الشرع يغلق باب التوريث: أولادي لن يكونوا رؤساء لسوريا

مصطفى الدباسالأربعاء 2026/04/01
Image-1775060551
خلال لقائه وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (الرئاسة السورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال حواره في "المعهد الملكي للشؤون الدولية" (تشاثام هاوس) على هامش زيارته إلى بريطانيا، إنَّ لديه ابنين وابنة واحدة، بعد أن كانت مضيفة الجلسة قد قالت إن لديه ابنتين، ثم سألته إن كان يريد أن يرى سوريا بقيادة رئيسة في المستقبل. 

وجاءت إجابة الشرع بصيغة غير مباشرة، إذ قال إن من يجرب إدارة الشأن العام يعرف أنها مسؤولية مرهقة جداً، وإنه لا يتمنى هذه المسؤولية لأولاده، من دون أن يقدم موقفاً صريحاً من وصول امرأة إلى الرئاسة السورية.

وبهذا التصريح، أغلق الشرع الباب على فرضية توريث لحكم، وذلك في إطلالة لها بُعد رمزي، خلال زيارة بريطانيا بعد برلين، في محطة افتتحت بلقاء مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في "داونينغ ستريت"، قبل ظهور علني له في "تشاثام هاوس" "Chatham House" في لندن. 

تغطية الزيارة

ودفعت التغطية الإعلامية هذه الزيارة في اتجاه ملفات الهجرة وأمن الحدود وحرية الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع الحديث عن إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي، في مشهد كشف أن لندن تريد لهذه الزيارة أن تُقرأ بوصفها مساحة عمل سياسية وأمنية.

وكانت ملفات الهجرة والعودة وأمن الحدود، الأكثر حضوراً في التغطية البريطانية، ووضعت صحيفة "غارديان" هذه المواضيع في صلب تغطيتها، ونقلت أن ستارمر ناقش مع الشرع استعادة مزيد من السوريين الذين رُفضت طلبات لجوئهم في المملكة المتحدة، وركزت وكالة "رويترز" في تغطيتها على ذلك بشكل مشابه، وتكررت هذه المقاربة في التلفزيون والإعلام البريطاني اليومي. 

وحوّلت تغطية "آي تي في نيوز"، الزيارة، إلى خبر أوسع عن اجتماع "كوبرا"، والتداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، من دون أن تفصلها عن السياق الحكومي العام. وعلى المنوال نفسه، أدرجت "ذا ستاندرد" اللقاء داخل متابعة سياسية أوسع للأزمة الإقليمية  بينما تواصل لندن تحركاتها مع حلفائها في الخليج. 

أما "تشاثام هاوس"، وهو مركز أبحاث بريطاني مستقل، فقدم الزيارة من زاوية مختلفة، معلنًا عن لقاء علني مع الشرع تحت عنوان مستقبل سوريا، موضحاً أنه الظهور العام الأول له في المملكة المتحدة. وهذا ما أضاف إلى محطة لندن بُعداً آخر، لأن الزيارة لم تعد مقتصرة على لقاء في "داونينغ ستريت"، بل تحولت أيضاً إلى مناسبة لإدخال الشرع إلى فضاء النقاش السياسي والبحثي البريطاني، في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.

معنى "تشاثام هاوس"

ويكتسب ظهور الشرع في "المعهد الملكي للشؤون الدولية"، أهمية خاصة، لأن هذه المؤسسة تعد واحدة من أبرز منصات النقاش السياسي والدبلوماسي في لندن، وتستضيف بصورة دائمة مسؤولين ودبلوماسيين وباحثين وصنّاع سياسات. كما يرتبط اسمها بـ"قاعدة تشاثام هاوس" التي تتيح استخدام المعلومات المتداولة في النقاشات من دون كشف هوية المتحدثين، بهدف تشجيع النقاش المفتوح. وبهذا المعنى، يضع هذا الظهور الشرع داخل منبر بريطاني مرجعي، وأمام جمهور دولي يتعامل مع سوريا بوصفها ملفاً سياسياً مفتوحاً، ويتابع خطابه من زاوية موقعه في ترتيبات المرحلة المقبلة.

 

الحريات والأحزاب

المخاوف من فرض قيود اجتماعية ودينية على السوريين، حضرت في الجلسة، وتضمنت معلومات عن توقيف أشخاص بسبب الإفطار في رمضان، والجدل الذي رافق قرار منع الكحول قبل التراجع عنه. وقال الشرع إنَّ الإدارة تعتمد على القوانين النافذة، وما سيصدر لاحقاً عن الدستور ومجلس الشعب، مضيفاً أن مهمة رئيس الدولة هي تطبيق القانون. كما أوضح أن تأسيس الأحزاب لن يكون قبل تشكيل مجلس الشعب وانبثاق لجانه، لأن هذه اللجان ستعيد صياغة الدستور، وضمن هذا المسار فقط ستوضع قوانين الأحزاب.

 

"قسد" والاقليم

وقال الشرع إنَّ الاتفاق الأولي مع "قوات سوريا الديمقراطية" جرى بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر من الوصول إلى دمشق، وإنَّ بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا كانت داعمة له، قبل أن يتهم "قسد" بالتباطؤ وسوء التقدير بعد انتهاء المهلة، مضيفاً أن واشنطن لم تدعم عسكرياً دخول الدولة السورية إلى تلك المناطق، وإنما حاولت حل الإشكال.

وفي الشق الإقليمي واحتمال أن تكون سوريا هدفاً للقصف بعد إيران، قال إنَّ كل شيء ممكن حالياً، وإن المشهد تحكمه السياسات العشوائية وردود الأفعال والغضب، كما تحدث عن تأثير التصعيد في الطاقة والاقتصاد العالمي. وفي ما يتعلق بإسرائيل، قال إنها كسرت حدود اتفاق 1974 وأن المفاوضات معها بدأت غير مباشرة ثم صارت مباشرة قبل أن يتغير موقفها في اللحظات الأخيرة.

العدالة واللاجئون

وفي ملف العدالة الانتقالية، قال الشرع إن المحاسبة تحتاج إلى قوانين ناظمة ومؤسسة عدلية تمنع الانتقام والانتقائية، وتحدث عن معايير تشمل مرتكبي المجازر الجماعية وقصف البراميل والأسلحة الكيميائية والتعذيب في السجون. وأضاف أن عدداً كبيراً من المطلوبين فر إلى الخارج، وأن بعض من بقي داخل سوريا تمت ملاحقته، مبرراً بطء هذا المسار بكون سوريا كانت معزولة عن العالم ومطرودة من "الإنتربول". وفي ما يتعلق باللاجئين، قال إن الحديث عن عودة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا فيه مبالغة، وأن هذا كان اقتراح المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، مضيفاً أن أكثر من مليون و300 ألف سوري عادوا طوعاً خلال العام الماضي، وأن نحو نصف من كانوا يعيشون في الخيام عادوا إلى قراهم، داعياً للنظر إلى السوريين في ألمانيا بوصفهم فرصة ويمكن الاستفادة من خبراتهم في إعادة الإعمار.

 

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث