مناقشة "التحريض" في وزارة الإعلام..."إم تي في" تغيب بلا مبرر

صفاء عيّادالخميس 2026/03/19
Image-1773878862
حاول وزير الاعلام احتواء الأزمة الناشئة بعد اندلاع الحرب (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

غابت قناة "أم تي في" عن الاجتماع الطارئ الذي عقده وزير الإعلام بول مرقص مع ممثلي المؤسسات الإعلامية، للتشاور حول الخطاب الإعلامي، في ضوء الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، حفاظاً على السلم والاستقرار الداخلي، ودرءاً لخطاب الفتنة.

كان الغياب لافتاً. فالجزء الأكبر من الجدل خلال الأسبوعين الأخيرين، تصدرته القناة التي اتهمت بممارسة "التحريض" في محتواها الإعلامي.. ونشأت حملات تضامن معها، وفي ظل نقاشات في مواقع التواصل تشير إلى أنَّ  بعض العاملين في وسائل الإعلام، يدفعون ثمن المواقف السياسية التي تعتمدها مؤسساتهم.

 

انقسام وبلبة

حاول وزير الاعلام احتواء الأزمة الناشئة بعد اندلاع الحرب. جزء منها يطاوله شخصياً، في ظلّ الانقسام الإعلامي والبلبلة حول استبدال مصطلحات إعلامية في نشرات الأخبار، يقضي بشطب كلمة "مقاومة" من المحتوى الإعلامي الذي تبثه وسائل الإعلام الرسمي، واستبدالها بعبارة "حزب الله". 

دعا مرقص مؤسسات إعلامية للتشاور.. وحضر ممثلون عن نقابتي الصحافة والمحررين، والمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، إلى جانب مديري الأخبار في عدد من المحطات التلفزيونية، مثل "تلفزيون لبنان"، و"الجديد" و"LBCI"  و"NBN"  و"المنار"...

 

مسلّمات إعلامية

عرض مرقص خمس نقاط أساسية في كلمته، بدت أقرب إلى إعادة تأكيد مُسلَّمات يُفترَض أن تكون بديهية، لو أن وسائل الإعلام المحلية تتمتع بقدر كافٍ من المسؤولية في ظل العدوان الإسرائيلي. 

فقد دعا إلى تهدئة النفوس، وتفادي كل ما من شأنه تأجيج الهواجس أو تغذية الانقسامات، مطالباً بالامتناع عن بث أو نشر أي محتوى يثير النعرات أو يحضّ على الفتنة. كما شدد على ضرورة التحقق الدقيق من المعلومات قبل تداولها، في ظل انتشار الأخبار المضللة، واعتماد خطاب إعلامي بعيد عن الكراهية والحقد، يراعي حساسية المرحلة ويحفظ السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، مع إعطاء الأولوية لما يعزز وحدة اللبنانيين وتضامنهم، ولا سيما عبر تسليط الضوء على حاجات النازحين.

غير أن ما طرحه مرقص، لا سيما في ظل منعه الصحافيين الحاضرين من طرح الأسئلة خلال المؤتمر الصحافي قبل الخلوة مع ممثلي المؤسسات الإعلامية، يفتح الباب أمام تساؤلات أساسية. إذ يتطلب الأمر، بداية، توحيد تعريف خطاب الكراهية من قبل الدولة اللبنانية، والتمييز بينه وبين الرأي الآخر، الذي قد تتلطى خلفه بعض المؤسسات الإعلامية، وفي الوقت نفسه قد تُحرم منه وسائل إعلام مستقلة أو متوازنة بحجة فادي التحريض!

 

رقابة مسبقة؟

ظهرت نقاشات حول الامتناع عن بث أو نشر أي محتوى يثير النعرات، وهي نقاشات تبدو مستعصية في ظل هوية لبنان القائمة على الحرية الاعلامية. وهنا، يُطرح سؤال حول ما إذا كانت وزارة الإعلام تتجه إلى فرض رقابة مسبقة على الوسائل الإعلامية، لا سيما في نشرات الأخبار والتقارير، أم أنها ستلجأ إلى رقابة لاحقة؟ وهل يحق لها أن تسحب من التداول  تقارير إخبارية تعتبرها تحريضية؟ وما هي الطريقة التي سوف يتبعها الوزير في هذا الإطار؟ 

أما في ما خصّ اعتماد خطاب إعلامي بعيد من الكراهية، فتبقى الإشكالية قائمة حول الجهة المسؤولة: هل تقع على عاتق مديري ورؤساء غرف الأخبار، أم على الصحافيين العاملين في الميدان، الذين يتبيّن باستمرار حاجتهم إلى تدريبات متخصصة في التغطية الحساسة خلال النزاعات؟

 

الحرص على حرية التعبير

وكان مرقص، قد أكد "الحرص الكامل والشديد لوزارة الإعلام على حرية الرأي والتعبير والإعلام، المكفولة والمصونة"، مشدداً في الوقت نفسه على أن هذه الحرية تقترن بالمسؤولية، لا سيما في الأوقات المصيرية التي تتطلب تغليب المصلحة الوطنية العليا. وأضاف: "نعوّل على حسّكم الوطني وخبرتكم المهنية والتزامكم الأخلاقي، ونثق بأنكم ستكونون، كما كنتم دائماً، في طليعة من يحمون لبنان بالكلمة الجريئة والصائبة، وبالموقف الحرّ والمسؤول في آن معاً. فلنعمل سوياً على أن يكون إعلامنا عنصر قوة وتماسك، لا سبب قلق أو انقسام".

تبقى هذه المطالب في الاطار العام. حتى الآن، لا خطة عملية للوزارة في هذا الإطار، خصوصاً في ما يتعلق بتفعيل خطة إعلامية وطنية، أو وضع شرعة أخلاقية موحدة لوسائل الإعلام.

ومن المرتقب أن يُستكمل هذا اللقاء باجتماع موسّع مع ممثلي المواقع الإلكترونية، ما يطرح تساؤلات إضافية: هل ستفضي هذه الاجتماعات إلى توصيات قابلة للتنفيذ تنظّم العمل الإعلامي، وتحافظ على حرية التعبير، وتحدّ من خطاب الكراهية والأخبار المضللة؟ أم أنها ستبقى حبراً على ورق؟ 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث