صدم اغتيال إسرائيل للزميلين علي شعيب وفاطمة فتوني في غارة استهدفت سيارتهما على طريق جزين، المسؤولين اللبنانيين والجسم الإعلامي، وأكدوا أن الاغتيال هو انتهاك للقانون الدولي، وإمعان في استهداف المدنيين.
"المنار" تنعى مراسلها
وأصدرت قناة "المنار" بياناً نعت فيه "زميلها الكبير عميد المراسلين الحربيين العرب" علي شعيب، قائلة في بيانٍ لها: "وترجل فارس الإعلام المقاوم بعد طول جهاد، ونزفت عدسة المنار ومنبرها من جديد أغلى الدماء، فعميد الميدان الإعلامي الزميل علي شعيب شهيداً.. تزفه المنار جبهة اعلامية بحق، وسنداً ورفيقاً لأجيال من المقاومين وأستاذاً وقدوة لأجيال من الإعلاميين".
وتابعت: "رحل الزميل الشهيد بعد تاريخ من العمل الاعلامي الاحترافي، الذي لم يقدر عليه كل الكذب الصهيوني، فحاربهم بالصورة والصوت والكلمة، ولطالما أصاب بهم مقتلاً، منذ الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان حتى أعراس التحرير العام 2000، ومن عدوان 2006 الى معركة أولي البأس 2024، ومن اول طلقات العصف المأكول التي فضح خلالها الزميل علي شعيب كذب ادعاءاتهم وخسائر جنودهم بالصوت والصورة، حتى اغتالوه بغارة حقد على سيارة للصحافيين عند طريق جزين في جنوب لبنان، فارتقى الاعلامي الى الرتبة التي يستحق، شهيداً عزيزاً وأيقونة تسجّل في تاريخ الاعلام اللبناني والمقاوم.
ومرة جديدة تشارك المنار الزميلة الميادين بعطاء الدم والتضحية، وتنعى مراسلة الميادين الزميلة فاطمة فتوني التي استشهدت بالعدوان الغادر".
رئيس الجمهورية جوزاف عون
وشجب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، استهداف إسرائيل الإعلاميين علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني قبل ظهر اليوم في طريق جزين، وقال: "مرة أخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحافيين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني. إنها جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها، بحماية دولية في الحروب، وفقاً لاتفاقيات جنيف للعام 1949 وبروتوكولاتها. وتحديداً المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول (1977)، والقرار 1738 لمجلس الأمن (2006)، مما يحظر استهداف الصحافيين والإعلاميين، طالما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. إذ ندين بشدة هذا الاعتداء، نُطالب الجهات الدولية كافة التحرك لوقف ما يحصل على أرضنا، ونكرر العزاء لذوي الشهداء وللجسم الصحافي والإعلامي في لبنان".
رئيس الحكومة نواف سلام
من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام أنّ استهداف الإعلاميين، "يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وخرقًا واضحًا للقواعد التي تكفل حماية الصحافيين في زمن الحرب". وأضاف: "إنّ لبنان، الذي يقدّر عالياً حرية الإعلام ودوره، يؤكد تمسّكه بحماية الصحافيين، ويدعو إلى احترام قواعد القانون الدولي، وصون حياة المدنيين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تطالهم. وباسم الحكومة، أتقدم بأحرّ التعازي إلى عائلات الشهداء علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني وزملائهم".
وزير الإعلام بول مرقص
من جانبه، أصدر وزير الإعلام بول مرقص بياناً جاء فيه: "مرةً أخرى نفجع باستشهاد الصحافيين، وإذ ندين ونستنكر بأشدّ العبارات استهداف إسرائيل المتكرّر والمتعمّد للصحافيين، فقد هالنا اليوم أيضاً استشهاد الصحافية فاطمة فتوني والصّحافي علي شعيب والمصوّر الصحافي محمد فتوني أثناء قيامهم بواجبهم المهني في جزين. إن ما جرى يشكّل جريمة حرب متعمّدة وموصوفة بحق الإعلام ورسالة الصحافة، تُضاف إلى سجلّ متصاعد من استهداف وسائل الإعلام والصحافيين. مع الإشارة إلى أننا سلّمنا قبل يومين المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان Jeanine Hennis-Plasschaert لائحةً مفصّلة بالاعتداءات على الجسم الإعلامي والطواقم الصحية والطبية في لبنان، كما أرسلنا أمس المعلومات التي استجمعناها إلى وزارة الخارجية والمغتربين، التي تستكمل ملفاً خاصاً بالتحرّك والشكوى والاحتجاج اللازم. وسنُسلّم لائحةً مماثلة يوم الأربعاء إلى سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال(Sandra De Waele)، مطالبين المجتمع الدولي بتحرّك دولي فوري للمساعدة في وضع حدّ لهذا النهج الدموي ومحاسبة المسؤولين عنه. الرحمة للصحافيين الشهداء، وحمى الله زملاءهم". كما دعا مرقص إلى مؤتمر صحافي طارئ، الساعة الخامسة من عصر اليوم السبت في مكتبه في وزارة الإعلام، على خلفية الاعتداء الإسرائيلي الأخير الذي استهدف الصحافيين في بلدة جزين.
قوى سياسية
واعتبر "التيار الوطني الحر" في بيان، أنه "لم يعد مقبولًا أن تكتفي الحكومة بموقف المتفرّج إزاء هذه الجرائم المتكرّرة بحق الإعلام اللبناني".
من جهته، نعى "المكتب الإعلامي المركزي في حركة أمل"، "بكثير من الحزن والأسى الصحافي علي شعيب والصحافية فاطمة فتوني والمصور محمد فتوني، الذين ارتقوا شهداء إثر استهدافهم بغارة صهيونية غادرة وجبانة صباح هذا اليوم أثناء تأديتهم واجبهم المهني". أضاف البيان: "إننا في المكتب الاعلامي لحركة أمل إذ نتقدم من عائلات الشهداء وزملائهم بأحر التعازي، نؤكد أن استهداف الإعلاميين هو جريمة موصوفة تهدف إلى إسكات صوت الحقيقة، ولن تثني هذه التضحيات مسيرة الإعلام الحر في كشف العدوان وفضح جرائمه".
نقابة المحررين
ودانت نقابة محرري الصحافة اللبنانية، المجزرة التي إرتكبتها إسرائيل في حق الزملاء فاطمة فتوني وعلي شعيب ومحمد فتوني. وأوردت في بيان: "إن إستشهاد الزملاء الصحافيين جريمة موصوفة بكل المعايير تدل على الطبيعة العدائية والإلغائية للدولة الصهيونية تجاه لبنان واللبنانيين، خصوصاً الإعلاميين الذين يوثقون جرائمها وينقلون مجازرها إلى الرأي العام العالمي المتغافل عن ضربها عرض الحائط للمواثيق والأعراف والبروتوكولات الأممية والدولية التي تحظر التعرض للصحافيين والإعلاميين والمصورين وطواقمهم التقنية في مناطق الحروب".
وأضاف البيان: "هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل الصحافيين والإعلاميين العزّل إلا من مذياعهم وقلمهم وحناجرهم وكاميراتهم، وإذ تضع نقابة محرري الصحافة اللبنانية هذه المجزرة الجديدة برسم الأمم المتحدة، والصليب الأحمر الدولي ومنظمة الأونيسكو، وهيئة حقوق الإنسان، واتحاد الصحافيين العرب، تدعو إلى أوسع إدانة ضد إسرائيل وجرائمها ضد الصحافيين والإعلاميين". وتقدمت النقابة من ذوي الشهداء شعيب والشقيقين فتوني وأسرتي " الميادين" و" المنار" بأحر مشاعر العزاء وأصدقها.
إتحاد الصحافيين والصحافيات
بدوره، نعى اتحاد الصحافيين والصحافيات الزميلين علي شعيب مراسل المنار وفاطمة فتوني مراسلة الميادين اللذين استشهدا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهما في جزين.
وأكدت "سكايز" أن الجرائم بحقّ الصحافيين لم تعد حوادث معزولة أو عرضية، بل أصبحت سياسة متكرّرة ترمي إلى ترهيب الإعلاميين ومنعهم من أداء رسالتهم بحرّية واستقلالية. وتزداد خطورة هذه الجريمة مع إعلان الجيش الإسرائيلي بوقاحة تامة استهدافه السيارة الصحافية، بما ينفي أي ادّعاء للخطأ أو الالتباس الميداني، ويُشدّد على أن ما جرى يُعَدّ اغتيالاً موصوفاً بحقّ صحافيين مدنيين كانوا يؤدّون عملهم في ظل الحماية التي يكفلها القانون الدولي.
