التفاف شيعي حول السفير الإيراني: لم نُهزم بعد!

نور الهاشمالأربعاء 2026/03/25
GettyImages-155703694.jpg
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

فَرَزَ قرار وزارة الخارجية البنانية بحق السفير الإيراني، لبنان، إلى ساحتين: الأولى مؤيدة لإيران، والثانية مؤيدة للولايات المتحدة، وحَسَمَ موقف الدولة اللبنانية من الحرب الإيرانية في محور الولايات المتحدة. 

قد تكون هذه النتيجة أقسى اختبار للموقف اللبناني منذ 35 عاماً حتى الآن، ليس بسبب الاصطفاف الذي يعتبر إيران معزولة دولياً، بل لتداعياته الداخلية التي ترجمتها المواقف من اعتبار وزير الخارجية يوسف رجي، السفير الإيراني محمد رضا شيباني "شخصاً غير مرغوب فيه". ففيما أيد حزبا "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" القرار، عارضه "حزب الله" و"حركة أمل"، وانضم اليهما دعماً وتأييداً، المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. 

 

انقسام 1983

يشبه هذا الفرز، ما شهده لبنان في العام 1983، حين انقسم البلد على خلفية اتفاق 17 أيار، والذي، للمناسبة، كان سبباً في طرد السفير الإيراني وقطع لبنان للعلاقات الدبلوماسية معها، بسبب موقفها الرافض لتوقيع الإتفاق. انفجر البلد آنذاك، وأطاحت "حركة أمل" و"الحزب التقدمي الإشتراكي" الاتفاق في انتفاضة 6 شباط، قبل عودة السفير الايراني في 1984، والترحيب به ضمن فعاليات شعبية على طريق المطار، حسبما يظهر في مقطع فيديو يتداوله أنصار "الثنائي" في مواقع التواصل اليوم. 

يتكرر الانقسام نفسه راهناً. لكن الانقسام لن ينزلق، على الأقل في الوقت الراهن، الى فرز جغرافي مصحوب بتوترات أمنية. في ذلك الوقت، قبل 43 عاماً، لم يكن لدى الشيعة صوت يطلب من السفير البقاء في لبنان، في تحدّ لقرار وزارة الخارجية.. ولم يكن الموقف الرئاسي قابلاً لفتح قنوات تواصل واستيعاب تداعيات أي قرار، كما هو الأمر اليوم. بَعَثَ الثنائي الشيعي برسالة تحدّ عبر الإعلام، عبّر عنها مؤيدو الثنائي، من دون تصريح لرئيس مجلس النواب نبيه بري. اكتفى هؤلاء بالاشارة الى موقف بري، وتواصله مع رئيس الجمهورية جوزاف عون.

 

تحدٍّ للوزير رجي

ورسالة "الثنائي" التي تدور في مجموعات "واتسآب"، ومواقع التواصل الإجتماعي، مفادها إن تحدي قرار الوزير رجي، يعني "إننا لم نُهزم"، حسبما ورد في تعليق أحد مناصري "حزب الله" على منشورات "فايسبوك". 

يستعيد هؤلاء قرار حكومة الرئيس شفيق الوزان في العام 1983، حين استدعى مدير عام وزارة الخارجية السفير فؤاد الترك، القائم بأعمال السفارة الإيرانية، وأمهله 72 ساعة للمغادرة. ويقارنون بالرفض الذي عبر عنه "حزب الله" و"الثنائي الشيعي" للقرار، والحراك السياسي الذي نفذه بري. قول هؤلاء: "ما زلنا أقوياء"، ويضيفون أن نتائج الحرب لم تُحسم، وأنه "من المبكر استعجال نتائج المعركة لاستثمارها سياسياً". 

 

تراكم الانكسارات

يحاول هؤلاء إغلاق النقاش حول الانكسار أمام الدولة. قبل إعلان قرار الوزير رجي، أصدرت قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، مذكرتين وجاهيتين بتوقيف عنصرين من "حزبين" تم توقيفهما قبل أسبوعين في كفرحونا في منطقة جزين، بتهمة نقل أسلحة، بعد استجوابهما لثلاث ساعات. 

هو تراكم للانكسارات. فقد تزامن القراران في يوم واحد، بعد سلسلة من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، ليس أقلها فصل جناحي "حزب الله" السياسي والعسكري، وتجريم الأخير.. ورفع الغطاء السياسي عن القتال ضد إسرائيل، وسحب مصطلح "مقاومة" من الإعلام الرسمي، واستدعاء القنصل الإيراني في الاسبوع الماضي. 

غير أن الحديث عن القوة، تجافيه نتائج المعركة التي لم تُحسم حتى الآن. في حين يقول "حزب الله" أنه "لم يُهزم"، لا تحمل الإجراءات السياسية، أي مؤشر على ذلك.. وفي الواقع، لا يمكن فصل تلك الإجراءات عن مسار الحرب والتوقعات بنتائجها. هذا الواقع، دفع الكثير من مناصري "حزب الله" لاستخدام مصطلح "سلطة الوصاية" بحق الدولة اللبنانية.. في تمهيد واضح لخطوة سياسية، يُرجح أن تكون اعتكافاً عن العمل في الحكومة. 

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث