يقود الطبيب السوري سعدالله شحادة مبادرة إنسانية لإيصال الأدوية من هولندا إلى المرضى في سوريا، في تحرك يعيد تسليط الضوء على الدور الذي بدأت تلعبه شبكات الكفاءات السورية في الخارج، خصوصاً تلك العاملة في القطاع الطبي، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات العلاجية داخل البلاد وقدرة المؤسسات الصحية على تأمين الدواء والخدمة والرعاية.
شحادة هو أحد الوجوه المؤسسة لمجموعة "الأطباء العرب في هولندا"، وهي شبكة مهنية تجمع عاملين وطلبة في المجال الصحي، وتسعى إلى بناء صلة عملية بين الخبرات العربية وبين احتياجات المجتمعات التي تنتمي إليها أو تعمل معها، مع تركيز خاص على الإرشاد المهني ودعم الأطباء الوافدين وتنظيم أنشطة طبية ومجتمعية داخل هولندا.
ولا تبدو هذه المبادرة منفصلة عن المسار الذي ظهر اسم شحادة ضمنه في الأشهر الماضية، إذ ارتبط أيضاً بمبادرة "جسور الأمل" التي انطلقت من مدينة أوتريخت الهولندية، كإطار يحاول وصل خبرات السوريين في المهجر باحتياجات الداخل، عبر مجموعات عمل شملت الصحة والإغاثة والتعليم والإعلام والتكنولوجيا والوعي الاجتماعي والقانوني، مع تصور يقوم على التواصل مع جهات مانحة في هولندا، والتنسيق مع مؤسسات داخل سوريا، بما يفتح الباب أمام نقل الجهد الفردي إلى مستوى أكثر انتظاماً وتنظيماً.
وتأتي أهمية المبادرة من السياق الصحي السوري نفسه، حيث تؤكد "منظمة الصحة العالمية" أن أكثر من نصف المرافق الصحية في سوريا خارج الخدمة، وأن المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية العاملة لا تزال تواجه نقصا حادا في الإمدادات الطبية والمعدات والكوادر والطاقة وهو ما يجعل تأمين الأدوية مسألة يومية شديدة الحساسية، تتصل مباشرة بقدرة المرضى على الوصول إلى العلاج، لا سيما في ظل هشاشة سلاسل التوريد وارتفاع الكلفة واتساع مناطق العجز.
وأظهرت دراسة منشورة في 2025 حول توفر أدوية الأمراض غير السارية في شمال سوريا أنَّ متوسط التوفر بقي عند حدود 45.5 في المئة فقط، مع تأثر الإمداد بعوامل تتعلق باضطراب سلاسل التوريد وصعوبات الاستيراد وضعف التنظيم، وهي مؤشرات تفسر لماذا تكتسب أيَّة مبادرة تهدف إلى نقل الدواء من الخارج وزناً عملياً مضاعفاً في السياق السوري الحالي.
