سجلت سوريا أكبر تحسن عالمي على مؤشر "الحرية في العالم 2026" الصادر عن منظمة "فريدوم هاوس"، بعدما رفعت المنظمة درجتها خمس نقاط دفعة واحدة خلال العام 2025، في واحدة من أبرز النتائج الواردة في التقرير السنوي الذي قال إن الحريات السياسية والمدنية تراجعت عالمياً للعام العشرين على التوالي.
ووفقاً للنتائج الرسمية انتقلت سوريا من 5 نقاط في النسخة السابقة إلى 10 من أصل 100 هذا العام، مع بقائها ضمن تصنيف "غير حرة"، وهو ما يضع التحسن في خانة التقدم المحدود الذي لم يغير الموقع العام للبلاد على سلم الحريات.
وجاء في التقرير الذي يغطي أوضاع 195 دولة و13 إقليما خلال الفترة الممتدة بين 1 كانون الثاني/يناير و31 كانون الاول/ديسمبر 2025، أن 54 دولة شهدت تدهوراً في الحقوق السياسية والحريات المدنية مقابل 35 دولة فقط سجلت تحسناً، فيما يعيش 21 في المئة فقط من سكان العالم اليوم في بلدان مصنفة "حرة"، بعدما كانت النسبة 46 في المئة قبل عشرين عاماً.
وجاءت فنلدا في المرتبة الأولى على مقياس الحريات محققةً 100 نقطة، ثم السويد والنرويج ونيوزيلندا بـ 99 نقطة، في حين جاءت جنوب السودان عند الصفر ثم السودان وتركمانستان بنقطة واحدة لكل منهما.
ولم يقدم التقرير التحسن الذي حققته سوريا بوصفه تحولاً ديمقراطياً كاملاً، بل ربطه بما سماه تقدماً متواضعاً في إعادة بناء بعض المؤسسات السياسية وتخفيف القيود المفروضة على الحقوق الأساسية بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وذكرت "فريدوم هاوس" في ملخصها الإقليمي للشرق الأوسط أن سوريا حققت "أكبر تحسن في العالم" خلال 2025 لأن وسائل إعلام أجنبية ومحلية مستقلة تمكنت من العمل من داخل البلاد بصورة أكثر نقداً، ولأن منظمات المجتمع المدني باتت قادرة على التسجيل والعمل بحرية أوسع، ولأن بعض القيود القانونية القمعية الموروثة من عهد الأسد بدأت بالتراجع.
لكن التقرير يضع حدودا واضحة لهذا التحسن، إذ يربطه بحالة "تفاؤل حذر" لا أكثر مشدداً أن السكان في سوريا كما في لبنان والعراق ما زالوا يواجهون تهديدات فعلية لحرياتهم المدنية.
وفي الفقرة الخاصة بالشرق الأوسط، قالت "فريدوم هاوس" إن قوات الحكومة الجديدة ومجموعات مسلحة اخرى واصلت الانخراط في أعمال عنف ذات طابع إثني وطائفي خلال العام، وهو ما يجعل الزيادة في النقاط اقرب الى تسجيل انفراجات جزئية في المجالين الإعلامي والمدني من دون أن تعني تجاوز البنية العنيفة والهشة التي تحكم المرحلة الانتقالية.
\ولفت التقرير إلى أن التدهور المتراكم خلال العقدين الماضيين أصاب بصورة خاصة حرية الإعلام والتعبير الشخصي، وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة معتبراً أن الانقلابات والنزاعات المسلحة وتآكل المؤسسات الديموقراطية والقمع المتصاعد في الانظمة الاستبدادية شكلت المحركات الرئيسية لهذا المسار الطويل من الانحدار.
وبهذا المعنى، يأتي التحسن السوري داخل مشهد عالمي قاتم في لحظة انتقالية ما زالت ملغومة بالعنف والانقسام وضعف المؤسسات وهو ما يجعل الرقم الجديد لا يكفي وحده للحديث عن تحول مستقر، ولا عن خروج سوريا من قاع المؤشر بقدر ما يفتح بابا أوسع لمراقبة ما إذا كانت الانفراجات المسجلة في الإعلام والمجتمع المدني ستتحول إلى مسار سياسي وقانوني قابل للبناء.




