سكان طهران بعد شهر من الحرب: "نفتقد عاداتنا البسيطة"

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/03/31
Image-1774944903
الحياة في طهران مستمرة وسط الحرب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية رغم الحرب، لكن الأحوال تبدلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزه.

 

وبالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطب الأسنان، تفرح عندما تتمكن من ارتياد المقهى. وقالت: "عندما أجلس إلى طاولة ولو لبضع دقائق، أتصور أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقله لأتخيل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كل ما نملكه"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس". وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة من العمر 27 عاماً،  فإنها ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرج قليلاً للخروج صباحاً، لكن "فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها".

 

ورغم الحرب التي دخلت شهرها الثاني، مازالت الحياة مستمرة في طهران حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة والمتاجر فيها بضائع ومحطات الوقود في الخدمة، لكن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم "فرانس برس" من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

 

وشكا الأفراد من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهم الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت هانئة سابقاً، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطمها عصف الانفجارات.

 

وأوضحت شهرزاد، وهي ربة منزل (39 عاماً) أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى "أبقى قوية قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكني عندما أفكر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسك بها". وأقرت بأن "الأمر الوحيد الذي تبقى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات، هو الطهو. أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكر دائماً بالتفجيرات والموت".

 

والأمر مماثل بالنسبة إلى إلناز، الرسامة البالغة من العمر 32 عاماً. وصرحت: "الخروج ليلاً أو التوجه إلى حي آخر من المدينة للتبضع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحي الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزه. هي أمور بسيطة جداً أفتقدها". وأضافت: "أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ"، خصوصاً أن القصف يكون شديداً في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن "طهران كلها تهتز". ومعظم ما باتت تفكر فيه إلناز هو "الصمود. ولا يهمني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كل من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة" الذين باتوا أكثر تعاضداً "من أي وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة".

 

وأكد شايان المصور البالغ من العمر 46 عاماً: "يوجد وقود ومياه وكهرباء. ومازلنا نخرج. حاولنا الاحتفال بعيد النوروز" لكن "لا حول لنا". وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبان مدمرة تعلو أنقاضها أعلام إيران الرسمية.

 

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاماً)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثفون الحواجز لمنع أي احتجاجات ضد نظام الملالي. وبات على سكان المدينة أحياناً عبور "حواجز تفتيش عديدة في يوم واحد كل واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة".  وأضاف كاوا: "يتم تفتيش السيارات ويتم فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصب الغضب المكبوت لأشهر" على مواطنين عاديين. وقبل بضعة أيام، التقط كاوا شظية صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحولها إلى قطعة فنية عندما تتاح له الفرصة. ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطم والغبار المتناثر. وتساءل عن "مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسن الوضع فعلاً"، مؤكداً: "هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين".

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث