كميل شمعون يحيّي "إنسانية" الجيش الإسرائيلي!

المدن - ميدياالسبت 2026/03/21
Image-1774089131
حجم الخط
مشاركة عبر

أعاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، نشر مقطع فيديو للنائب كميل شمعون، خلال مقابلة صحافية، قال فيها إن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الوحيد الذي يعطي علماً وخبراً للمنطقة التي يريد قصفها، في إشارة للإنذارات التي يوجهها الجيش للسكان، خصوصاً في لبنان، قبل عمليات القصف.

 

وسقط شمعون في خطيئة أخلاقية، كونه تجاهل تاريخ إسرائيل وحاضرها، لناحية التغول بالقتل وارتكاب الجرائم في لبنان وفلسطين وأينما تصل أدواتها العسكرية، وللبنان معها تاريخ من القهر، يمتد من هذه الحرب حيث قتلت العشرات ومسحت عائلات كاملة، وصولاً الى ما قبل الحرب بأشهر حين قضت على أطفال، وبينهم طفلة التقاها البابا لاوون الرابع عشر في بيروت خلال زيارته الاخيرة الى بيروت. 

 

وفيما هنأ شمعون الجيش الإسرائيلي على ما سماه "الناحية الإنسانية"، سارع أدرعي لتبني الموقف، وإعادة نشره بالقول: "شهد شاهد من أهلها"، ضمن استثمار إسرائيلي معهود لهذه النوعية من المواقف من أطراف لبنانية وعربية، عند حدوثها، ضمن ضخ دعائي يركز على "إنسانية" مزعومة لإسرائيل، مقابل تجاهل الفظائع التي تمارسها تل أبيب، ضد المدنيين تحديداً.

وقال أدرعي إن "حزب الله" يتخذ من بيوت اللبنانيين دروعاً بشرية ويقامر بأرواحهم، زاعماً التزام الجيش الإسرائيلي بعقيدة عسكرية "تضع حياة الإنسان فوق كل اعتبار"، لكنه تناسى بالطبع الإشارة إلى أن القانون الدولي يعتبر قصف المناطق المدنية، حتى عند وجود مبررات متل الي يسوقها الجيش الإسرائيلي، يبقى جريمة حرب.

 

وموقف شمعون هو سقطة بالطبع، لأن الأجدى هو الإشارة للمآسي الإنسانية التي تتسبب بها إسرائيل في حربها في لبنان، خصوصاً أن هذه النوعية من التصريحات لا تساهم إلا في تغذية الخطاب الإسرائيلي الذي يعمل باستمرار على الاستثمار في خطاب التقسيم بين اللبنانيين.

 

ولا تكمن خطورة الخطاب فقط في مضمونه، بل في توقيته أيضاً، لأن التصريحات تأتي في سياق حرب مستمرة في لبنان، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر، بين القصف والنزوح والخسائر البشرية والمادية. وفي مثل هذا السياق، يصبح الحديث عن "إنذارات إنسانية" بمعزل عن نتائجها على الأرض، تبسيطاً مضللاً للواقع، بل وتبريراً ضمنياً للعنف الواقع.

 

والإنذارات، مهما كانت طبيعتها، لا تغير من حقيقة أن القصف يطاول مناطق مأهولة، وأن آلاف المدنيين يجدون أنفسهم أمام خيارات مستحيلة: البقاء تحت القصف أو النزوح القسري في ظروف قاسية. وهو ما يجعل استخدام هذا النوع من الخطاب أقرب إلى إعادة صياغة للواقع، وليس وصفاً دقيقاً له.

 

كما أن تبني هذا الطرح من قبل شخصية سياسية لبنانية يطرح تساؤلات أوسع حول طبيعة الخطاب السياسي في ظل الحرب، وحدود المسؤولية الأخلاقية والإعلامية. لأن التركيز على "إنسانية" الجهة التي تنفذ القصف، من دون التوقف عند نتائجه، يُسهم في نقل النقاش من معاناة الضحايا إلى تبرير أفعال القوة العسكرية.

 

ويأتي استثمار أدرعي لهذه التصريحات في إطار نمط متكرر من الخطاب الدعائي، يقوم على تضخيم مواقف فردية من داخل المجتمعات العربية، واستخدامها كدليل على صحة الرواية الإسرائيلية، في محاولة للتأثير على الرأي العام، داخلياً وخارجياً. وفي هذا الإطار، فإنَّ الإشكالية لا تتعلق فقط بما قاله شمعون، بل بما يمثله هذا النوع من المواقف في لحظة حساسة، حيث تصبح الكلمات جزءاً من معركة أوسع على السردية، وعلى كيفية فهم ما يجري على الأرض.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث