خطة إسرائيل للبنان:"منطقة صفراء" جنوبي الليطاني..بعد التدمير

أدهم مناصرةالأربعاء 2026/03/25
Image-1774460956
دمار واسع في جسور الليطاني ناتج عن الغارات الاسرائيلية (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتكثف الدعاية الأمنية الإسرائيلية الساعية إلى اتخاذ مشهدية الصواريخ التي يُطلقها حزب الله تجاه العمق الإسرائيلي، وما ينتج عنها من دمار، مناسبةً لمحاولة بناء سردية لتبرير تدمير وإبادة عدد كبير من البلدات اللبنانية جنوب الليطاني. ويدعي الاحتلال أن الحزب يُطلق باتجاه إسرائيل نحو 100 قذيفة وصاروخاً يومياً.

 

"التدمير الشامل"

وفي ذلك، ألمحت تصريحات وتسريبات إسرائيلية إلى ماهية الخطة المعدة لغزو لبنان، وتحوم جميعها حول مخطط لإنشاء "منطقة صفراء" جنوبي الليطاني، على غرار المنطقة الأمنية التي فرضها جيش الاحتلال في قطاع غزة، بعد تدمير كل ما عليها من مبان وبنى تحتية خلال حرب الإبادة، وما ما أدى إلى تقليص مساحة القطاع.

 

وكان ذلك لافتاً في البروباغاندا الأمنية التي نشرها موقع "واللا" العبري، بأن "الجيش اللبناني كذب على إسرائيل حينما قال إن جنوب الليطاني بات منزوع السلاح"، ونقل الموقع العبري عن ضباط إسرائيليين بالقيادة الشمالية، أن "النشاط الهندسي" لجيش الاحتلال في قرية الخيام اللبنانية، "كشف خللاً" داخل البلدة التي يصفها بـ"معقل حزب الله"، وزعموا أن القوات الإسرائيلية عثرت في المكان على "أدلة" تفيد بأن الحزب أعاد تأهيل نفسه في المنطقة، و"نجح" في "تهريب" وسائل قتالية.

 

تدمير منهجي.. لخلق "الخط الأصفر"

وهذا ما يُستنتج من مضمون تقرير جديد لموقع "واللا" نفسه، بإشارته إلى نية إسرائيلية لتنفيذ ما وصفها "معالجة جذرية" في قرية الخيام، ويُقصد بهذا التعبير أنه سيجري تدمير منهجي لكل البنى التحتية من خلال "نشاط هندسي واسع"، مشابه لذلك الذي نفذته قوات الاحتلال في قطاع غزة؛ لخلق "الخط الأصفر" أو "المنطقة الصفراء" تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. 

 

ووفق ما يدور في عقلية الاحتلال، فإن بلدة الخيام تشكل في هذه المرحلة "بؤرة مركزية"، بوصفها تقع على نقطة طوبوغرافية مرتفعة تتيح الإشراف وإطلاق النار المباشر نحو مستوطنتي كريات شمونة والمطلة وسلسلة جبال "راميم"، بحسب ما زعمه مصدر أمني مطلع على الخطة، لموقع "واللا" العبري، إذ ادعى أن التدمير "المنهجي" الذي سيلحق بهذه البلدة، سيكون بمثابة "نموذج" لخطوات لاحقة ضد بلدات أخرى. 

Image-1774460871
الدمار في النبطية (غيتي)

كيف ينفذ الاحتلال "التفجير الهندسي"؟

وبتفسير أكبر للمصطلح العملياتي "النشاط الهندسي" الذي يستخدمه الاحتلال بشأن التدمير المنهجي للخيام ومناطق أخرى في الجنوب اللبناني، فإنه يُقصد به التدمير الذي يقوم على دخول قوات متخصصة من الاحتلال إلى المباني والمنشآت رفقة جرافات للهدم، ومن ثم القيام بتفخيخها وتفجيرها، بموازاة محاولة كشف أنفاق أسفل المنشآت والمنازل بهدف تدميرها هي الأخرى، وهي الطريقة التي نفذها الاحتلال لتدمير مساحات واسعة في شمال القطاع وجنوبه وشرقه؛ لجعلها منطقة "عازلة" سماها لاحقاً "المنطقة الصفراء". وهذه الطريقة الهندسية للتفجير يعتمدها الاحتلال، من أجل التأكد من تدمير الظاهر والمخفي من المنشآت والبنى التحتية؛ تحت ذريعة أن القصف الجوي للمنازل، لا يضمن تدمير كل شيء، وهو ما يعني رغبة الاحتلال في "تطهير" المنطقة عسكرياً، سواء ما فوقها أو تحتها، تمهيداً لفرض السيطرة الدائمة عليها، ما يؤكد أن الذرائع الأمنية التي يطلقها الاحتلال، مجرّد حجة لاحتلال مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية.

