خلافاً للروايات الرسمية التي صدرت عبر وكالتي "فرانس برس" و"رويترز" للأنباء، نشرت قناة "أم تي في" خبراً نقلته عن "نداء الوطن"، قالت فيه إن الصاروخ الذي سقطت شظاياه في ساحل علما، بعد ظهر الثلاثاء، هو صاروخ إيراني أطلقه الحرس الثوري من البقاع، وكان معداً لاستهداف السفارة الأميركية في عوكر.
وشكّل الاستنتاج الذي نقلته "نداء الوطن" بدورها عن مصدر رسمي، مفاجأة لجميع اللبنانيين، بمن فيهم الأجهزة الأمنية الرسمية، والخبراء العسكريين المؤيدين للولايات المتحدة الأميركية، كون الوقائع تثبت عكس ما تم تقديمه.
وتؤكد التحقيقات اللبنانية المتقاطعة مع المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام الاسرائيلية، أن الصاروخ باليستي، انطلق من إيران، وسقط فوق منطقة كسروان بجبل لبنان، إثر اعتراضه من قبل قطعة بحرية في المتوسط. ويُستدل الى ذلك، ببقايا الصاروخ. فقد أثبتت قطعة محرك الصاروخ في كفرذبيان، أنه من نوع "شهاب" أو "قدر"، وهو صاروخ باليستي يتراوح مداه بين 1300 و 2000 كيلومتر، ومحرّكه يعمل بالوقود السائل.
ومن المعروف في العلوم العسكرية، أن الصاروخ الباليستي، يحلق على مرتفعات شاهقة، ويحتاج إطلاقه نحو الهدف الى مسار يمتد مئات الكيلومترات، مما يعني أن إطلاقه تم من الأراضي الإيرانية، وهو ما أثبتته بيانات الاقمار الاصطناعية التي استند إليها الجيش الإسرائيلي في تسريباته لوسائل الإعلام الإسرائيلية. وبالتالي، تدحض تلك الوقائع أن يكون الصاروخ انطلق من الأراضي اللبنانية في البقاع (شرق لبنان).
وبالنظر الى أن اعتراضه تم من قطعة بحرية، فلن تكون بطبيعة الحال ضمن المياه الإقليمية اللبنانية (22 كيلومتراً من الشاطئ)، وستكون موجودة خارجها، فإن الاعتراض تم ضمن الطبقات العليا في الأجواء اللبنانية، أي على ارتفاعات شاهقة.. وهو ما تعمل عليه الدفاعات الجوية بعيدة ومتوسطة المدى، مثل "حيتس" الإسرائيلية، أو "باتريوت 3" أو "ثاد" الأميركيتين المتطورتين، أو "رافن" أو "غرايف هوك" البريطانيتين، وهي المنظومات التي يفترض أنها موجودة ضمن قطع بحرية في المتوسط.
ويختلف عمل تلك المنظومات بالكامل عن عمل منظومات الدفاع الجوي التي تعمل على المديات القصيرة والمنخفضة، مثل "القبة الحديدية" مثلاً.. وبالتالي، فإن فرضية استهداف السفارة الأميركية، ضعيفة جداً، بالنظر إلى أن موقع سقوط الشظايا يبعد أقل من 10 كيلومترات عن موقع السفارة.. وعطفاً على تلك المسافة، فإنه يستحيل التعامل مع صاروخ كان في موقع الانحدار نحو الهدف، بمنظومات الدفاع الجوي المخصصة للطبقات العليا.
بالرغم من هذه الوقائع التي نشرها مُتخصّصون في العلوم العسكرية، والمعلومات التي نشرها الإعلام الاسرائيلي، كما الوكالات الاجنبية نقلاً عن مسؤولين أمنيين وعسكريين لبنانيين، نشرت "نداء الوطن" خبراً مضللاً، وسرعان ما أعادت نشره قناة "أم تي في" ليأخذ حيزاً واسعاً من الانتشار.
على هذا الصعيد، يتبين أنَّ المؤسستين الإعلاميتين اللبنانيتين التابعتين لمجموعة إعلامية واحدة، انزلقتا الى التضليل، مما يستوجب التصحيح أو التصويب، منعاً لتغذية الاحتقان الداخلي الذي سرعان ما انفجر في وجه النازحين في منطقة كسروان بعد ظهر الثلاثاء.
وبعد ظهر الأربعاء، أعلن الجيش اللبنانية نتيجة تحقيقاته، وقال في بيان: "تَبَيّن بالنتيجة أنّ الصاروخ باليستي موجَّه من نوع "قدر-110"، إيراني الصنع، يبلغ طوله نحو 16 متر ومداه نحو ألفَي كلم، ويحتوي على عدة صواريخ صغيرة الحجم. وقد انفجر على علو مرتفع، وهذا ما يرجِّح أنّ هدفه خارج الأراضي اللبنانية، أمّا سبب انفجاره، فهو خلل تقني أو صاروخ اعتراضي".
وأشارت قيادة الجيش إلى أنه لا توجد أيَّة منصات صواريخ اعتراضية داخل الأراضي اللبنانية.
