ظهر العقيد المنشق عن نظام الأسد ومؤسس "الجيش السوري الحر" رياض الأسعد، محمولاً على الأكتاف في درعا خلال إحياء الذكرى الـ15 للثورة السورية، بعدما تم تكريمه أيضاً بتسلميه سيفاً من أهالي حوران، في مشهد انتشر على نطاق واسع في وسائل التواصل وسط هتافات احتفت باسمه وبالجيش الحر، وأعادت إلى الواجهة واحداً من أكثر وجوه البدايات التصاقاً بالذاكرة العسكرية للثورة.
المشهد الآتي من درعا لم يتحرك في فراغ، إذ جاء بعد أيام قليلة من موجة غضب واسعة أثارتها صورة حديثة للأسعد ظهر فيها وهو يضع حزاماً على خصره بدا قديماً ومستهلكاً.
ويعود اسم رياض الأسعد إلى تموز/يوليو 2011، حين أعلن مع ضباط منشقين تأسيس "الجيش السوري الحر" بعد أشهر من انطلاق الاحتجاجات، في محاولة لتجميع العسكريين المنشقين تحت إطار واحد، ولتقديم غطاء عسكري يحمي المتظاهرين ويواجه قوات النظام.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2011 وصفت "رويترز" الأسعد بأنه أرفع ضابط منشق في تلك المرحلة، ونقلت عنه أنه كان يدير من تركيا انتفاضة عسكرية ضد بشار الأسد في وقت كان الاسم نفسه يتحول بسرعة إلى عنوان جامع لعشرات الكتائب والتشكيلات المحلية التي نشأت في أكثر من منطقة سورية.
ولم يكن مسار الأسعد نفسه منفصلاً عن الكلفة الشخصية التي دفعها، إذ أصيب في آذار/مارس 2013 بانفجار داخل سوريا كان يستهدف اغتياله أدى إلى بتر إحدى ساقيه، ومنذ ذلك الوقت ارتبط حضوره العام أيضاً بصورة القائد الجريح الذي دفع ثمناً مباشراً في مسار الثورة المسلحة، قبل أن يتراجع حضوره السياسي والعسكري لاحقاً مع تبدل موازين القوى داخل المعارضة نفسها ومع انتقال مركز الثقل من الضباط المنشقين إلى الفصائل المسلحة الأكثر تماسكاً وتنظيماً وتمويلاً.
أما "الجيش السوري الحر" الذي ارتبط باسمه، فقد بدأ منذ وقت مبكر يفقد معناه كجسم موحد بفعل التعدد الكبير للفصائل وضعف المركزية وغياب القيادة المنضبطة ثم دخل في مسار طويل من التفكك وإعادة التشكيل وإعادة التسمية، فبقي الأسم حاضراً بقوة في الذاكرة والخطاب العام، فيما تقلص حضوره الميداني والتنظيمي لصالح تشكيلات أخرى.