 

مؤشرات لعملية طويلة

ولأن التدمير المنهجي والهندسي لمناطق جنوبي الليطاني، يحتاج وقتاً طويلاً، فإن هذا بدا دافعاً آخر للاحتلال، كي يعلن المصادقة أخيراً على "إطار" لتجنيد أكثر من 450 ألف جندي من الاحتياط. ولفت المراسل العسكري لإذاعة "مكان"، إلى أن الخطوة لا تعني استدعاء كل هذا العدد الكبير الآن، وإنما تحديد السقف الأعلى؛ لتسهيل الاستدعاءات عند "الحاجة العملياتية". لكن هذا يؤشر أيضاً إلى أن جيش الاحتلال يخطط لعملية عسكرية طويلة في لبنان، تستدعي استراحة قوات واستبدالها بأخرى، وكذلك رفدها بمزيد من القوات في مراحل متقدمة.

Image-1774460909
دمار واسع ناتج عن الغارات الاسرائيلية (غيتي)

ولعلّ ما أشار إليه المراسل العسكري لهيئة البث العبرية، إيال عاليما، في مداخلاته الإذاعية والتلفزيونية، مثّل كشفاً آخر لجانب مما يحيكه الجيش الإسرائيلي حيال لبنان، وخصوصاً المنطقة الواقعة في جنوب الليطاني، إذ نوه عاليما إلى حديث وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، عن "المعادلة الجديدة" التي حددتها إسرائيل للبنان، وتقضي بإنشاء منطقة عازلة بين الحدود "الإسرائيلية" والليطاني، واعتبر عاليما أن ما صدر عن كاتس يعني أن المنطقة اللبنانية الواسعة سيتم تدميرها، مبينا أنها تبدو ليست فقط "تصريحات علنية" وإنما "خططاً عملياتية" يجري العمل على تنفيذها.

 

كما رصدت "المدن" إفادات عسكرية وأمنية عبرية، شددت جميعها على استمرار استعدادات تل أبيب لتوسيع "المناورة البرية"، بما يتضمن إخلاء المنطقة جنوبي الليطاني بشكل كامل، توطئة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية عليها، مؤكدة أن الفرقتين العسكريتين 162 و98 ستنضمان قريباً إلى القتال في الجبهة اللبنانية، فيما تتولى فرقة 36 في هذه الأثناء، استهداف "ما تبقى" من مستودعات وأسلحة وقيادات ومقرات لحزب الله بالمنطقة القريبة من الحدود، وفق المزاعم الإسرائيلية.

 

لا قيودَ أميركية

ورصدت "المدن" أيضا إفادة أخرى للمراسل العسكري إيال عاليما، نقل فيها عن أوساط عسكرية إسرائيلية، نفيها أن تكون هناك أي قيود أو ضغوط أميركية على إسرائيل بشأن توسيع المعركة في لبنان، وأن الاستعدادات تتواصل لتصعيدها أكثر في ظل استدعاء قوات إضافية، بينما تصر قيادة الاحتلال على "ضرورة" استمرار المعركة حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بخصوص الجبهة الإيرانية، وهو ما عدّه عاليما "تأكيداً" على تفويت إسرائيل للمسار السياسي بهذه المرحلة، وتوجه كل قدراتها في المسار العسكري بجبهة لبنان.

 

واللافت هو أن عاليما، المعروف بتوجهه اليساري، أبدى رأيه الخاص، بقوله إن معادلة "تحييد الصواريخ والقذائف" التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لتبرير سيطرته على مزيد من الأراضي اللبنانية، هي "خاطئة"، لأن مصادر عسكرية أكدت له أن معظم الصواريخ التي يطلقها حزب الله، هي من شمال الليطاني، وأقر عاليما أن هدف إسرائيل هو تدمير وحرق مناطق واسعة جنوب لبنان؛ لإقامة منطقة عازلة على غرار ما فعلته في غزة وسوريا، معتبراً أن عودة إسرائيل إلى المستنقع اللبناني وإعادة تشكيل منطقة عازلة كانت قد أنشاتها إسرائيل سابقاً واضطرت للفرار منها، يمثل "خطراً كبيراً"!

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث