الكويت تحت القصف الإيراني: عودة ذكريات الغزو العراقي

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/03/03
Image-1772528903
قصف إيراني على محيط السفارةالأميركية في الكويت (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لزم العمال منازلهم وألغيت صلاة التراويح في الكويت مساء الاثنين في حين ساد التوتر أجواء الإمارة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط بعد تعرضها لهجمات إيرانية هي أعنف ما تشهده منذ عقود. ونظراً لانتشار عدد كبير من القوات الأميركية في الكويت، صارت الدولة في مرمى نيران النظام الإيراني رداً على الهجوم الذي شنته عليها الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت.

 

وكان محيط مجمع السفارة الأميركية في الكويت في مرمى النيران الإيرانية، إضافة إلى محطة توليد كهرباء رئيسية ومواقع أخرى. وأسقطت ثلاث طائرات حربية أميركية عن طريق الخطأ بنيران الجيش الكويتي خلال القصف الإيراني، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وشوهد دخان أسود يتصاعد من ناحية السفارة الأميركية صباح الاثنين، لكن الأميركيين لم يؤكدوا تعرضها لهجمات. وتعد الهجمات الأخطر منذ الغزو الأميركي للعراق العام 2003 ومحاولة الرئيس العراقي السابق صدام حسين احتلال الكويت العام 1990.

 

وبالرغم من الهدوء المخيم على الشوارع، أعرب كويتيون عن قلقهم مع سماع دوي الانفجارات المتقطع ودوي صفارات الإنذار من حين لآخر. وقال خالد وليد الذي يعمل في مجال الخدمات اللوجستية: "الأوضاع الحالية تبعث على القلق وتدفع إلى متابعة الأخبار على مدار الساعة"، مضيفاً أن الانفجارات تذكر بالغزو العراقي العام 1990.

 

وأسفرت الغارات الإيرانية حتى الآن عن مقتل شخص واحد في الكويت وإصابة أكثر من 50 آخرين. وأعلن الجيش الأميركي أن الدفاعات الجوية الكويتية أسقطت ثلاث طائرات مقاتلة أميركية عن طريق الخطأ ليلة الأحد، لكن جميع أفراد الطاقم الستة قفزوا منها بسلام. وأمرت الحكومة العديد من موظفي الدولة بالبقاء في منازلهم، مشيرة إلى أن عدد الموجودين في مواقع العمل سيخفض إلى 30% من إجمالي القوى العاملة.

 

ويخطط بعض الكويتيين والمقيمين للمغادرة. وأفادت وكالة سفر محلية "بوجود زيادة ملحوظة" في معدلات إصدار تأشيرات المرور إلى السعودية للأردنيين والمصريين، للدخول إلى المملكة عبر الحدود البرية بعد إلغاء الرحلات الجوية. وقال يحيى حسين، وهو مدير وكالة سفر، أن آخرين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرات لأداء العمرة إلى مكة المكرمة كطريقة بديلة لدخول السعودية.

 

وتتمتع الكويت بموقع الاستراتيجي في الركن الشمالي الغربي من الخليج العربي ولديها احتياطيات نفطية هائلة تجعلها من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. لفتت الإمارة، التي لا يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، أنظار العالم العام 1990 عندما غزتها القوات العراقية وحاولت ضمها.

 

ومازالت ذكريات تلك الفترة ماثلة في أذهان الكويتيين حين تعرضت بلادهم للنهب وأحرقت معظم آبارها النفطية أثناء انسحاب القوات العراقية بعد أن طردها منها تحالف قادته الولايات المتحدة. منذ ذلك الحين، صارت الكويت واحة سلام في الشرق الأوسط المضطرب، مدعومة بانتشار القوات الأميركية في عدة مواقع منها وباتفاقيات دفاعية مع عدة دول أخرى، من بينها بريطانيا وفرنسا.

 

وفيما بدت الحياة كأنها تسير على نحوٍ طبيعي إلى حد كبير، إلا أن السلطات قررت إلغاء صلاة التراويح في المساجد، وأن تؤدى فيها الصلوات الخمس فقط. وقالت دانة عباس، وهي مهندسة في مدينة الكويت، أنها تخشى تصاعد وتيرة القتال، لذلك سارعت إلى تعبئة سيارتها بالوقود وتخزين المؤن الأساسية. وأضافت: "ما تشهده الكويت حالياً من تطورات يثير القلق لدى كثير من العائلات".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث