أحبَّ تجربة "بخمس أرواح"...بونصار "للمدن": أنا الشرّ الراقي!

هيام بنوتالجمعة 2026/03/27
Image-1774617249
"يصعب على الدراما التلفزيونية الارتقاء لمستوى السينما إلا في حالات عالمية نادرة مثل Taboo وPeaky Blinders"
حجم الخط
مشاركة عبر

قال الممثل جوزف بو نصار أن تجربته في مسلسل "بخمس أرواح" بلغت ذروة التكامل الفني، لاجتماع عناصر القوة كافة، من مخرج متميز وشركة إنتاج يحمل لها تقديراً خاصاً وتعاوناً مستمراً، إلى جانب مجموعة من الممثلين الرائعين، ما منحه الطمأنينة المهنية الكاملة. 

وأكد بو نصار في حديث مع "المدن" أن منهجيته في العمل تبدأ بقراءة السيناريو كخطوة حاسمة، فإذا نال النص إعجابه، ينتقل لتحليل "البيئة الحاضنة" للعمل، والتي تشمل الشركة المنتجة، المخرج، والزملاء الممثلين، معتبراً أن التجربة في "بخمس أرواح"، كانت الأفضل لاكتمال هذه العناصر، موضحاً أنه أدرك منذ البداية طبيعة الشخصية الشريرة، مصنفاً إياها ضمن "أرقى أنواع الأدوار الشريرة"، لأنها مكتوبة بعناية فائقة تجعل الجمهور يصدق دوافع الشر ومساره النفسي.

وبين نجاح "بخمس أرواح" وتصدره لنسب المشاهدة وبين الانتقادات التي وجهت إليه، رأى بو نصار أنه "لا يوجد عمل كامل، أو رواية كاملة، أو فيلم كامل، أو إنسان كامل"، فدائماً هناك ثغرات قابلة للتحسين، مثنياً على المسلسل لأن قصته جديدة وغير مبتذلة ومنفذة بروح شبابية غير مترهلة. كما أشاد بالإيقاع السريع للعمل الذي يخلو من المشاهد الطويلة المملة بفضل "النبض القوي" في الكتابة والإخراج، ما حافظ على حضور الممثلين وجهوزيتهم. واعتبر أن أجواء الكواليس والراحة النفسية هما الوقود الحقيقي للإبداع.

ولم يُخفِ بو نصار إعجابه بالمخرج رامي حنا، وذكر أن التجربة الفعلية معه فاقت كل المديح الذي سمعه عنه، لأنه "مخرج يمتلك رؤية واضحة يعرف دائماً ماذا يريد من المشهد ويمنح الممثل مساحة واسعة للأداء وفق حسه وتصوره الخاص، ولا يتدخل إلا للتصحيح" واصفاً إياه بـ"الإنسان الراقي جداً" الذي يحترم كل أفراد الطاقم بالتساوي، من أصغر عامل إلى أكبر نجم.

وحول البعد التقني للصورة والاعتزاز المهني بالكفاءات الأكاديمية الصاعدة، أشار بو نصار إلى الجماليات البصرية للمسلسل، مبدياً إعجاباً شديداً بجمالية صورة "بخمس أرواح" واصفاً إياها بأنها من أجمل ما عرض في رمضان، كاشفاً بفخر أن مدير التصوير هو ابنه كمال بو نصار، الذي درس في أستراليا وعمل لسنوات مع كبار مديري التصوير، موضحاً أن "بخمس ارواح" هو عمله الـ11 أو 12 في مسيرته كما بشكل تعاونه الخامس مع شركة "الصباح".

وعن جدلية المنافسة الدرامية والرهان على سطوة النجومية، أكد بو نصار أن "المنافسة الحقيقية تكمن في القصة وليس في النجوم فحسب، لأن النجوم الكبار مع قصة سيئة لن يحققوا النجاح، بينما القصة الجذابة تصنع النجاح حتى مع وجوه غير مكرسة، مدافعاً عن ذكاء الجمهور نافياً عنه تهمة الانقياد الأعمى للأسماء، مؤكداً أن المشاهد يلاحق الموضوع وإذا لم تقنعه القصة سيترك العمل حتى لو كان من بطولة نجمه المفضل. 

وكشف بو نصار عن تباين حاد بين ممارسته المهنية وذائقته الشخصية، من ناحية أنه "ضد المسلسلات" ولا يشاهدها، رغم أن المشهد التلفزيوني العالمي تغير بشكل جذري في الأعوام الـ15 الأخيرة، لأدرجة أن مثل هذا الرأي الذي كان سائداً عند نجوم هوليوود السينمائيين طوال عقود، بات موضة قديمة مع ميل كبار النجوم للعمل في التلفزيون.

وبرر بو نصار موقفه بأن الدراما التلفزيونية من الصعب أن ترتقي لمستوى السينما إلا في حالات عالمية نادرة مثل مسلسل "Taboo" الذي احتاجت حلقاته الثمانية إلى سنتين من العمل ومسلسل "Peaky Blinders" الذي تم تنفيذه بجدية سينمائية تجعل المشاهد يعيد اللقطات لجمالها، مشيراً إلى أنه يجد ضالته الثقافية في السينما التي يعتبرها كالرواية العميقة أو القطعة الموسيقية الكلاسيكية، ومنها يستقي ثقافته الفنية ومعارفه، معتبراً أن الدراما التلفزيونية تظل في الغالب ضمن إطار التسلية، ويصعب مقارنتها بالسينما التي يراها الفن الأصعب والأعمق ومع ذلك، فإنه يحاول نقل "الروح السينمائية" إلى أدواره التلفزيونية، ساعياً لتقديم دراما ذات مستوى يحترم عقل المشاهد ولا يخدع ذائقته. 

ويضع بو نصار المسرح في المرتبة الأولى من اهتماماته، تليه السينما، ثم التلفزيون الذي دخله في سن متأخرة من خلال مسلسل "العاصفة تهب مرتين"، معترفاً بأن تراجع المسرح والسينما مادياً ومعنوياً هو ما دفعه وغيره من الفنانين المكرسين للتواجد في التلفزيون، رغم تفضيله الشخصي للوقوف على خشبة المسرح أو أمام كاميرات السينما، معرفاً عن نفسه بأنه "رجل مسرح بالأساس"، منتقداً في الدراما التلفزيونية "ضعف الجدية" ومنطق الاستعجال، مطالباً بالتقليل من "الحشو" والتطويل المفتعل الذي يهدف فقط لتعبئة 30 حلقة رمضانية، داعياً لأن تكون أكثر رُقياً وأهمية، لا سيما مع دخولها كل البيوت عبر المنصات والميديا المعاصرة.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث