خروج المتعَبين من معاقل "حزب الله" تحت القصف الإسرائيلي

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/03/03
Image-1772528548
نازحون لبنانيون في شوارع بيروت (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حين دوت الغارات الإسرائيلية ليلاً، غادر حسن مع زوجته وطفلته على عجل ضاحية بيروت الجنوبية، بحثاً عن مأوى أكثر أماناً، على غرار مئات العائلات التي فرت مرعوبة من معقل "حزب الله". وقال حسن (30 عاماً) الذي يدير مقهى شعبياً متحفظاً عن ذكر اسمه الكامل: "حين سمعت دوي القصف، كنت في المقهى. سارعت إلى المنزل واصطحبت زوجتي وابنتي إلى منطقة جبلية، في رحلة استغرقت أكثر من ثلاث ساعات جراء الازدحام".

 

وشنت اسرائيل منذ فجر الاثنين سلسلة ضربات على لبنان، طاولت ضاحية بيروت الجنوبية، وعشرات البلدات والقرى في جنوب البلاد، رداً على إعلان "حزب الله" استهدافه موقعاً عسكرياً جنوب مدينة حيفا "ثأراً" للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، الذي قتل في الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وأسفرت الغارات، التي أعادت إلى أذهان اللبنانيين الحرب الأخيرة بين "حزب الله" وإسرائيل، عن حركة نزوح واسعة مع فرار مئات العائلات خشية من تصاعد وتيرة الغارات. وأدت في حصيلة غير نهائية وفق وزارة الصحة إلى مقتل 31 قتيلاً و149 جريحاً على الأقل.

 

وعند أطراف ضاحية بيروت الجنوبية، أفاد مصور "فرانس برس" عن ازدحام سير خانق فجراً مع مغادرة سكان منازلهم في سياراتهم وعلى دراجات نارية، بعد أن حملوا ما أمكنهم من أمتعة. وعاد حسن أدراجه صباح الاثنين الى منزله لأخذ بعض حاجياته وعائلته. وأوضح: "عدت لتوضيب حقيبة وأخذ ما أمكنني من أغراض وبطاقات هوياتنا ومال"، مضيفاً: "لا أحد يعلم ماذا ينتظرنا وإلى أين يتجه الوضع".

وتوجه الجيش الإسرائيلي، على لسان متحدثين باسمه إلى "سكان لبنان الذين أخلوا منازلهم الليلة الماضية حفاظا على سلامتهم" بالقول "غارات جيش الدفاع مستمرة فمن أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم، لا تعودوا إلى منازلكم".

 

وعلى وقع استمرار الغارات، أعلنت وحدة إدارة الكوارث التابعة لرئاسة الحكومة فتح مراكز إيواء تباعاً في عشرات المدارس في جنوب البلاد وفي بيروت وجبل لبنان، داعية النازحين للتوجه اليها. وفي مدينة صيدا الساحلية التي تعد بوابة الجنوب اللبناني، سلكت مئات السيارات الطريق الدولي الذي تحول إلى اتجاه واحد نحو بيروت. وبقي مواطنون عالقون في سياراتهم لساعات. وحمل بعض النازحين على أسطح سياراتهم حقائب وفرشاً وأغطية وحتى حقائب أطفالهم المدرسية.

ولجأت ازدهار ياسين مع 12 فرداً من عائلتها إلى مدرسة باتت مركز إيواء في مدينة صيدا، هرباً من مسقط رأسها في محافظة النبطية المجاورة. وقالت: "كنا نائمين واستيقظنا على دوي الصواريخ، ستة صواريخ أو سبعة"، في إشارة على الأرجح إلى الصواريخ التي أطلقها "حزب الله" باتجاه إسرائيل. وأبدت السيدة أسفها جراء التصعيد: "اضطررت للمجيء إلى هنا وأنا مريضة سرطان. كان لدي جلسة علاج في النبطية اليوم لكنني لم أتمكن من الذهاب". وبعد قرابة سبع ساعات أمضاها عالقاً في سيارته بعد فراره من قريته، قال أحد النازحين بانفعال، متحفظاً عن ذكر اسمه، "منذ سبع ساعات، ونحن على الطريق. نحن نعيش للمعاناة في هذا البلد وللتعب والقهر".

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث