حدود حمص مع لبنان: ذاكرة القصِير...وانتشار الشائعات!

مصطفى الدباسالجمعة 2026/03/06
Image-1772747240
سوريون عند معبر المصنع عائدون الى سوريا (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع تصاعد التوترات الأمنية إثر القصف الاسرائيلي على مناطق واسعة جنوب لبنان، وتزايد حركة العبور باتجاه سوريا، باتت الحدود مساحة مكشوفة لتداخل الشائعة مع الذاكرة، حيث يكفي مقطع فيديو قصير غير موثق ليتحول الى دليل عند جمهور غاضب، وتتحول ذاكرة السوريين عن سنوات نزوحهم في لبنان إلى مادة جاهزة لتبرير ردود فعل عقابية.

 

تداول ناشطون وصفحات محلية في وسائل التواصل مقطع فيديو قيل أنه يوثق اعتراض مجموعة من السكان في منطقة القصير بمحافظة حمص، لباصات خرجت من معبر "جوسيه" الحدودي مع لبنان، مع حديث واسع عن أن الحافلات كانت تنقل نازحين لبنانيين من الحاضنة الشعبية" لـ"حزب الله" أو عائلات لمقاتلين فيه.


ولا يقدم مقطع الفيديو المتداول والذي لا تتجاوز مدته 13 ثانية، أي مؤشرات بصرية أو لغوية كافية لحسم هوية الركاب لا من حيث اللهجة ولا من حيث وثائق أو لوحات تعريف أو سياق تصوير واضح يثبت أن العائلات لبنانية، أو يوضح إذا كانت الحافلات تقل سوريين عائدين إلى سوريا عبر المعبر.

 

روايتان في الفضاء نفسه

وقبل ظهور أي نتائج تحقق مستقلة، انقسمت ردود الأفعال في مواقع التواصل بين اتجاه يرى أن الاعتداء على حافلات تقل عائلات نازحة، تحت أي تصنيف سياسي، ينسف المعنى الأخلاقي الذي قامت عليه الثورة السورية، ويعيد إنتاج منطق الإذلال الجماعي خارج القانون، مع دعوات لتسليم الملف للأجهزة المختصة، باعتبار أن ضبط الحدود والتمييز بين المدني والمقاتل مهمة دولة لا مهمة مجموعات محلية.

 اتجاه آخر صاغ رد فعل يقوم على ذاكرة القصير نفسها، حيث ارتبط اسم "حزب الله" في الوعي المحلي بحصار المدينة ومعاركها وما تلاها من قتل وتهجير ودمار، مع كلام مباشر يعتبر أن أي وجود لعائلات مقاتلين أو مناصرين للحزب داخل سوريا يمثل استفزازاً لضحايا تلك المرحلة ويستدعي رفضاً مجتمعياً حاداً.

 

ذاكرة النزوح كوقود رقمي

وما جعل الجدل الدائر حول موجة النزوح أكثر قابلية للاشتعال، أن الرواية لم تتحرك فقط في نطاق ما ينتشر من مقاطع فيديو جديدة، بل وجدت حولها مناخاً رقمياً جاهزاً يشتغل على استدعاء مقاطع قديمة وخطابات مقتطعة من سنوات نزوح السوريين في لبنان، حيث يتم تداول مقاطع مرتبطة بحظر تجوال أو تضييقات على السوريين في مناطق لبنانية خلال أعوام سابقة، كما يعاد تداول مقتطفات من أحد خطابات الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، وهو يطلب من النازحين السوريين في لبنان أن يركبوا البحر ويذهبوا إلى قبرص أو أوروبا أو أينما يشاؤون،  ضمن موجة تعليقات ترى في حركة النزوح الحالية فرصة  "لرد الدين"، وهي لغة تتجاوز النقد السياسي الى التحريض المباشر حين تنقل المسؤولية من جهة فاعلة محددة إلى جماعات كاملة.

 

رواية رسمية: ركاب الحافلات "سوريون عائدون"

ومع تصاعد الجدل حول فيديو القصير، قال مدير العلاقات العامة في "الهيئة العامة للمنافذ والجمارك" مازن علوش إن الشائعات المتداولة حول دخول عائلات مقاتلي "حزب الله" وأنصارهم إلى سوريا عبر المنافذ لا أساس لها، وإن الحافلات التي عبرت من منفذ جوسي وتعرضت للاعتراض والاعتداء كانت تقل مواطنين سوريين عائدين من لبنان، وينتمون إلى محافظات سورية مختلفة، ودخلوا بشكل نظامي عبر المعابر.

 وأشار علوش إلى أن جميع المسافرين الداخلِين عبر المنافذ الحدودية يخضعون لإجراءات تدقيق وتشييك أمني وفق الأنظمة المعتمدة، في محاولة لقطع الطريق على استنتاجات سريعة تبنى على مقاطع غير موثقة.

 

بيانات محلية: لغة تحذير

بالتوازي، تداولت صفحات محلية في حمص وريفها بيانات متعددة نُسبت إلى أهالي القصير أو أهالي تلبيسة أو تسميات عشائرية، تتضمن تهديدات مبطنة لمن يستقبل عائلات قادمة من جنوب لبنان تحت طائلة طرده مع من يأويه. 


 هذه البيانات حتى حين تنشر باسم "الأهالي"، فهي لا تمثل بالضرورة مجتمعات كاملة، غير أن انتشارها بهذه الصياغات قد يساهم في خلق مناخ تطبيعي مع فكرة العقاب الاجتماعي خارج القانون، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على المدنيين وعلى العائدين السوريين أنفسهم، وعلى أي لبناني يدخل وفق القنوات الرسمية وعلى فكرة الحدود بوصفها مساحة سيادة دولة لا مساحة فرز أهلي.

 

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث