آذار/مارس الماضي، وأدت إلى مقتل نحو 1400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين.

 

ونقل التحقيق عن نساء وفتيات مخطوفات وأقاربهن، أن الحكومة لم تتعامل بجدية مع قضاياهن، وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في مقابلة مع الصحيفة، إنه لا يستطيع الرد على نتائج التحقيق ما لم تزوده "نيويورك تايمز" بالأسماء المرتبطة بالحالات التي تحققت منها، وهو ما رفضت الصحيفة القيام به. كما قال إن الحمل لا يثبت وقوع خطف، وأن رسائل الفدية يمكن أن تكون مفبركة. وأضاف البابا أنه يتمسك بنتائج التحقيق الحكومي الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، الذي خلص إلى وجود 42 بلاغاً عن حالات خطف، وأن حالة واحدة فقط كانت "حقيقية"، بينما عزا الحالات الأخرى إلى الهرب مع عشاق، أو مشكلات أسرية، أو قضايا دعارة وجرائم أخرى.

Image-1775237405
مناطق تسكنها أغلبية علوية في غرب سوريا (نيويورك تايمز)

في المقابل، قالت النساء اللواتي التقت بهن الصحيفة وأقاربهن إنهن خُطفن من الشارع على أيدي رجال مسلحين قرب منازلهن أو أثناء قيامهن بأعمال يومية، وأن الخاطفين كانوا سوريين أو جهاديين أجانب قدموا إلى سوريا خلال الحرب. وقالت كثيرات أن خاطفيهن شتموا العلويين واعتبروا أن سلبهم واغتصابهم أمر مباح. ونقلت الصحيفة عن امرأة تبلغ 33 عاماً قولها أن أربعة رجال مسلحين خطفوها الصيف الماضي، وسألوها إن كانت علوية، وحين أجابت بالإيجاب قالوا إنهم "سيقضون وقتاً ممتعاً"، مضيفة: "كانوا يريدون إذلال العلويين".

 

كما وثقت الصحيفة خمس حالات لنساء علويات اختفين وما زلن مفقودات، مع عدم القدرة على الجزم بما إذا كن مخطوفات. وقالت "منظمة العفو الدولية" في تموز/يوليو إنها تلقت تقارير موثوقة عن 36 حالة خطف مماثلة، ووثقت ثماني حالات منها، فيما قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في آب/أغسطس الماضي أنها وثقت ست حالات مماثلة، وتلقت "تقارير موثوقة" عن عشرات الحالات الأخرى التي ما زالت تحقق فيها. ونقل التحقيق عن المديرة التنفيذية لـ"اللوبي النسوي السوري"، ريما فليحان، أن المنظمة أحصت اختفاء 80 امرأة وفتاة علوية منذ مطلع العام 2025، مع تأكيد 26 حالة خطف عادت منهن 10، فيما ما زالت ثلاث نساء مفقودات، وأن أوضاع 13 أخريات غير واضحة.

 

وختم التحقيق بالإشارة إلى أن الكثير من النساء والفتيات اللواتي عدن إلى منازلهن، يعانين صدمات نفسية أثّرت في تعليمهن وأعمالهن ونومهن، وأن بينهن من انفصلن عن أزواجهن، فيما غادرت أخريات سوريا خوفاً من عودة الخاطفين لاستهدافهن. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث