أحيت المعلومات عن الاستعداد لإنشاء مركز إيواء في منطقة الكرنتينا، هواجس الحرب الأهلية التي اندلعت على خلفيات طائفية، وتكتسب الهواجس زخمها من المجزرة التي وقعت في العام 1976، وأدت الى مقتل نحو ألف شخص من الفلسطينيين واللبنانيين الذين كانوا يقيمون فيها.
وتداول مغردون صوراً لتأهيل مركز تستعد وحدة إدارة الكوارث لافتتاحه في منطقة المسلخ، قرب مرفأ بيروت. تجري أعمال تقسيم غرف لهنغار قديم الى غرف مستقلة، بتمويل من رجل أعمال لبناني يمتلك مجموعة لبيع الملابس في لبنان، بما يمكنه من استيعاب نحو 700 نازح لايواء النازحين المنتشرين على أرصفة العاصمة.
وسرعان ما تعرض المشروع لرفض واسع من قوى سياسية مسيحية، أعاد بعضهم بربطه بهواجس الحرب الاهلية، حين كانت المنطقة تستضيف نحو 30 ألف فلسطيني ولبناني من المسلمين. وقالت الوزير السابقة مي شدياق إنه أحيا حوادث القنص في العام 1975 وقطع طريق الكرنتينا.. فيما أعاد آخرون التذكير بمجزرة الكرنتينا في مطلع العام 1976 والتي دفعت القوى الفلسطينية والحركة الوطنية آنذاك للرد بتهجير الدامور وارتكاب مجزرة مماثلة.
الحال أن الاعتراضات على إنشاء المشروع، تتخطى النقاش حول حق النازح بالأمان، والدواعي الانسانية، بل انزلقت الى نقاش طائفي، سرعان ما أعاد رسم خطوط التماس المذهبية، وتحديد الجغرافيا الديموغرافية في بلد تصاعدت فيه التوترات الطائفية منذ بدء الحرب، وأعادت تقسيمه بين مسيحيين ومسلمين، وتحديداً الشيعة الذين يشكلون النسبة الأغلب من النازحين جراء الحرب.
يجسد هذا النقاش، رأس جبل الجليد من المخاوف والتقسيم النفسي. ففي مواقع التواصل، خرائط تعيد التحذير من وجود أحياء شيعية في شرق بيروت، ورسم سيناريوهات سيطرة على المنطقة المسيحية.. فيما تخوف آخرون من "أوزاعي جديدة" في المنطقة.
هذه الاندفاعة السياسية، قابلتها ردود حقوقية، دانت المقاربات الطائفية لملف إنساني، وأعادت التأكيد بأن المصالحة الوطنية التي حصلت بعد الحرب، لم تثمر أي نتائج، بل تجددت الآن في ظل حرب تعمل إسرائيل على تغذيتها.




